صوت آمن بالاختلاف.. مغردون وإعلاميون ينعون جميل عازر

توفي الإعلامي الأردني المخضرم جميل عازر، أحد مؤسسي قناة الجزيرة وصاحب شعارها الشهير “الرأي والرأي الآخر”، يوم السبت في العاصمة البريطانية لندن عن عمر يناهز 89 عامًا. وقد أثارت وفاته موجة من الحزن والتأبين في الأوساط الإعلامية العربية، حيث عُرف عازر بمسيرته المهنية العابرة للحدود والتزامه بأعلى معايير الإعلام المهني. تعتبر وفاته خسارة كبيرة للعالم العربي.
وقد نعى شبكة الجزيرة عازر، مشيدةً بمساهماته الجوهرية في تأسيس القناة ونجاحها، ومؤكدةً أنه كان مدرسة علمت أجيالاً من الإعلاميين العرب. كما أشارت إلى دوره المحوري في ترسيخ قيم الحياد والموضوعية في الصحافة التلفزيونية.
رحلة حياة جميل عازر: قصة مؤثرة وراء الكواليس
لم تكن حياة جميل عازر مجرد مسيرة مهنية ناجحة، بل كانت قصة إنسانية مؤثرة مليئة بالتحديات والبحث عن الجذور. وقد شارك مدير مكتب الجزيرة في فلسطين، وليد العمري، قصة مؤثرة عن شرط غريب وضعه عازر لإعطاء دورة تدريبية، حيث أعرب عن رغبته في زيارة المستشفى الإنجليزي في مدينة الناصرة حيث ولد، لعدم امتلاكه شهادة ميلاد، بعد وفاة جميع إخوته عند الولادة.
وتعكس هذه القصة الجانب الإنساني العميق في شخصية عازر، وتؤكد على تواضعه وبساطته. وقد عبر العمري عن ندمه لعدم توثيق هذه اللحظات المؤثرة بالصور أو الفيديو.
تأثير عازر على الإعلام العربي
كان جميل عازر شخصية محورية في تطوير الإعلام العربي الحديث. وقد وصفه زملاؤه وتلاميذه بأنه أستاذ ومعلم قدوة، وأنه كان مخلصًا ومتفانيًا في عمله. كما أشادوا بأخلاقه الحميدة وهدوئه وحبه للجميع.
وصف الإعلامي العماني سالم بن سليم الحبسي رحيله بـ”غياب الصوت الذي آمن بالاختلاف”. أما المذيع في قناة الجزيرة محمد كريشان، فقد وصفه بـ”الأستاذ” جميل عازر بأنه كان “دمث الأخلاق، هادئا وحبّوبا”.
بالإضافة إلى ذلك، كان عازر بحرًا من المعرفة في الصحافة التلفزيونية وفنون الكتابة باللغتين العربية والإنجليزية، وفقًا للإعلامي أحمد منصور. كما كان حارسًا للغة العربية، كما ذكرت المذيعة إلسي أبي عاصي.
الرأي والرأي الآخر: إرث عازر الدائم
يُعد شعار “الرأي والرأي الآخر” الذي تبناه جميل عازر في قناة الجزيرة من أبرز سمات القناة، ويعكس التزامها بتقديم وجهات نظر متعددة ومختلفة. وقد ساهم هذا الشعار في ترسيخ مكانة الجزيرة كقناة إخبارية رائدة في العالم العربي.
وقد ترك عازر بصمة واضحة على أجيال من الإعلاميين والسياسيين، وألهمهم بالالتزام بالقيم المهنية والأخلاقية. كما كان قدوة في الحياد والموضوعية والنزاهة.
تعتبر مسيرة عازر المهنية نموذجًا يحتذى به في عالم الصحافة والإعلام، وسيبقى إرثه حيًا في قلوب وعقول الملايين.
من المتوقع أن تستمر قناة الجزيرة في الاحتفاء بذكرى جميل عازر من خلال برامج وفعاليات خاصة. كما من المرجح أن يتم إطلاق مبادرات لتكريم إسهاماته في تطوير الإعلام العربي. ومع ذلك، يبقى التحدي الأكبر هو الحفاظ على قيم الحياد والموضوعية التي كان عازر يؤمن بها، في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه الإعلام في العصر الحديث.





