Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
تكنولوجيا

سيارتك تراقب سلامتك.. تقنيات “استشعار التعب” معيار إلزامي في عام 2026

دخلت صناعة السيارات العالمية مرحلة جديدة من التركيز على السلامة، حيث أصبح “نظام مراقبة السائق” (DMS) عنصراً أساسياً في المركبات الجديدة اعتباراً من هذا العام. لم يعد هذا النظام مجرد ميزة إضافية في السيارات الفاخرة، بل تحول إلى متطلب قانوني في العديد من الأسواق، بما في ذلك الاتحاد الأوروبي، بهدف تقليل الحوادث المرورية الناجمة عن الإرهاق والتشتت.

يأتي هذا التطور استجابةً للوائح السلامة الأكثر صرامة التي تفرضها الحكومات والمنظمات الدولية، مثل المفوضية الأوروبية ومنظمة الصحة العالمية، والتي تسعى إلى حماية حياة السائقين والركاب والمشاة. وتشير الإحصائيات إلى أن التعب والإرهاق يلعبان دوراً كبيراً في وقوع الحوادث، مما دفع إلى ضرورة وجود أنظمة فعالة لرصد حالة السائق والتدخل عند الحاجة.

ثورة في معايير السلامة العالمية ونظام مراقبة السائق

ابتداءً من يوليو القادم، ستدخل اللوائح العامة للسلامة (GSR) في الاتحاد الأوروبي حيز التنفيذ الكامل، مما يجعل “نظام التحذير المتقدم من تشتت الانتباه” (ADDW) إلزامياً لجميع المركبات الجديدة المسجلة. هذا الإجراء يهدف إلى ضمان مستوى عالٍ من السلامة في جميع السيارات المتداولة في السوق الأوروبية.

وفي سياق مماثل، قامت منظمة البرنامج الأوروبي لتقييم السيارات الجديدة (Euro NCAP) بتحديث بروتوكولاتها لعام 2026، حيث أصبحت “المراقبة المباشرة للسائق” شرطاً أساسياً للحصول على تقييم الخمس نجوم، وهو ما يعتبر معياراً للجودة والسلامة في صناعة السيارات. وقد أدى ذلك إلى تبني الشركات المصنعة في أمريكا وآسيا للمعايير ذاتها لضمان قدرتها التنافسية في الأسواق العالمية.

كيف ترصد السيارة تعب السائق؟

لم تعد الأنظمة الحديثة تعتمد فقط على استشعار انحراف المقود، بل تستخدم تقنيات متطورة لرصد حالة السائق بدقة أكبر. تعتمد هذه التقنيات على مجموعة من المستشعرات والكاميرات التي تعمل معاً لتقديم صورة شاملة عن حالة السائق.

  • تتبع حركة العين والجفون: تقوم الكاميرات بتحليل حركة العين ومعدل الرمش وفترات إغلاق العين، حتى في الظروف التي يرتدي فيها السائق نظارات شمسية.
  • تحليل الإدراك المعرفي: ترصد الأنظمة زوايا الرؤية وفترات النظر بعيداً عن الطريق للكشف عن حالات “الشرود الذهني” أو فقدان التركيز.
  • رصد استخدام الهاتف: تستطيع الأنظمة تمييز ما إذا كان السائق يحمل هاتفه أو يتفاعل مع الشاشة المركزية لفترة تتجاوز الحدود الآمنة.
  • الكشف عن الضعف البدني: بدأت بعض الأنظمة بدمج قدرات الكشف عن التأثر بالمواد المخدرة أو العوارض الصحية المفاجئة عبر مراقبة أنماط السلوك اللحظي.

التدخل الذكي لتعزيز السلامة

الهدف من هذه التقنيات يتجاوز مجرد “المراقبة” إلى التدخل الفعال لإنقاذ الأرواح. تبدأ الأنظمة بتنبيهات صوتية وبصرية متدرجة لتذكير السائق بالتركيز.

وفي حال عدم استجابة السائق، تقوم الأنظمة بتفعيل أنظمة القيادة الذاتية (المستوى الثاني والثالث) لإبطاء السرعة بشكل آمن، وتفعيل إشارات التحذير، وركن السيارة على جانب الطريق تلقائياً مع طلب خدمة الطوارئ. هذه الإجراءات تهدف إلى تقليل المخاطر المحتملة وحماية السائق والركاب.

إحصائيات مرعبة حول حوادث القيادة المتعلقة بالتعب

يرى الخبراء أن هذه التقنيات ستلعب دوراً محورياً في حماية الأرواح، حيث يصنف التعب والإرهاق كـ”قاتل صامت” على الطرقات. وتشير تقديرات منظمة الصحة العالمية والدراسات المرورية إلى أن ما بين 15% و20% من إجمالي حوادث السير حول العالم ترتبط بالإرهاق أو النوم أثناء القيادة.

وفي الولايات المتحدة، يسجل ما يقرب من 100 ألف حادث سنوياً بسبب النعاس، مما يؤدي إلى وفاة حوالي 6400 شخص وإصابة 71 ألفاً آخرين. حتى الحالات الطبية المفاجئة، على الرغم من أنها تمثل نسبة أقل من الحوادث، إلا أنها تعتبر الأكثر فتكاً بسبب فقدان السيطرة المفاجئ على المركبة.

الخصوصية والتحديات المستقبلية

مع تزايد استخدام الكاميرات داخل المقصورة، طمأن الخبراء والجهات التنظيمية المستخدمين بأن البيانات تعالج داخلياً وبشكل لحظي. ووفقاً لتقارير الصناعة، فإن الصور لا تخزن ولا ترسل إلى أي سحابة إلكترونية، بل يتم تحليل “النقاط البيومترية” فقط لاتخاذ قرار الأمان، مما يضمن التوازن بين السلامة القصوى وخصوصية الركاب.

ومع ذلك، لا تزال هناك تحديات مستقبلية تتعلق بتطوير هذه الأنظمة وتحسين دقتها وفعاليتها. كما أن هناك حاجة إلى وضع معايير واضحة لضمان حماية خصوصية المستخدمين وتجنب أي إساءة استخدام للبيانات التي يتم جمعها. من المتوقع أن تشهد السنوات القادمة المزيد من الابتكارات في مجال أنظمة مساعدة السائق، مما سيساهم في جعل الطرق أكثر أماناً للجميع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى