شريان نفطي بديل يعيد رسم الخريطة الاقتصادية العراقية لتجاوز هرمز

تداعيات تهديد الملاحة على مضيق هرمز وتأثيرها المباشر
تواجه الدول المنتجة للنفط في الخليج خطر تقويض إمدادات الطاقة بعد موجة استهدافات متكررة للسفن وتهديدات متصاعدة قبالة مضيق هرمز، ما دفع العراق ودول إقليمية إلى بحث مسارات بديلة لضمان استمرار الصادرات. بحسب تقارير ميدانية ومصادر حكومية، تراجعت الصادرات العراقية بمعدلات متفاوتة بلغت بين 50% و75% في بعض الفترات، مما يفاقم الضغوط الاقتصادية على ميزانية الدولة.
انخفاض صادرات النفط العراقية وأرقام حديثة
أفاد سامر يوسف، مدير مكتب الجزيرة في بغداد، أن صادرات النفط العراقية التي كانت تقارب 3.4 ملايين برميل يومياً قبل تفاقم التوترات حتى بداية عام 2026، هبطت لتصل في الشهر الحالي إلى حوالي 1.75 مليون برميل يومياً. وفي بعض أيام الشحن الجزئي تراجعت الكميات بنسبة تصل إلى 75%، بحسب المصادر الصحفية ومراجع قطاع الطاقة.
هذا التراجع في صادرات النفط العراقية يضع ضغطاً مباشراً على إيرادات الدولة، إذ يعتمد ميزان الإيرادات العامة بشكل كبير على عائدات النفط. وفي المقابل، تواجه الحكومة تحدي تمويل الرواتب والإنفاق التشغيلي في حال استمرار انخفاض الصادرات أو عدم توفر بدائل تخزين وتصدير سريعة.
خطط العراق لخفض الاعتماد على مضيق هرمز
أعلنت الوزارة عن حزمة حلول استراتيجية لتقليل الاعتماد على مضيق هرمز، شملت مشاريع أنابيب وممرات تصدير بديلة وتوسيع قدرات التخزين الخارجي. من أبرز هذه الخطط مشروع خط البصرة-فيشخابور الذي تقوده ائتلافات شركات بينها شيفرون، بقدرة أولية متوقعة تصل إلى مليوني برميل يومياً وتكلفة تقديرية تقارب 15 مليار دولار.
كما تتضمن الخطط ربط خط البصرة-فيشخابور بموانئ بانياس السورية والعقبة الأردنية لتصدير النفط، وإحياء اتفاقيات مع تركيا لتجديد تشغيل خط كركوك-جيهان وزيادة سعته إلى نحو 750 ألف برميل يومياً. بالإضافة إلى ذلك، يجري التفكير بإنشاء خزانات تخزين خارجية في دول آسيوية لردع تأثير أي توقف مفاجئ في الممرات البحرية.
الحل السريع والمتوسط: ميناء جيهان وإنتاج الشمال
في الأجل القريب، يرى متخصصون أن الحل العملي يتمثل في تفعيل صادرات عبر ميناء جيهان التركي، وذلك بزيادة إنتاج حقول إقليم كردستان وكركوك لتعويض النقص الناتج عن انخفاض شحنات الجنوب. وفق تصريحات عاصم جهاد لوسائل إعلام، تتطلب الخطوط البرية الداخلية تعقيدات لوجستية كبيرة ولا تشكل حلاً عملياً سريعاً.
في المقابل، تستغرق المشروعات الكبرى مثل خط البصرة-فيشخابور وتفرعاته نحو سوريا والأردن بين 3 و5 سنوات لإكمالها، ما يجعلها حلولاً استراتيجية متوسطة إلى طويلة الأمد لتخفيف هشاشة الاعتماد على منفذ تصديري واحد.
تأثيرات اقتصادية ومالية محلية وإقليمية
يمتد أثر انخفاض الصادرات إلى قدرة الحكومة على تمويل الخدمات والمشروعات العامة، لا سيما مع ضخامة فاتورة الرواتب والإنفاق التشغيلي. بحسب محللين اقتصاديين، استمرار تقلص صادرات النفط العراقية قد يدفع إلى تقليص النفقات الرأسمالية أو زيادة الاقتراض الخارجي، مما يزيد من هشاشة المالية العامة على المدى المتوسط.
من ناحية أخرى، فإن أي خفض طويل الأمد في شحنات الخام عبر مضيق هرمز قد ينعكس على أسواق النفط العالمية بارتفاعات سعرية مؤقتة، ما يزيد من الضغوط على الاقتصادات المستوردة للطاقة ويُجري تغييراً في خريطة تجارة النفط الإقليمية.
عوائق فنية وسياسية أمام البدائل
رغم وجود نوايا ومشروعات، ثمة عقبات فنية وسياسية تعرقل التنفيذ السريع. تتطلب مشاريع خطوط الأنابيب العابرة للحدود توافقات دبلوماسية مع دولٍ مضيفة، وضمانات أمنية واستثمارات ضخمة للبنية التحتية. بجانب ذلك، تُعد مسائل مثل تأمين النقل البحري وتخفيف المخاطر الأمنية عند الموانئ نقاطاً عملية يجب معالجتها.
كما أن استخدام مسار بديل عبر الموانئ السورية والأردنية يمر بالضرورة عبر تعقيدات سياسية وإقليمية، بحسب دبلوماسيين ومصادر قطاع الطاقة، مما يفرض جداول زمنية أبطأ لتنفيذها مقارنة بخيارات التصدير البحرية الحالية.
التخزين الخارجي كخيار تكتيكي واستراتيجي
يشدد خبراء على أن التخزين الخارجي، خصوصاً في آسيا، يعد أداة مهمة لإدارة الصدمات المؤقتة في الإمدادات. التخزين يمكن أن يوفر نقطة توازن تساعد في الحفاظ على مستويات التصدير وعدالة العقود لفترات انتقالية، كما يضمن قدرة العراق على التفاوض من موقع أقل هشاشة.
ماذا ينتظر القطار النفطي العراقي؟ خطوات قادمة ومؤشرات للمتابعة
الخطوة التالية المتوقعة تشمل تسريع الاتفاقات مع الشركاء الدوليين لتمويل مشاريع الأنابيب وخزانات التخزين، إلى جانب تكثيف المفاوضات مع تركيا وسوريا والأردن لتسهيل ربط الممرات. بحسب المعلومات المتاحة، سيتطلب إنجاز بعض الأجزاء التقنية والتشريعات المحلية ما بين أشهر إلى سنوات حسب تعقيد المشروع ونوعية التمويل.
ينبغي مراقبة مؤشرات رئيسية مثل وتيرة الإنتاج في حقول الجنوب والشمال، تقدم أعمال خط البصرة-فيشخابور، مستوى الاتفاقيات مع الشركاء الأجانب، وحالة الأمن البحري في مضيق هرمز. هذه المعطيات ستحدد مدى نجاح العراق والدول الخليجية في تقليل مخاطر الاعتماد المفرط على مسار واحد.
خلاصة مستقبلية
في الختام، تمثل أزمة تصدير النفط الحالية اختباراً لقدرة العراق والدول المنتجة على تنويع ممرات التصدير وتقوية المرونة المؤسسية. بينما تظل مضيق هرمز محور توتر وديناميكية إقليمية، تشكل مشاريع مثل خط البصرة-فيشخابور وربط الموانئ وإستراتيجية التخزين الخارجي مسارات أساسية للخروج من هشاشة الاعتماد على منفذ واحد خلال 3 إلى 5 سنوات. المتابعون يجب أن يراقبوا توقيع اتفاقيات التمويل وبدء الأعمال الميدانية خلال الأشهر المقبلة كمؤشر رئيسي لتقدم الحلول.





