صحف عالمية: “تنمر” ترامب يهدد القطب الشمالي ويرعب حلفاء الناتو

شهدت الأيام القليلة الماضية تصاعدًا في التغطية الإعلامية العالمية حول التوترات الجيوسياسية المتزايدة، مع التركيز بشكل خاص على ملفات حساسة تشمل غرينلاند وإيران وفلسطين. وتثير هذه التطورات تساؤلات حول مستقبل الاستقرار الإقليمي والعلاقات الدولية، وتلقي بظلالها على مصالح العديد من الدول. وتعتبر السياسة الخارجية الأمريكية المحرك الرئيسي للعديد من هذه التطورات، مما يستدعي تحليلًا دقيقًا لآثارها المحتملة.
وتناولت الصحف والمواقع الإخبارية العالمية ردود الفعل المتباينة على تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن إمكانية شراء غرينلاند، بالإضافة إلى القراءات المتوازية لسياساته تجاه إيران والوضع في قطاع غزة والضفة الغربية. وتتراوح هذه الردود بين الاستياء والرفض، وبين التخوف من تداعيات محتملة على الأمن الإقليمي والدولي.
تداعيات ملف غرينلاند على الأمن الإقليمي والدولي
أظهرت استطلاعات الرأي والتقارير الإعلامية من غرينلاند نفسها رفضًا واسعًا لفكرة الانضمام إلى الولايات المتحدة. ويرى معظم السكان أنهم يفضلون الحفاظ على علاقاتهم السياسية والاجتماعية الوثيقة مع الدنمارك، التي تتمتع فيها غرينلاند بنظام رعاية اجتماعية شامل.
وبحسب ما ورد، فإن القلق الأمني في النرويج قد تصاعد بشكل ملحوظ بسبب هذه التصريحات. وتعتبر النرويج أن هذا الملف يمثل تحديًا استراتيجيًا كبيرًا، خاصةً في ظل التوترات القائمة في القطب الشمالي. وقد أدى ذلك إلى تشديد النرويج على سيادتها على أرخبيل سفالبارد، الذي يعتبر منطقة ذات أهمية جيوسياسية متزايدة.
ردود الفعل على تصريحات ترامب
رصدت وسائل الإعلام تصاعد الغضب في غرينلاند، حتى بين دعاة الاستقلال عن الدنمارك، بسبب ما وصفوه بـ “الخطاب المتنمر” للرئيس ترامب. وقد أدى هذا الخطاب إلى زيادة النفور من فكرة الانضمام إلى الولايات المتحدة، وتأكيد الهوية الثقافية والسياسية لغرينلاند.
وأكد عمدة العاصمة الغرينلاندية أن الولايات المتحدة كانت تعتبر دولة صديقة، لكن تصريحات ترامب قد غيرت المزاج العام وأثارت مشاعر استياء غير مسبوقة. ويشير هذا التحول في الرأي إلى أن أي محاولة أمريكية لفرض سيطرتها على غرينلاند ستواجه مقاومة شعبية قوية.
ملفات إيران وفلسطين في صلب التوترات
فيما يتعلق بإيران، تتساءل العديد من التقارير عن الخيارات المتاحة لواشنطن في حال قررت تنفيذ ضربة عسكرية ضد طهران. وتشير هذه التقارير إلى أن التاريخ لا يقدم دليلًا على قدرة القوة الجوية وحدها على إسقاط أنظمة، وأن أي تدخل عسكري يجب أن يكون مصحوبًا باستراتيجية شاملة لمعالجة التداعيات المحتملة.
وتحذر بعض التحليلات من إمكانية تكرار “نموذج فنزويلا” في إيران، حيث قد تؤدي محاولات تغيير القيادة بعمليات خاطفة إلى إثارة الفوضى وعدم الاستقرار، وتعميق الأزمات الاقتصادية والاجتماعية. ويرى خبراء أن أي حل مستدام للأزمة الإيرانية يجب أن يعتمد على الحوار والتفاوض، وليس على القوة والإكراه.
أما فيما يتعلق بالوضع في فلسطين، فقد تابعت صحف عالمية إعلان الإدارة الأمريكية عن المرحلة الثانية من خطتها بشأن غزة. وتشير التقارير إلى وجود غموض كبير حول تمويل لجنة إدارة القطاع، وقلق أعضائها من غياب الأدوات المالية والدعم الدولي اللازم لأي دور فعال.
وفي سياق منفصل، سلطت صحيفة بريطانية الضوء على ما وصفته بـ “التطهير العرقي الصامت” في غور الأردن، مؤكدة أن إسرائيل تعتمد أساليب غير مباشرة لتهجير الفلسطينيين، عبر خنق حياتهم اليومية ودفعهم للرحيل. وتشير هذه التقارير إلى أن هذه الممارسات تتم بدعم حكومي وحماية عسكرية إسرائيلية، مما يثير تساؤلات حول التزام إسرائيل بالقانون الدولي وحقوق الإنسان.
من المتوقع أن تشهد الأيام والأسابيع القادمة مزيدًا من التطورات في هذه الملفات، مع استمرار الضغوط والتحديات التي تواجهها الأطراف المعنية. وستظل السياسة الخارجية الأمريكية هي المحرك الرئيسي لهذه التطورات، مما يستدعي متابعة دقيقة لقرارات وتصريحات الإدارة الأمريكية. كما يجب مراقبة ردود الفعل الإقليمية والدولية، وتقييم الآثار المحتملة على الاستقرار الإقليمي والدولي. وستظل العلاقات الدولية في حالة من التقلب وعدم اليقين، مما يتطلب حذرًا ودبلوماسية في التعامل مع هذه التحديات.
وفيما يتعلق بملف غرينلاند، من المرجح أن تستمر الدنمارك في التأكيد على سيادتها على الجزيرة، ورفض أي محاولة أمريكية لفرض سيطرتها عليها. أما فيما يتعلق بإيران وفلسطين، فمن المتوقع أن تشهد المنطقة مزيدًا من التوتر وعدم الاستقرار، ما لم يتم التوصل إلى حلول سياسية شاملة ومستدامة.




