روسيا تعلن اعتقال منفذي الهجوم الإرهابي في موسكو

قالت روسيا أمس، إنها اعتقلت المسلحين الأربعة المشتبه بتنفيذهم مذبحة قاعة «كروكوس سيتي» للحفلات قرب موسكو، من ضمن 11 شخصاً جرى اعتقالهم على خلفية الهجوم الإرهابي، وتوعد الرئيس فلاديمير بوتين بتعقب المسؤولين عن الهجوم ومعاقبتهم.
ووصف بوتين في خطاب بثه التلفزيون الهجوم بأنه إرهابي همجي. وأضاف إن «الإرهابيين والقتلة واللاإنسانيين سيواجهون مصيراً لن يحسدوا عليه». مشيراً إلى اعتقال 11 شخصاً منهم أربعة مسلحين. وأضاف: «حاولوا الاختباء والتوجه صوب أوكرانيا، وفقاً لبيانات أولية، حيث كانت ثمة نافذة مجهزة لهم على الجانب الأوكراني لعبور حدود الدولة».
وقال: «جميع الجناة والمنظمين ومَن أمروا بارتكاب هذه الجريمة سيُعاقبون بشكل عادل ولا مفر منه. أياً مَن كانوا، وأياً كان مَن يوجههم». وأضاف: «سنحدد وسنعاقب جميع مَن يقفون وراء الإرهابيين ومن أعدوا هذا العمل الوحشي، هذا الهجوم على روسيا، على شعبنا».
وفي موسكو اصطف الناس في طوابير طويلة أمس، من أجل التبرع بالدم من أجل الجرحى. كما ظهرت في بعض مواقف الحافلات في المدينة ملصقات تظهر شمعة مرفقة بجملة «نحن في حداد 22/03/2024» وهو تاريخ الهجوم.
وقالت وزارة الداخلية الروسية، إن المسلحين الأربعة المشتبه بهم الذين اعتقلوا بعد الهجوم الدامي جميعهم مواطنون أجانب. وذكر جهاز الأمن الاتحادي الروسي أنهم اعتُقلوا أثناء توجههم إلى الحدود الأوكرانية وأنهم على صلة بأشخاص في أوكرانيا. وقد تم نقلهم إلى موسكو.
وقال أندري كارتابولوف أحد كبار النواب الروس إنه يتعين أن تقوم روسيا برد «لائق وواضح وملموس» في ساحة المعركة إذا تبين أن أوكرانيا ضالعة في الهجوم.
وذكر ألكسندر خينشتين عضو مجلس النواب الروسي أن المهاجمين فروا في سيارة من طراز رينو في منطقة بريانسك على بعد نحو 340 كيلومتراً جنوب غربي موسكو، وأضاف أن السلطات عثرت على مسدس وخزنة بندقية هجومية وجوازات سفر من طاجيكستان في السيارة.
وقالت لجنة التحقيقات الروسية إن 133 شخصاً قُتلوا، بينما قالت مارغريتا سيمونيان مديرة قناة روسيا اليوم الرسمية في وقت سابق إن عدد القتلى بلغ 143.
ونشرت سيمونيان مقطعاً مصوراً لأحد المشتبه فيهم، وهو شاب ملتحٍ، وهو يخضع للاستجواب على جانب الطريق ويرد بلكنة روسية عسيرة الفهم على وابل من الأسئلة. وقال إنه تلقى تعليمات من أشخاص مجهولين عبر تليغرام لتنفيذ الهجوم مقابل المال.
وظهر رجل آخر مصاب بجروح وكدمات في وجهه خلال استجوابه بالاستعانة بمترجم أثناء جلوسه على مقعد ويداه وقدماه مقيدتان.
وأعلن تنظيم داعش مسؤوليته عن الهجوم. وقال إن مسلحيه هاجموا ضواحي موسكو و«قتلوا وأصابوا المئات وتسببوا في دمار كبير في المكان قبل أن ينسحبوا إلى قواعدهم بسلام». ونشر التنظيم صورة لمن قال إنهم المهاجمون الأربعة.
وكانت السفارة الأمريكية في روسيا حذّرت مواطنيها قبل أسبوعين من أن «متطرّفين لديهم خطط وشيكة لاستهداف تجمّعات كبيرة في موسكو، بما في ذلك حفلات موسيقيّة».
ورفضت كييف الاتهامات الروسية، وقالت إنها «ليست لديها أدنى صلة بالحادث». وقال أندري يوسوف المتحدث باسم الاستخبارات العسكرية الأوكرانية إن الحديث عن القبض على أربعة من الجناة في طريقهم للفرار إلى أوكرانيا «خاطئ تماماً»، حسب موقع «برافدا» الإلكتروني الأوكراني.
ردود الفعل
وتوالت ردود الفعل الدولية لليوم الثاني. ودان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش «بأشد العبارات الهجوم الإرهابي».
كما قدم مجلس الأمن الدولي تعازيه وحض جميع الدول على «التعاون بصورة نشطة» مع الحكومة الروسية والسلطات الأخرى لمحاسبة مرتكبي ومؤيدي «هذه الأعمال الإرهابية المشينة وتقديمهم للعدالة»، فيما عبر المفوض السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك عن الصدمة إزاء الهجوم.
وقدم البيت الأبيض تعازيه، وقال المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأمريكي جون كيربي: «نبدي تعاطفنا مع ضحايا هذا الهجوم المروع»، كما ندد وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن بالهجوم.
وفيما ندد حلف الناتو والمفوضية الأوروبية ومفوضية الاتحاد الأفريقي بشدة بالهجوم دانته كذلك الصين والهند وألمانيا وفرنسا وبريطانيا وإيطاليا وإسبانيا وبولندا السويد واليابان وإيران وتركيا والمكسيك وفنزويلا وإسرائيل وكينيا ومالي وأفغانستان.
وبعث الرئيس السوري بشار الأسد برسالة إلى بوتين عبر فيها عن إدانته للهجوم الذي دانته السعودية ولبنان والسلطة الفلسطينية.
مكسب ميداني
في الأثناء، أعلنت روسيا أمس، سيطرتها على قرية جديدة في قطاع مهم من الجبهة، قرب مدينة شاسيف يار الرئيسية.
وقالت وزارة الدفاع الروسية في بيان إن الجيش «حرر» قرية إيفانيفسكي القريبة من شاسيف يار التي قد تصبح الهدف التالي.
وتأتي السيطرة على إيفانفيسكي، الواقعة بين مدينتي باخموت التي سيطرت عليها القوات الروسية قبل بضعة أشهر، وشاسيف يار التي تسعى موسكو للسيطرة عليها. وفي حال نجحت القوات الروسية في ذلك، يمكنها تكثيف هجماتها على كراماتورسك، المدينة الكبيرة في دونباس.
وإلى الجنوب، أعلن الجيش الروسي سيطرته على قرية تونينكي الواقعة غرب بلدة أفدييفكا التي سيطر عليها في فبراير.