Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
ثقافة وفنون

سعاد الصباح لـ”الجزيرة نت”: أنا صوت مَن لا صوت لهم والخسارة منحتني البصيرة

في حوار مطول، أثارت الشاعرة والكاتبة الكويتية الدكتورة سعاد الصباح تساؤلات جوهرية حول دور المثقف في المجتمع، وشرعية صوته في تمثيل الآخرين، خاصةً في ظل التحولات السياسية والاجتماعية التي تشهدها المنطقة العربية. وتناولت الصباح في حديثها مع “الجزيرة نت” قضايا الانتماء والمسؤولية، مؤكدة أن التفويض الأخلاقي للشاعر لا يأتي من السلطة أو المجتمع، بل من الألم والوعي والصدق. هذا الحوار يلقي الضوء على مسيرة إبداعية وإنسانية غنية، ويستكشف رؤيتها حول الشعر كمقاومة للنسيان واليأس.

يتتبع الحوار مسيرة الدكتورة سعاد الصباح، التي تمتد لأكثر من ثمانية عقود، مروراً بتغيرات كبيرة في الكويت والمنطقة. ويستعرض تأثير فقدانها لزوجها، الشيخ عبدالله المبارك، والتحولات السياسية المتلاحقة، بالإضافة إلى مآسي إنسانية مستمرة كالأحداث في غزة، على تجربتها الشخصية والإبداعية. كما يكشف عن نظرتها لدور المثقف في مواجهة الانهيار، وضرورة أن يكون الشعر ضميرًا يقظًا للأمة.

جذور التفويض: من القبيلة إلى صوت المعاناة

أكدت سعاد الصباح أن صوتها يأتي من منطلق تجربة إنسانية عميقة، وليست منحة من أي سلطة أو تراتبية اجتماعية. وأوضحت أن الألم والوعي هما اللذان منحاها القدرة على التعبير عن معاناة الآخرين، “فأنا ابنة الإنسان قبل أن أكون ابنة القبيلة أو العائلة”. وأشارت إلى أنها اكتشفت منذ طفولتها أن الألم لا يفرق بين الطبقات الاجتماعية، وأن الانتماء الحقيقي هو للانسانية جمعاء.

وتحدثت عن أن تجربتها مع الفقد، وخاصة فقد زوجها، علمتها دروسًا قيمة في الحياة، وأثرت بشكل كبير على قصائدها، “الفقد علمني ما لم تعلمني إياه المكتبات”. وأضافت أن القصيدة لا يمكن أن تكون منفصلة عن تجربة الشاعر الشخصية، وأن الألم يغربل الكلمات، فلا يبقى إلا ما يستحق أن يقال.

الشعر والتحولات السياسية: مرآة تعكس الواقع

ترى سعاد الصباح أن القصيدة هي مرآة تعكس الواقع، ولكنها لا تكتفي بذلك، بل تعيد ترتيب الضوء حوله. وتؤكد أن التحولات السياسية في المنطقة تؤثر بشكل مباشر على وجدان الشاعر، وتجعله أكثر حساسية وتعبيرًا، “عندما يهتز العالم تتصدع القصيدة من الداخل”. ومع ذلك، تشدد على أن دور الشاعر ليس خطابيًا، بل هو أن يبقي الوعي حيًا وأن يكون منارة في الظلام، وأن يذكر العالم بأن لكل إنسان قصة تستحق أن تُروى.

كما تطرقت إلى تأثير الأحداث الأخيرة في غزة على إبداعها، مؤكدة أن المأساة جعلتها ترى أن الشعر يجب أن يكون صوتًا للضحايا، وأن يحفظ ذكراهم من النسيان. ووصفت غزة بأنها ليست مجرد خبر، بل جرح في الوعي العربي، وأن أطفال غزة والنساء الصامدات هما مصدر إلهامها.

“دار سعاد الصباح”: منصة لدعم الثقافة العربية

تأسست “دار سعاد الصباح للنشر” بهدف دعم الأصوات الجديدة في الأدب والثقافة العربية. وتسعى الدار إلى توفير منصة للمواهب الشابة، وتشجيع الإبداع والتعبير الحر، وتقديم أعمال قيمة للجمهور. وتعتبر سعاد الصباح أن تأسيس الدار كان حلمًا قديمًا، وأنها تظل ملتزمة بدعم الثقافة العربية وتعزيز مكانتها على مستوى العالم. هذا الإسهام الثقافي يعزز من مكانة سعاد الصباح كرمز إبداعي.

سعاد الصباح والشعر: علاقة متجددة

تؤكد سعاد الصباح أن علاقتها بالشعر تتطور باستمرار، وأن لغة البدايات تختلف عن لغة النضج والتأمل. وتشير إلى أن الشعر هو جزء لا يتجزأ من هويتها، وأنها لا تستطيع أن تعيش بدونه، “لغة البدايات ابنة العاطفة، ثم تصبح ابنة الوعي، ثم تصير ابنة التأمل”. كما تتحدث عن تأثير تجربتها الفنية في الرسم على شعرها، وكيف أن اللون والشكل يضيفان بعدًا جديدًا إلى قصائدها.

وبالنسبة للنقد الموجه لأعمالها، ترى سعاد الصباح أنه دليل على الحياة، وأنه يساهم في إثراء النقاش وتعزيز الإبداع. وتقبل النقد بصدر رحب، وتعتبره فرصة للتعلم والتطور.

نظرة مستقبلية ودور المثقف

في ختام الحوار، عبرت سعاد الصباح عن تفاؤلها بمستقبل الأمة العربية، مع التأكيد على أهمية التعليم والوعي في تحقيق النهوض. ورأت أن دور المثقف اليوم هو أن يضيء العقول والقلوب، وأن يقدم رؤية واضحة للمستقبل، وأن يذكر الناس بقيمهم الأصيلة. وفيما يتعلق بـالقصيدة كشكل أدبي، تؤكد أنها ستظل شاهدة على العصر، وصوتًا للحق والعدل. دور المثقف يظل محوريا في إحياء الأمل.

ومن المتوقع أن تعقد الدكتورة سعاد الصباح مؤتمرًا صحفيًا للإعلان عن تفاصيل معرضها التشكيلى القادم، والذي يمثل إضافة جديدة لمسيرتها الإبداعية المتنوعة. يظل مستقبل التعبير الثقافي في المنطقة العربية رهنًا بمواجهة التحديات وتعزيز الأصوات الحرة. وسيبقى شعر سعاد الصباح محط اهتمام الباحثين والنقاد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى