عراقجي يقلل من شأن التهديدات الأميركية لإيران وهاكابي يؤكد جديتها

اتهم وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الولايات المتحدة وإسرائيل بتأجيج الاحتجاجات الجارية في إيران، مؤكداً في الوقت نفسه أن احتمال تدخل عسكري مباشر ضد بلاده يبقى “ضئيلاً”. وتأتي هذه التصريحات في خضم تصاعد التوترات الإقليمية وتزايد الضغوط الداخلية على الحكومة الإيرانية، مما يثير تساؤلات حول مستقبل الاحتجاجات في إيران وتأثيرها على الاستقرار الإقليمي.
جاءت تصريحات عراقجي خلال مؤتمر صحفي في لبنان، حيث أكد أن زيارته تهدف إلى بحث “تحديات وتهديدات إسرائيل لأمن المنطقة” وتعزيز العلاقات الثنائية. في الوقت نفسه، يتبادل المسؤولون الأمريكيون والإيرانيون التصريحات الحادة، مع تحذيرات من واشنطن بشأن التدخل المحتمل إذا ما تصاعد العنف ضد المتظاهرين.
تدخل غير مباشر وتصعيد التوترات
أشار السفير الأمريكي في إسرائيل، مايك هاكابي، إلى أن التغيير الحقيقي في إيران يجب أن يأتي من الشعب نفسه، مضيفاً أن طهران يجب أن تأخذ تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على محمل الجد. وأضاف هاكابي أن الولايات المتحدة تدعم بقوة المواطنين الإيرانيين الذين يحتجون على النظام، على الرغم من عدم وجود نية للتدخل العسكري المباشر.
في المقابل، هدد الرئيس ترامب بتوجيه “ضربة شديدة القسوة” لإيران إذا أطلقت قوات الأمن النار على المتظاهرين. وأكد ترامب أن المسؤولين الإيرانيين في وضع صعب للغاية، معتبراً أنهم يميلون إلى قمع الاحتجاجات بالقوة. هذه التصريحات تزيد من حدة التوتر وتثير مخاوف بشأن احتمال تصعيد الموقف.
ردود الفعل الإيرانية الداخلية
أقر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بوجود حالة من الاستياء الشعبي في البلاد، مؤكداً أن الحكومة تتحمل مسؤولية المشاكل الاقتصادية الراهنة. وحث بزشكيان المسؤولين على عدم إلقاء اللوم على جهات خارجية مثل الولايات المتحدة، بينما تعهد المرشد الإيراني علي خامنئي بـ”عدم الرضوخ للعدو”. هذه التصريحات المتضاربة تعكس الانقسامات الداخلية في إيران حول كيفية التعامل مع الأزمة.
وتشير التقارير إلى أن السلطات الإيرانية اعتقلت أكثر من ألف شخص خلال الاحتجاجات، بينما أكدت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان الإيرانية (هرانا) سقوط 42 قتيلاً، بينهم 34 متظاهراً و8 من أفراد قوات الأمن. ومع ذلك، لم تصدر السلطات الإيرانية تأكيدات رسمية بشأن هذه الأرقام.
الوضع الاقتصادي كدافع للاحتجاجات
بدأت الاحتجاجات في إيران في 28 ديسمبر/كانون الأول الماضي، عندما بدأ التجار في السوق الكبير بطهران بالاحتجاج على التراجع الحاد في قيمة الريال الإيراني وتفاقم المشكلات الاقتصادية. وتوسعت الاحتجاجات لاحقاً لتشمل العديد من المدن، حيث طالب المتظاهرون بإصلاحات اقتصادية وسياسية. يعتبر الوضع الاقتصادي في إيران أحد الأسباب الرئيسية وراء هذه الاحتجاجات، حيث يعاني الكثير من الإيرانيين من ارتفاع معدلات البطالة والتضخم.
بالإضافة إلى ذلك، ساهمت العقوبات الاقتصادية التي فرضتها الولايات المتحدة على إيران في تفاقم الأوضاع الاقتصادية. وتشير بعض التقارير إلى أن العقوبات قد أدت إلى انخفاض كبير في صادرات النفط الإيرانية، مما أثر سلباً على الاقتصاد الإيراني. هذه العوامل مجتمعة ساهمت في إشعال الاحتجاجات وتصاعد التوترات.
التحليل الاستراتيجي والمخاطر المحتملة
يُعد الوضع الحالي في إيران معقداً للغاية، ويتطلب تحليلاً دقيقاً للمخاطر المحتملة. فمن ناحية، هناك خطر تصعيد الموقف إذا ما استمرت الاحتجاجات وتصاعد العنف. ومن ناحية أخرى، هناك خطر تدخل خارجي في إيران، مما قد يؤدي إلى حرب إقليمية. تعتبر الأزمة الإيرانية اختباراً حقيقياً للدبلوماسية الإقليمية والدولية.
بالإضافة إلى ذلك، هناك خطر من أن تستغل بعض الجهات المتطرفة الاحتجاجات لتحقيق أهدافها الخاصة. لذلك، من الضروري أن تعمل جميع الأطراف المعنية على تهدئة الأوضاع ومنع أي تصعيد إضافي. كما يجب على المجتمع الدولي أن يقدم الدعم للشعب الإيراني في سعيه نحو الإصلاح والتغيير.
من المتوقع أن تستمر الاحتجاجات في إيران خلال الأيام والأسابيع القادمة، مع احتمال تصاعد العنف أو تدخل خارجي. سيكون من المهم مراقبة التطورات على الأرض وتقييم المخاطر المحتملة. كما سيكون من الضروري أن تعمل جميع الأطراف المعنية على إيجاد حل سلمي للأزمة، مع احترام حقوق الشعب الإيراني في التعبير عن آرائه والمطالبة بالتغيير. ستكون ردود فعل الحكومة الإيرانية على الاحتجاجات، وموقف الولايات المتحدة وإسرائيل، من العوامل الرئيسية التي ستحدد مستقبل الأزمة في إيران.





