شركة فنلندية تعلن تطوير أول بطارية حالة صلبة جاهزة للإنتاج عالميا

أعلنت شركة دونات لابس الفنلندية، وهي شركة ناشئة متخصصة في تكنولوجيا البطاريات، عن إنتاج أول بطارية الحالة الصلبة (Solid-State) جاهزة للإنتاج التجاري على مستوى العالم. جاء هذا الإعلان خلال مشاركتها في معرض الإلكترونيات الاستهلاكية (CES) 2026 في لاس فيغاس، مما أثار اهتمامًا واسعًا في قطاع السيارات الكهربائية وتكنولوجيا الطاقة. ومع ذلك، يثير هذا الإعلان تساؤلات حول ما إذا كانت الشركة قد تجاوزت بالفعل التحديات التقنية التي واجهت شركات أخرى في تطوير هذه التقنية الواعدة.
تعتبر بطاريات الحالة الصلبة بمثابة “الكأس المقدسة” في عالم تخزين الطاقة، حيث تعد بزيادة كبيرة في الكثافة الطاقية، وتقليل أوقات الشحن، وتحسين السلامة مقارنة ببطاريات الليثيوم أيون التقليدية. العديد من الشركات الكبرى، بما في ذلك تويوتا وسامسونغ، تستثمر بكثافة في هذا المجال، لكن دونات لابس تدعي أنها أول من حقق إنتاجًا تجاريًا.
تكنولوجيا بطاريات الحالة الصلبة: ما الذي يجعلها مختلفة؟
تختلف بطاريات الحالة الصلبة عن نظيراتها التقليدية في استخدام إلكتروليت صلب بدلاً من السائل القابل للاشتعال الموجود في بطاريات الليثيوم أيون. يؤدي هذا التغيير إلى تحسينات كبيرة في السلامة، حيث يقلل بشكل كبير من خطر الحرائق والانفجارات. بالإضافة إلى ذلك، تسمح الإلكتروليت الصلبة بكثافة طاقة أعلى، مما يعني نطاق قيادة أطول للمركبات الكهربائية.
التحديات التي تواجه تطوير بطاريات الحالة الصلبة
على الرغم من المزايا الواعدة، إلا أن تطوير بطاريات الحالة الصلبة يواجه العديد من التحديات التقنية. أحد أبرز هذه التحديات هو مشكلة “التشعبات” (Dendrites)، وهي عبارة عن هياكل معدنية صغيرة تنمو داخل الإلكتروليت وتسبب التماس الكهربائي، مما يؤدي إلى فشل البطارية. كما أن إنتاج الإلكتروليت الصلب بكميات كبيرة وبتكلفة معقولة يمثل تحديًا آخر.
في الماضي، شهد معرض CES وعودًا مماثلة بخصوص بطاريات الحالة الصلبة، لكن العديد منها لم يتحقق. على سبيل المثال، في عام 2018، زعم هنريك فيسكر أنه فك شيفرة هذه التكنولوجيا، لكن سيارته “إي موشن” لم تصل أبدًا إلى السوق، واضطر إلى التخلي عن المشروع في النهاية. هذا التاريخ يثير الشكوك حول مدى واقعية ادعاءات دونات لابس.
ومع ذلك، تؤكد دونات لابس أن بطاريتها، التي أطلقت عليها اسم “دونات باتري”، ليست مجرد نموذج أولي، بل يتم دمجها بالفعل في خطوط إنتاج الدراجات النارية الكهربائية التابعة لشركة فيرج موتورسايكلز. وتزعم الشركة أن بطاريتها تتمتع بكثافة طاقة تصل إلى 400 واط/ساعة لكل كيلوغرام، ويمكن شحنها بالكامل في غضون 5 إلى 10 دقائق فقط.
كشفت فيرج موتورسايكلز عن نموذجي “تي إس برو” و”تي إس ألترا” اللذين يعتمدان على هذه البطاريات الجديدة. وتشير الشركة إلى أن الدراجات الجديدة قادرة على قطع مسافة تصل إلى 600 كيلومتر بشحنة واحدة، مع إمكانية إضافة 200 كيلومتر من النطاق في 10 دقائق فقط من الشحن السريع. في حين تدعي دونات لابس أن بطاريتها يمكن أن تتحمل 100 ألف دورة شحن، تشير فيرج إلى 10 آلاف دورة، وهو ما يظل تحسنًا كبيرًا مقارنة ببطاريات الليثيوم أيون التقليدية.
يعتبر نجاح شركة صغيرة مثل دونات لابس في الوصول إلى مرحلة الإنتاج قبل الشركات الكبرى مفاجأة في هذا المجال. ماركو ليتماكي، الرئيس التنفيذي لشركة دونات لابس، ينسب هذا النجاح إلى مرونة فريقه وقدرته على الابتكار بسرعة. لكنه لم يكشف عن التفاصيل الدقيقة لكيفية التغلب على مشكلة التشعبات، وهي نقطة حاسمة في تقييم جدوى هذه التكنولوجيا.
تعتبر تكنولوجيا البطاريات من أهم العوامل التي تحدد مستقبل السيارات الكهربائية. التحول نحو بطاريات الحالة الصلبة يهدف إلى تعزيز السلامة وتقليل أوقات الشحن وزيادة نطاق القيادة. ومع ذلك، لا تزال هناك تحديات كبيرة تتعلق بتكلفة الإنتاج وقابلية التوسع.
من المتوقع أن تخضع بطاريات دونات لابس لاختبارات مكثفة من قبل فيرج موتورسايكلز والعملاء لتقييم أدائها وموثوقيتها على المدى الطويل. سيكون من المهم مراقبة أداء هذه البطاريات في التطبيقات الواقعية، بالإضافة إلى التطورات التي ستحققها الشركات الأخرى في هذا المجال. الخطوة التالية الحاسمة ستكون توسيع نطاق الإنتاج ليشمل السيارات الكهربائية الأكبر حجمًا، وهو ما يتطلب استثمارات كبيرة وتطويرًا مستمرًا للعمليات التصنيعية.





