سوريون يتساءلون: هل تنهار قسد كما انهار نظام الأسد؟

شهدت مناطق في سوريا تصعيدًا عسكريًا ملحوظًا في الأيام الأخيرة، مع تقدم قوات الجيش السوري في ريف دير الزور والرقة وحلب، وإخراجها لقوات سوريا الديمقراطية “قسد” من بعض المواقع. وقد أثار هذا التطور ردود فعل واسعة النطاق، سواء على الصعيد الميداني أو في أوساط المراقبين والناشطين، مما يضع مستقبل المنطقة أمام تساؤلات جديدة. وتعتبر هذه التطورات جزءًا من سياق أوسع يتعلق بمفاوضات معقدة حول مستقبل السيطرة الأمنية في سوريا.
وبحسب مصادر عسكرية سورية، فإن العملية تهدف إلى بسط سيطرة الدولة على كامل الأراضي السورية، وتأمين الحدود مع العراق. في المقابل، دعت قسد إلى حالة نفير عام بين صفوفها، معلنةً استعدادها لمواجهة أي تقدم عسكري. وتأتي هذه الأحداث بعد فترة من التوتر المتزايد بين الطرفين، وتصاعدت وتيرة الاشتباكات في الأسابيع الأخيرة.
معركة “ردع العدوان الثانية”.. تطورات ميدانية وتحليلات
تفاعل سوريون مع التطورات الميدانية، معتبرين أن ما يجري يمثل مرحلة جديدة في مسار الأحداث. وقد استخدم البعض تعبير “معركة ردع العدوان الثانية” للإشارة إلى هذه المرحلة، في إشارة إلى المواجهات السابقة بين القوات الحكومية والمعارضة. ويرى مراقبون أن هذا التقدم العسكري قد يؤدي إلى تغيير في موازين القوى في المنطقة.
الخلفية السياسية والعسكرية
تعود جذور التوتر بين الجيش السوري وقسد إلى الخلافات حول تقاسم النفوذ والموارد في المناطق الشرقية من سوريا. تدعم قسد من قبل الولايات المتحدة، وتعتبرها واشنطن شريكًا رئيسيًا في مكافحة الإرهاب. بينما تعتبرها الحكومة السورية جماعة مسلحة غير قانونية. وقد أدت هذه الخلافات إلى مواجهات متكررة بين الطرفين، وتصاعدت حدتها في الآونة الأخيرة.
وتشير التقارير إلى أن الولايات المتحدة قد أبدت موقفًا متراجعًا تجاه دعم قسد، مما أدى إلى زيادة الضغوط عليها. وقد فُسرت هذه التطورات على أنها إشارة إلى أن واشنطن تسعى إلى إعادة ترتيب تحالفاتها في المنطقة، وتقليل تدخلها في الشأن السوري. الوضع الأمني في المنطقة معقد للغاية.
ردود الفعل المحلية
تفاوتت ردود الفعل المحلية على التطورات الأخيرة. فقد أعرب أنصار الحكومة عن دعمهم للتقدم العسكري، معتبرين أنه خطوة ضرورية لاستعادة سيادة الدولة. بينما أعرب معارضو الحكومة عن قلقهم من تداعيات هذه الأحداث على المدنيين، وحذروا من احتمال وقوع المزيد من الضحايا. كما أبدت بعض القوى المحلية تخوفها من أن يؤدي هذا التصعيد إلى تفاقم الأزمة الإنسانية في المنطقة.
وتداول مدونون مقارنات بين ما تفعله قسد اليوم وما كانت تفعله القوات الحكومية في الماضي، مشيرين إلى أن تكتيكات الطرفين تتشابه في بعض الأحيان. وقد أثار هذا الأمر جدلاً واسعًا على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث اتهم البعض قسد بتبني أساليب مشابهة لتلك التي كانت تستخدمها الحكومة السورية. بينما دافع آخرون عن قسد، معتبرين أنها تتصرف دفاعًا عن نفسها.
وتزايدت المخاوف بشأن مصير المدنيين في المناطق التي تشهد اشتباكات. ودعت المنظمات الإنسانية إلى حماية المدنيين، وتوفير المساعدات الإنسانية اللازمة لهم. كما طالبت بفتح ممرات آمنة لإجلاء المدنيين الراغبين في مغادرة المنطقة. التوترات الإقليمية تزيد من تعقيد الوضع.
في المقابل، حذر أنصار قسد من أن أي محاولة لتقويضها ستؤدي إلى تفاقم الأوضاع الأمنية في المنطقة، وإعادة إحياء تنظيم الدولة الإسلامية “داعش”. وأكدوا أن قسد تلعب دورًا حيويًا في الحفاظ على الأمن والاستقرار في المناطق التي تسيطر عليها، وأنها تحظى بدعم واسع من السكان المحليين.
من المتوقع أن تستمر الاشتباكات بين الجيش السوري وقسد في الأيام القادمة، مع احتمال تدخل قوى أخرى في الصراع. وتعتبر التطورات الأخيرة بمثابة اختبار حقيقي للجهود الدبلوماسية المبذولة لحل الأزمة السورية. وستراقب الأوساط الدولية عن كثب مسار الأحداث، وتقييم التداعيات المحتملة على الأمن الإقليمي والدولي. من الضروري متابعة تطورات الأوضاع في سوريا عن كثب.
في الختام، يظل الوضع في سوريا شديد التعقيد والهشاشة. من المرجح أن تشهد المنطقة المزيد من التطورات في الأيام القادمة، مع احتمال تصاعد التوترات أو التوصل إلى اتفاق سياسي. وستعتمد مسارات الأحداث على مجموعة متنوعة من العوامل، بما في ذلك التطورات الميدانية، والمفاوضات الدبلوماسية، والمصالح الإقليمية والدولية. من المتوقع صدور بيان رسمي من الأمم المتحدة بشأن الوضع خلال الأسبوع القادم.





