سفن روسية وصينية وإيرانية تبدأ مناورات عسكرية في جنوب أفريقيا

انطلقت مناورات بحرية مشتركة بين دول مجموعة “بريكس بلاس” قبالة سواحل جنوب أفريقيا، في خطوة تهدف إلى تعزيز التعاون الأمني البحري في ظل توترات جيوسياسية متزايدة. تشارك في هذه المناورات العسكرية روسيا والصين وإيران وجنوب أفريقيا، مع توقع انضمام دول أخرى لاحقًا، وتركز على تأمين الممرات الملاحية ومكافحة القرصنة. وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه العلاقات بين بعض دول المجموعة والولايات المتحدة تدهورًا ملحوظًا.
بدأت المناورات، التي تحمل اسم “إرادة السلام 2026″، اليوم الجمعة، ومن المتوقع أن تستمر لمدة أسبوع. تشمل المشاركة سفينة حربية روسية بالإضافة إلى أسطول من السفن الصينية والإيرانية، وتجري في المياه الجنوبية الأفريقية. وتعتبر هذه المناورات بمثابة استعراض للقوة وتعاون أمني متزايد بين الدول المشاركة.
المناورات العسكرية وتأكيد التعاون الأمني
أكد جيش جنوب أفريقيا، المستضيف للمناورات، أن التدريبات تهدف إلى تعزيز القدرات المشتركة لضمان أمن الملاحة البحرية. وتشمل الأنشطة التدريبية عمليات البحث والإنقاذ، ومكافحة القرصنة، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، بالإضافة إلى إجراءات السلامة البحرية. وتأتي هذه المناورات في إطار سعي دول “بريكس بلاس” لتعزيز التعاون في مختلف المجالات، بما في ذلك الأمن والدفاع.
وبحسب بيان صادر عن الجيش الجنوب أفريقي، فإن هذه المناورات قيد التخطيط منذ العام الماضي، وتم تأجيلها في البداية بسبب قمة مجموعة العشرين التي استضافتها جنوب أفريقيا. ونفى البيان وجود أي دوافع سياسية خفية وراء هذه المناورات، مؤكدًا أنها تهدف فقط إلى تعزيز التعاون الأمني البحري.
أبعاد المناورات وتوقيتها
تأتي هذه المناورات في وقت يشهد فيه النظام العالمي تحولات كبيرة، مع صعود قوى جديدة وتراجع النفوذ الأمريكي. وتعتبر دول “بريكس بلاس” نفسها قوة موازنة في مواجهة الهيمنة الغربية، وتسعى إلى بناء نظام عالمي أكثر عدلاً وإنصافًا. وتشكل المناورات العسكرية جزءًا من هذه الجهود الرامية إلى تعزيز مكانة دول المجموعة على الساحة الدولية.
بالإضافة إلى ذلك، تأتي المناورات في ظل توترات متزايدة بين روسيا والصين من جهة، والولايات المتحدة وحلفائها من جهة أخرى. وتتهم واشنطن موسكو وبكين بالسعي إلى تقويض النظام العالمي القائم، وفرض أجنداتهما الخاصة. وتعتبر المناورات العسكرية بمثابة رسالة واضحة من روسيا والصين إلى الولايات المتحدة، مفادها أنهما مستعدتان للدفاع عن مصالحهما وحماية أمنهما.
القلق المتزايد في واشنطن
أعربت الولايات المتحدة عن قلقها إزاء هذه المناورات، واعتبرتها استعراضًا للقوة يهدف إلى تحدي مصالحها في المنطقة. وقالت الخارجية الأمريكية إنها تتابع التطورات عن كثب، وتدعو إلى الحفاظ على الاستقرار والأمن في البحار. وتخشى واشنطن من أن تؤدي هذه المناورات إلى زيادة التوترات في المنطقة، وتقويض جهود مكافحة الإرهاب والقرصنة.
وتأتي هذه المناورات بعد سلسلة من الانتقادات الموجهة من الولايات المتحدة إلى جنوب أفريقيا، بسبب علاقاتها الوثيقة مع روسيا والصين. كما انتقدت واشنطن بريتوريا بسبب موقفها من الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، ودعمها لمبادرات تهدف إلى محاسبة إسرائيل على أفعالها في غزة. وتشعر الولايات المتحدة بالقلق من أن تتجه جنوب أفريقيا نحو الانحياز إلى دول “بريكس بلاس” على حساب علاقاتها مع الغرب.
من المتوقع أن تستمر المناورات حتى 16 يناير/كانون الثاني، وسيتم خلالها تقييم القدرات المشتركة للدول المشاركة، وتحديد المجالات التي تحتاج إلى مزيد من التعاون. وستراقب الولايات المتحدة وحلفاؤها هذه المناورات عن كثب، وستحاول تقييم تأثيرها على الأمن الإقليمي والعالمي. ويجب متابعة ردود الفعل الدولية على هذه المناورات، وتطورات العلاقات بين دول “بريكس بلاس” والولايات المتحدة، لتقييم مستقبل التعاون الأمني البحري في المنطقة.





