سوريا تستعيد شابا حكم عليه بالإعدام في العراق بسبب صورة للشرع

عاد الشاب السوري محمد عنقا إلى دمشق بعد إلغاء حكم بالإعدام صدر ضده في العراق، في قضية أثارت اهتمامًا حقوقيًا واسعًا. وتأتي عودته بعد جهود دبلوماسية مشتركة بين الحكومتين السورية والعراقية. هذه القضية المتعلقة بـالإعدام في العراق تسلط الضوء على التحديات القانونية التي تواجه المواطنين العرب في الخارج.
تفاصيل القضية وإلغاء حكم الإعدام
وصل عنقا، البالغ من العمر 22 عامًا، إلى مطار دمشق الدولي في 28 يناير/كانون الثاني 2026، حيث استقبله أفراد عائلته. وذكرت الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا) أن عودته جاءت بعد تبرئته من التهم المنسوبة إليه، بفضل المتابعة المستمرة من الحكومة السورية بالتنسيق مع بغداد.
تعود جذور القضية إلى اعتقال عنقا في بداية عام 2025، على خلفية نشره مقطع فيديو يتعلق بالرئيس أحمد الشرع على صفحته في “فيسبوك”. لاحقًا، عُثر في هاتفه على تسجيل فيديو يظهر أسر أحد عناصر حركة النجباء العراقية من قبل مسلحين يُزعم انتمائهم إلى “الجيش السوري الحر”.
التحقيقات والمحاكمة
وفقًا لمصادر حقوقية، تعرض عنقا للتعذيب والصعق الكهربائي أثناء التحقيق، وأُجبر على توقيع اعترافات دون حضور محامٍ. أُحيلت قضيته إلى محكمة النجف بتهم تتعلق بـ”الإرهاب” استنادًا إلى قانون مكافحة الإرهاب العراقي رقم 13 لسنة 2005. في 27 أكتوبر/تشرين الأول 2025، أصدرت المحكمة حكمًا بإعدامه شنقًا حتى الموت.
أثارت هذه الأحكام قلقًا بالغًا لدى عائلته والمنظمات الحقوقية، التي اعتبرت الإجراءات مخالفة للمعايير القانونية والإنسانية. وقد طالبت هذه المنظمات بمراجعة القضية وضمان محاكمة عادلة وعنقا يتمتع بحقوقه القانونية الكاملة.
الجهود الدبلوماسية وتأثيرها
بدأت الحكومة السورية على الفور تحركات دبلوماسية مكثفة مع الجانب العراقي، للمطالبة بإعادة النظر في الحكم. وشملت هذه التحركات مباحثات على مستويات رفيعة، وتقديم الوثائق والمستندات التي تثبت براءة عنقا.
بالتوازي مع ذلك، عملت عائلة عنقا على حشد الدعم لقضية ابنهم، من خلال التواصل مع وسائل الإعلام والمنظمات الحقوقية. وقد لاقت جهودهم استجابة واسعة، مما ساهم في زيادة الضغط على السلطات العراقية.
أدت هذه الجهود المشتركة في النهاية إلى إلغاء حكم الإعدام، وتبرئة عنقا من التهم المنسوبة إليه. وتعتبر هذه النتيجة انتصارًا للعدالة وحقوق الإنسان، وتأكيدًا على أهمية التعاون بين الدول في حل القضايا المعقدة. تعتبر قضية المعتقلين السوريين في العراق من القضايا الحساسة التي تتطلب معالجة دقيقة.
قانون مكافحة الإرهاب العراقي
ينص قانون مكافحة الإرهاب العراقي رقم 13 لسنة 2005 على عقوبات صارمة، بما في ذلك الإعدام، على الأفراد المتهمين بارتكاب جرائم إرهابية. وقد تعرض هذا القانون لانتقادات من قبل بعض المنظمات الحقوقية، التي اعتبرته فضفاضًا وغير محدد، مما يجعله عرضة للتفسير التعسفي.
تعتبر قضايا العدالة الجنائية في العراق معقدة وتتأثر بالظروف السياسية والأمنية. وتشير التقارير إلى وجود تحديات في ضمان محاكمة عادلة وشفافة، وحماية حقوق المتهمين.
الخطوات المستقبلية والمتابعة
من المتوقع أن تستمر الحكومة السورية في متابعة أوضاع المواطنين السوريين في العراق، والعمل على ضمان حقوقهم القانونية. كما من المرجح أن يتم التركيز على تعزيز التعاون القضائي والأمني بين البلدين، لمنع تكرار مثل هذه الحوادث في المستقبل.
في الوقت الحالي، لا توجد معلومات مؤكدة حول أي خطوات إضافية قد تتخذها السلطات العراقية في هذا الشأن. ومع ذلك، من المهم مراقبة التطورات، والتأكد من أن عنقا يتمتع بجميع حقوقه بعد عودته إلى بلاده.
تبقى قضية عنقا تذكيرًا بأهمية حماية حقوق الإنسان، وضمان العدالة للجميع، بغض النظر عن جنسيتهم أو مكان إقامتهم.





