رويترز: واشنطن تسمح للصين بشراء نفط فنزويلا بأسعار أعلى من حقبة مادورو

أعلنت الإدارة الأمريكية السماح للصين باستيراد النفط من فنزويلا، لكنها شددت على ضرورة أن تتم هذه الصفقات بأسعار عادلة وليست بأسعار “فاسدة ورخيصة” كما كانت في السابق. يأتي هذا الإعلان في ظل تحولات كبيرة تشهدها صناعة النفط في فنزويلا، وتوقعات بزيادة الاستثمار الأجنبي، خاصة الأمريكي، في هذا القطاع الحيوي. وقد صرح مسؤول أمريكي، طلب عدم الكشف عن هويته، بأن هذه الخطوة تهدف إلى ضمان استفادة الشعب الفنزويلي من عائدات النفط بشكل عادل.
وتزامن هذا الإعلان مع إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن شركات النفط الأمريكية ستبدأ قريبًا في التنقيب عن النفط في فنزويلا، وذلك بعد اجتماع عقده مع مديري هذه الشركات في البيت الأبيض. وتشير هذه التطورات إلى محاولة لتطبيع العلاقات بين واشنطن وكراكاس، واستغلال احتياطات فنزويلا النفطية الضخمة.
قانون جديد لقطاع النفط
وافقت الجمعية الوطنية الفنزويلية، بالقراءة الأولى، على مشروع قانون جديد يهدف إلى فتح قطاع النفط في فنزويلا للاستثمار الخاص. ويعتبر هذا القانون تحولًا كبيرًا عن سياسات التأميم التي اتبعتها الحكومات الفنزويلية السابقة، والتي بدأت مع الرئيس هوغو شافيز. ويهدف المشروع إلى جذب الاستثمارات الأجنبية، وزيادة إنتاج النفط، وتحسين الوضع الاقتصادي في البلاد.
وينص مشروع القانون على السماح للشركات الخاصة بإدارة حقول النفط بشكل مستقل، وتسويق إنتاجها الخام مباشرة، وتحصيل الإيرادات النقدية. كما يسمح بتسوية النزاعات القانونية من خلال التحكيم الدولي، وهو ما يعتبره المحللون خطوة مهمة لتهدئة مخاوف المستثمرين.
تعديلات على الرسوم والضرائب
على الرغم من هذه التسهيلات، سيحتفظ القانون بمعدل رسوم الامتياز الحالي البالغ 30%. إلا أنه يمنح الحكومة الفنزويلية الحق في تخفيض الرسوم والضرائب إلى 15% للمشاريع النفطية التي تتطلب استثمارات كبيرة أو تواجه صعوبات تقنية. تهدف هذه المرونة إلى تشجيع الشركات على الاستثمار في الحقول النفطية الصعبة التطوير.
وتأتي هذه التطورات بعد فترة طويلة من التدهور في إنتاج النفط الفنزويلي، بسبب العقوبات الأمريكية، وسوء الإدارة، ونقص الاستثمارات. فقد انخفض إنتاج فنزويلا من أكثر من ثلاثة ملايين برميل يوميًا في عهد شافيز، إلى أقل من 800 ألف برميل حاليًا.
تداعيات على السوق العالمية
من المتوقع أن يؤدي السماح للصين باستيراد النفط الفنزويلي، وتطوير قطاع النفط في فنزويلا، إلى زيادة المعروض العالمي من النفط، مما قد يؤثر على الأسعار. ومع ذلك، فإن حجم هذا التأثير يعتمد على سرعة تنفيذ المشاريع الجديدة، وقدرة فنزويلا على زيادة إنتاجها بشكل كبير.
بالإضافة إلى ذلك، قد يؤدي هذا التطور إلى تغيير في ديناميكيات العلاقات بين الولايات المتحدة والصين في مجال الطاقة. فقد تسعى الولايات المتحدة إلى زيادة نفوذها في قطاع النفط الفنزويلي، لمواجهة النفوذ الصيني المتزايد.
وتشير التقديرات إلى أن فنزويلا تمتلك أكبر احتياطات نفطية مؤكدة في العالم، حيث تبلغ حوالي 303.8 مليار برميل. ومع ذلك، فإن استغلال هذه الاحتياطات يتطلب استثمارات ضخمة، وتقنيات متطورة، وبيئة سياسية مستقرة.
وتعتبر هذه الخطوات جزءًا من جهود أوسع نطاقًا لتطبيع العلاقات بين فنزويلا والولايات المتحدة، بعد سنوات من التوتر والصراع. وقد أعلنت الولايات المتحدة مؤخرًا عن تعيين قائمة جديدة بأعمال سفارتها في فنزويلا، في إشارة إلى استعدادها لإعادة بناء العلاقات الدبلوماسية.
من المتوقع أن يتم عرض مشروع القانون النفطي الجديد على الجمعية الوطنية الفنزويلية للقراءة الثانية خلال الأيام القليلة القادمة. وسيتم بعد ذلك إرساله إلى الرئيسة بالوكالة ديلسي رودريغيز للتوقيع عليه وإصداره كقانون. ومع ذلك، لا يزال هناك بعض عدم اليقين بشأن مستقبل هذا القانون، حيث قد تواجه الحكومة معارضة من بعض الأطراف السياسية، أو صعوبات في جذب الاستثمارات الأجنبية المطلوبة. ويجب مراقبة التطورات السياسية والاقتصادية في فنزويلا عن كثب، لتقييم تأثير هذه التغييرات على قطاع النفط والسوق العالمية.





