Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
اخر الاخبار

روايتان متناقضتان.. ما تفاصيل أول مواجهة بحرية بين أمريكا وإيران منذ الهدنة؟

يتعرض وقف إطلاق النار الهش، المستمر منذ 8 أبريل/نيسان الماضي لاختبار قاسٍ، بعد أن تحولت مياه مضيق هرمز إلى ساحة اشتباك مباشر بين الولايات المتحدة وإيران.

الشرارة انطلقت مع إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إطلاق “مشروع الحرية”، وهو تحرك عسكري غُلّف بطابع “إنساني” لفتح مسار للسفن العالقة في الخليج، في ظل حصار بحري أمريكي على الموانئ الإيرانية مفروض منذ 13 أبريل/نيسان.

اصطدم هذا التحرك برفض إيراني معلن، ومساعٍ لتثبيت واقع جديد تعتبر فيه طهران المضيق جزءا من سيادتها، مما يطرح تساؤلا جوهريا: هل نحن أمام انزلاق نحو حرب شاملة، أم إنها مجرد لعبة “تصعيد محسوب” لتحسين شروط التفاوض؟

روايتان متناقضتان

شهد يوم الاثنين مواجهة بحرية تضاربت حولها الروايات بشكل واضح:

الرواية الأمريكية: أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)، على لسان الأدميرال براد كوبر، نجاح مدمرتين في مرافقة سفينتين تجاريتين ترفعان العلم الأمريكي عبر المضيق، إحداهما “ألايانس فيرفاكس” كما أكدت شركة ميرسك.

وأكد كوبر تدمير 6 زوارق إيرانية (رفعها ترمب لاحقا إلى 7)، واعتراض مسيّرات وصواريخ كروز حاولت استهداف السفن المدنية.

وفي موازاة ذلك، شدد وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث على أن العملية “مؤقتة”، وأن الولايات المتحدة “لا تسعى إلى القتال” وأن وقف إطلاق النار “لم ينتهِ”، مع التأكيد على مراقبة الوضع عن كثب.

الرواية الإيرانية: نفت طهران إصابة أي من زوارق الحرس الثوري، لكنها وجّهت اتهاما لواشنطن بمهاجمة قاربين مدنيين بين عُمان وإيران، مما أسفر عن مقتل 5 ركاب.

كما قالت طهران إنها أطلقت النار على سفينة حربية أمريكية وأجبرتها على التراجع، وهو ما نفته واشنطن.

شركة ميرسك أكدت عبور السفينة “ألايانس فيرفاكس” (غيتي)

اختناق ملاحي وخريطة جديدة

وتُظهر خرائط حركة السفن عبور السفينة “ألايانس فيرفاكس” تحت مرافقة عسكرية، في وقت تتحدث فيه التقارير عن تكدس نحو 60 سفينة قبالة سواحل دبي، اضطرت إلى التراجع والتموضع بعيدا عن مناطق العمليات.

الأزمة الإنسانية والاقتصادية خانقة، إذ تُقدر منظمات دولية وجود نحو 22500 بحار على متن 1550 سفينة من 87 دولة عالقة في مياه الخليج.

ولم يقتصر التوتر على المضيق، فقد قالت الإمارات إنها تعرضت لهجوم بـ 15 صاروخا و4 طائرات مسيرة قادمة من إيران، أدى إلى حريق في منشأة نفطية بالفجيرة وإصابة 3 مدنيين، وسط إدانات عربية وعالمية واسعة للحدث.

ترافق ذلك مع نشر إيران خريطة توسع نطاق سيطرتها لتشمل أجزاء من ساحل الإمارات (الفجيرة وخورفكان)، وهي الموانئ المُستخدمة لتجاوز إغلاق المضيق، في تلويح بحصار بحري شبه كامل.

خريطة للحدود البحرية التي أعلنها الحرس الثوري في مضيق هرمز (الجزيرة)
خريطة للحدود البحرية التي أعلنها الحرس الثوري في مضيق هرمز (الجزيرة)

تحليل المشهد

وفي قراءة تحليلية لتطورات الأزمة، يبدو المشهد العام محكوما بقواعد اشتباك دقيقة ومناورات حذرة لاختبار الخطوط الحمراء:

“المعادلة الجديدة” ومواقف الشركات: يوضح الخبير العسكري العميد حسن جوني أن الطرح الإيراني الجديد يقوم على اعتبار المضيق جزءا من الجغرافيا الإيرانية بناء على “ظروف القتال”، بما يمنحهم حق مراقبة السفن وحتى فرض رسوم عبور، ورغم صعوبة التطبيق العملي، فإنها تُستخدم كـ”ورقة تفاوض”.

ويشير جوني، في حديث للجزيرة، إلى أن التحدي الأكبر لـ”مشروع الحرية” هو أن مئات السفن، وشركات الشحن والتأمين، لا تزال ترفض العبور وتعتبر المضيق خطرا.

الفتح الجزئي والأضرار المحدودة: بدوره يرى اللواء محمد عبد الواحد، الخبير في الأمن البحري، أن واشنطن تسعى لـ”فتح جزئي” لمنع إيران من تكريس الإغلاق.

ويوضح أن إيران تعتمد تكتيك إلحاق أضرار محدودة بوسائل منخفضة الكلفة ضد أهداف عالية الكلفة (كاستهداف أنظمة الدفع) لتحقيق أثر نفسي وعملياتي، دون التدمير الكامل الذي قد يشعل الحرب.

مساران للتحرك الأمريكي: يشير الباحث السياسي سليم زخور إلى أن التحرك الأمريكي لا يقتصر على البحر، بل يسير في مسارين: ميداني عبر “مشروع الحرية”، ودبلوماسي عبر السعي لإعادة تشكيل تحالف دولي لتأمين الملاحة ومشروع قرار يُناقش في الأمم المتحدة.

المسار الدبلوماسي

وسط هذه التوترات، لا تزال الدبلوماسية تعمل بخطوط خلفية، إذ قدمت إيران مقترحا من 14 بندا يُرجئ ملفها النووي إلى ما بعد إنهاء الحرب، لكن ترمب يميل لرفضه، مطالبا بنقل مخزون اليورانيوم المخصب أولا.

وفي تحرك موازٍ، توجه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى بكين لإجراء محادثات مع نظيره الصيني.

ويؤكد الباحث الإيراني محمد صالح صدقيان للجزيرة ضرورة الاحتكام لـ”الواقعية السياسية” للذهاب إلى مفاوضات (إسلام آباد 2).

ويشير إلى أن ترمب يريد صفقة قائمة على مبدأ “رابح-رابح”، مضيفا: “لو استطاع ترمب تحييد نتنياهو لمدة شهر.. سيصل لصفقة مهمة، لأن نتنياهو لا يريد إسقاط النظام بل تقسيم إيران”.

epa12882032 A handout photo made available by the Iranian Foreign Ministry shows Iranian Parliament Speaker Mohammad Bagher Ghalibaf (C) and Iranian Foreign Minister Abbas Araghchi (L) upon arrival at the airport in Islamabad, Pakistan, 11 April 2026. An Iranian delegation arrived in Islamabad late on 10 April for planned talks with the United States, while U.S. Vice President JD Vance and his team were also en route. The negotiations, set for 11 April, come during a two-week pause in hostilities following the U.S.-Israeli conflict with Iran that began on 28 February, after an appeal by Pakistani Prime Minister Shehbaz Sharif helped secure a temporary halt to the fighting. EPA/IRANIAN FOREIGN MINISTRY / HANDOUT HANDOUT EDITORIAL USE ONLY/NO SALES
المفاوضات الإيرانية الأمريكية في باكستان تراوح مكانها ولا أنباء عن لقاء جديد (الأوروبية)

السيناريوهات: إلى أين يتجه المضيق؟

في ضوء هذه المعطيات، تتأرجح الأزمة بين ثلاثة سيناريوهات:

الفتح الجزئي المُدار: تنجح واشنطن في إخراج عدد محدود من السفن تحت حماية مكثفة، بينما تواصل إيران مناوشاتها منخفضة التكلفة، في ظل إحجام شركات الشحن الكبرى عن المخاطرة، واستمرار حالة “اللاحرب واللاسلم”.

العودة للحرب المفتوحة: خطأ في الحسابات، أو استهداف مميت لسفينة أمريكية، يؤدي إلى رد فعل واسع النطاق يستهدف البطاريات والقواعد الإيرانية.

الاختراق الدبلوماسي: أن يؤدي الضغط الاقتصادي على إيران، وتخوف ترمب من تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي وأسعار النفط، إلى تقديم تنازلات متبادلة تفضي إلى تسوية سياسية توقف التصعيد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى