رغم غناهما بالنفط.. هكذا يعاني سكان الحسكة ودير الزور من تردي الخدمات

تُعدّ حقول النفط والغاز في شمال شرق سوريا مصدراً حيوياً للطاقة، وتشكل عنصراً أساسياً في الاقتصاد الوطني. وخلال السنوات الأخيرة، شهدت هذه الحقول تحولات في السيطرة، إلا أنها عادت مؤخراً تحت إدارة الدولة السورية، الأمر الذي يثير آمالاً كبيرة لتحسين الأوضاع المعيشية لسكان المحافظات الغنية بالنفط، الحسكة ودير الزور. هذا التحول في السيطرة على حقول النفط السورية يطرح تساؤلات حول مستقبل استثمار هذه الثروة وتوزيعها على المناطق المحتاجة.
تقع أغلب هذه الحقول في ريفي الحسكة ودير الزور، وقد عانى القاطنون في تلك المناطق من نقص حاد في الخدمات الأساسية كالمياه والكهرباء والرعاية الصحية، رغم قربهم من مصادر الطاقة. الوضع تفاقم بسبب سنوات الحرب والصراع، مما أدى إلى وضع اقتصادي صعب وتدهور في مستوى المعيشة. الآن، بعد استعادة الحكومة السيطرة، يتطلع السكان إلى رؤية تحسن ملموس في حياتهم.
حقول النفط السورية: إعادة تشغيل وتحديات
أعلنت وزارة النفط السورية عن البدء في تقييم الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية النفطية، ووضع خطط لإعادة التأهيل والتشغيل. وتشمل هذه الخطط إصلاح الآبار المتوقفة، وتحديث المرافق، وزيادة الإنتاج. ومع ذلك، تواجه الحكومة تحديات كبيرة، بما في ذلك نقص الاستثمارات الأجنبية، والعقوبات الاقتصادية المفروضة على سوريا، وتأثير الصراع المستمر في بعض المناطق.
الوضع المعيشي للسكان
يعيش العديد من سكان ريفي الحسكة ودير الزور في ظروف قاسية، حيث تعاني القرى من نقص حاد في الخدمات الأساسية. يعتمد الأهالي غالباً على الموارد الذاتية والمنظمات الإنسانية لتوفير احتياجاتهم الضرورية. كما أن الوصول إلى الرعاية الصحية والتعليم محدود للغاية.
أفاد مراسل الجزيرة، منتصر أبو نبوت، بأن الكثير من المنازل في تلك المناطق لا تزال مبنية بالطين، ويعتمد السكان على وسائل بدائية للتدفئة والطهي، مما يؤثر سلباً على صحتهم. على الرغم من قربهم من حقول النفط، فإنهم لا يستفيدون بشكل مباشر من هذه الثروة.
خطط حكومية لإعادة الإعمار
تتحدث مصادر حكومية عن وجود خطط لإطلاق مشاريع تنموية في المناطق الشمالية الشرقية، تهدف إلى تحسين مستوى المعيشة وتوفير فرص عمل. وتشمل هذه المشاريع بناء المدارس والمستشفيات، وتطوير شبكات المياه والصرف الصحي، وتحسين الطرق والمواصلات.
ومع ذلك، يرى العديد من المحللين أن تنفيذ هذه الخطط يتطلب وقتاً وجهداً كبيرين، بالإضافة إلى توفير التمويل اللازم. كما أن استمرار العقوبات الاقتصادية قد يعيق جهود إعادة الإعمار والتنمية.
بالإضافة إلى النفط والغاز السوريين، هناك اهتمام متزايد بموارد أخرى في المنطقة، مثل الفوسفات والحديد. وتعتبر هذه الموارد فرصاً واعدة لتعزيز الاقتصاد السوري وتنويع مصادر الدخل.
إنتاج الغاز في سوريا يشهد أيضاً تطورات ملحوظة، حيث يتم استثمار المزيد من الجهود في تطوير حقول الغاز وزيادة الإنتاج. تتطلع الحكومة السورية إلى أن يصبح الغاز الطبيعي مصدراً رئيسياً للطاقة في البلاد، وأن يساهم في تحقيق الاكتفاء الذاتي.
ومع استمرار جهود إعادة تأهيل قطاع النفط في سوريا، يتوقع المراقبون أن يشهد القطاع تحسناً تدريجياً في الأداء. ومع ذلك، يبقى المستقبل غير مؤكد، ويتوقف على العديد من العوامل، بما في ذلك الوضع السياسي والأمني، والتعاون الدولي، وتوفر الاستثمارات.





