طلاب غزة يطالبون بفتح المعابر إنقاذا لمستقبلهم

نظم العشرات من الطلاب الفلسطينيين في قطاع غزة، الحاصلين على منح دراسية للدراسة في الخارج، وقفة احتجاجية اليوم الخميس للمطالبة بفتح معبر رفح والمعابر الأخرى، وتمكينهم من السفر لمواصلة تعليمهم الجامعي. ويواجه هؤلاء الطلاب خطر فقدان فرصهم التعليمية بسبب استمرار الإغلاق، مما يهدد مستقبلهم الأكاديمي والمهني. هذه القضية المتعلقة بـ المنح الدراسية أصبحت ملحة بشكل متزايد مع مرور الوقت.
الوقفة الاحتجاجية، التي استضافها “مركز التضامن” التابع لنقابة الصحفيين الفلسطينيين في خان يونس جنوب القطاع، تهدف إلى تسليط الضوء على معاناتهم وإيصال أصواتهم إلى الجهات المعنية. العديد من هؤلاء الطلاب ينتظرون منذ أشهر، بل سنوات، فرصة السفر بعد قبولهم في جامعات مرموقة في دول مختلفة، لكن الإجراءات الإسرائيلية تعيق تحقيق هذا الحلم.
فرص مهددة بالضياع بسبب تأخير السفر
حصل ما يقرب من 1500 طالب من قطاع غزة على قبول في جامعات في دول مثل باكستان وتركيا وفرنسا ومصر، وفقًا لتقارير إعلامية محلية. ومع ذلك، فإن هذه المنح الدراسية مهددة بالإلغاء بسبب عدم تمكن الطلاب من الالتحاق بجامعاتهم في الوقت المحدد، نتيجة لإغلاق المعابر المستمر.
أحد الطلاب، الذي تحدث لوسائل الإعلام، أوضح أنه تلقى إخطارًا بإلغاء منحه الدراسية بسبب عدم قدرته على السفر. وأضاف أن الجامعة المعنية تراجعت عن قرارها بعد مناشدات، لكنها اشترطت عليه السفر في أقرب وقت ممكن لتجنب إلغاء المنحة مرة أخرى. هذا يعكس الضغط الهائل الذي يواجهه الطلاب.
في المقابل، أكد طالب آخر أنه حصل على مهلة لمدة خمسة أشهر من الجامعة للالتحاق بالدراسة، وإلا فسيتم إلغاء منحه الدراسية. هذه المهلة القصيرة تزيد من قلق الطلاب وتوترهم، حيث أن فتح المعابر ليس مضمونًا في هذه الفترة.
تأثير إغلاق المعابر على الأسر الفلسطينية
الوقفة الاحتجاجية لم تقتصر على الطلاب، بل شارك فيها أيضًا أهاليهم الذين عبروا عن حزنهم وقلقهم على مستقبل أبنائهم. والد الشهيد محمد سعيد الحليمي، وهو ناشط إعلامي كان يقيم في الولايات المتحدة، شارك في الوقفة لدعم حق بقية الطلاب في السفر والتعليم. وأوضح أن ابنه كان قد حصل على منحة دراسية في الولايات المتحدة قبل استشهاده، وكان ينتظر فتح المعابر للسفر.
كما شاركت طالبة حاصلة على منحة لدراسة الطب في تركيا، معبرة عن حلمها الذي يواجه خطر الضياع. وقالت إنها فقدت والدتها وشقيقها في الحرب، وأن هذه المنحة الدراسية كانت تمثل لهم جميعًا أملًا في مستقبل أفضل. إغلاق المعابر يمنعها من تحقيق هذا الحلم.
أعربت طالبات أخريات عن خيبة أملهن وقلقهن بشأن مستقبلهن، مؤكدات أن التعليم هو حق أساسي يجب أن يتمتعوا به. وأكدن أن استمرار إغلاق المعابر يمثل عقبة كبيرة أمام تحقيق طموحاتهن وأحلامهن.
يأتي هذا الاحتجاج بعد ثلاثة أشهر من وقف إطلاق النار الذي أنهى الصراع الأخير في غزة. ومع ذلك، لا يزال معبر رفح، وهو الشريان الحيوي لربط غزة بالعالم الخارجي، مغلقًا أمام حركة الأفراد، باستثناء المساعدات الإنسانية المحدودة. هذا الإغلاق يتعارض مع بنود الاتفاق الذي تم التوصل إليه برعاية الولايات المتحدة، والذي ينص على تسهيل حركة الأشخاص والبضائع من وإلى غزة.
الوضع الإنساني في غزة يتدهور باستمرار، وإغلاق المعابر يزيد من معاناة السكان. بالإضافة إلى تأثيره على الطلاب الحاصلين على المنح الدراسية، يعيق إغلاق المعابر أيضًا وصول المرضى إلى العلاج في الخارج، ويمنع لم شمل العائلات، ويعيق جهود إعادة الإعمار. هناك حاجة ماسة إلى فتح المعابر بشكل كامل ودائم لإنقاذ حياة السكان وتحسين أوضاعهم المعيشية.
من المتوقع أن تجري محادثات مكثفة في الأيام القادمة بين مصر وإسرائيل، برعاية دولية، بهدف التوصل إلى اتفاق بشأن فتح معبر رفح. ومع ذلك، لا تزال هناك العديد من العقبات التي تعيق التوصل إلى اتفاق، بما في ذلك المخاوف الأمنية الإسرائيلية. يجب على جميع الأطراف المعنية إعطاء الأولوية لمصالح الشعب الفلسطيني، والعمل على تسهيل حركة الأشخاص والبضائع من وإلى غزة، لضمان مستقبل أفضل للشباب الفلسطيني.





