رئيسة وزراء الدانمارك تزور غرينلاند بعد تراجع ترمب عن تهديداته

وصلت رئيسة وزراء الدانمارك مته فريدريكسن إلى مدينة نوك في غرينلاند اليوم الجمعة في زيارة رسمية، وذلك بعد أسبوع من التوتر الدبلوماسي إثر تهديدات الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب بالسيطرة على الجزيرة ذات الحكم الذاتي. وتأتي هذه الزيارة في إطار جهود كوبنهاغن لتعزيز علاقاتها مع غرينلاند وتأكيد سيادتها، خاصةً في ظل الاهتمام المتزايد بالمنطقة القطبية الشمالية.
الزيارة تتضمن اجتماعًا ثنائيًا بين فريدريكسن ورئيس حكومة غرينلاند ينس فريدريك نيلسن، مع التركيز على المشاورات السياسية المستمرة بين البلدين. وأكدت حكومة غرينلاند أن المحادثات ستجري بعيدًا عن الأضواء الإعلامية، دون الكشف عن جدول الأعمال التفصيلي، لكنها أشارت إلى أهمية تعزيز التعاون في مختلف المجالات.
اتفاق ترمب وتداعياته على غرينلاند
بدأت الأزمة الأسبوع الماضي عندما أثار الرئيس ترمب جدلاً واسعًا بتصريحاته حول إمكانية شراء غرينلاند من الدانمارك، واصفًا الجزيرة بأنها “أصل استراتيجي”. وقد أثارت هذه التصريحات ردود فعل غاضبة في كل من كوبنهاغن ونوك، حيث أكد الطرفان رفضهما القاطع لأي محاولة لتقويض سيادة غرينلاند.
وفقًا لمصادر دبلوماسية، فإن ترمب ربط رغبته في الاستيلاء على غرينلاند بالمخاوف بشأن النفوذ المتزايد للصين وروسيا في المنطقة القطبية الشمالية. ومع ذلك، سرعان ما تراجع ترمب عن تهديداته بعد محادثات مع رئيسة الوزراء الدانماركية، حيث تم التوصل إلى اتفاق لم يتم الكشف عن تفاصيله الكاملة.
تعزيز الوجود العسكري الدانماركي
في أعقاب الأزمة، أعلنت الدانمارك عن عزمها تعزيز وجودها العسكري في غرينلاند. وأكد وزير الخارجية الدانماركي لارس لوك راسموسن أن هذا الإجراء يهدف إلى تأكيد التزام كوبنهاغن بحماية مصالحها ومصالح غرينلاند في المنطقة. وتشمل خطط التعزيز زيادة الدوريات البحرية والجوية، بالإضافة إلى تطوير البنية التحتية العسكرية في الجزيرة.
بالإضافة إلى ذلك، خلصت فريدريكسن، خلال اجتماع مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو) مارك روته في بروكسل، إلى ضرورة تعزيز وجود الحلف في منطقة القطب الشمالي. ويرى بعض المحللين أن هذا يعكس قلقًا متزايدًا بشأن التوترات الجيوسياسية في المنطقة وتأثيرها على الأمن الإقليمي.
وحدة سياسية في مواجهة التحديات
أظهرت الأزمة الأخيرة وحدة سياسية غير مسبوقة بين الدانمارك وغرينلاند. فقد أكد رئيس وزراء غرينلاند ينس فريدريك نيلسن أن أي اتفاق بشأن مستقبل الجزيرة يجب أن يتم بالتشاور الوثيق مع حكومة غرينلاند، وأن لا أحد غيرهما مخول بإبرام اتفاقات تتعلق بالجزيرة.
وتأتي هذه الوحدة في وقت تشهد فيه غرينلاند نقاشًا داخليًا حول مستقبلها السياسي، بما في ذلك إمكانية الحصول على استقلال كامل عن الدانمارك. ومع ذلك، يبدو أن الأزمة الأخيرة قد أدت إلى تعليق مؤقت لهذه المناقشات، حيث يركز الجميع الآن على تعزيز التعاون مع كوبنهاغن في مواجهة التحديات الخارجية.
المنطقة القطبية الشمالية تشهد اهتمامًا متزايدًا من قبل القوى الكبرى بسبب مواردها الطبيعية الهائلة وأهميتها الاستراتيجية المتزايدة. وتشمل هذه الموارد النفط والغاز والمعادن، بالإضافة إلى المسارات الملاحية الجديدة التي تفتحها ذوبان الجليد.
من المتوقع أن تستمر المحادثات بين الدانمارك والولايات المتحدة بشأن اتفاقية الدفاع الموقعة عام 1951، والتي تمنح القوات الأمريكية حرية الوصول إلى غرينلاند. ويرى بعض الخبراء أن هذه المحادثات قد تؤدي إلى تعديلات في الاتفاقية، بما في ذلك تعزيز التعاون في مجال الدفاع الصاروخي.
في الختام، تمثل زيارة رئيسة الوزراء الدانماركية إلى غرينلاند خطوة مهمة نحو تعزيز العلاقات بين البلدين وتأكيد سيادة الجزيرة. ومن المتوقع أن تشهد الأيام والأسابيع القادمة مزيدًا من المفاوضات والمناقشات حول مستقبل المنطقة القطبية الشمالية وتحدياتها الأمنية والسياسية. وستكون متابعة التطورات المتعلقة باتفاقية الدفاع بين الدانمارك والولايات المتحدة أمرًا بالغ الأهمية في هذا السياق.





