Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
ثقافة وفنون

عقل ترمب العنيف: حين تتحول الأفكار إلى أوامر عسكرية

لطالما اتسم موقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاه إيران بالحزم، حيث يعود تصريحه بأنه لو كان رئيسًا عام 1980 لأرسل القوات العسكرية خلال أزمة احتجاز الرهائن الأمريكيين، إلى ذلك التاريخ. وبعد عقود، عند وصوله إلى الرئاسة، شن هجمات متواصلة على إيران، لتصبح ساحة رئيسية لتطبيق أفكاره التي سطّرها في كتبه، وخاصةً “فن الصفقة” الذي يعتمد على الضغط الأقصى واستعراض القوة لتحقيق المكاسب. في ظل الأحداث التي يشهدها العالم في عام 2026، يتساءل الكثيرون عن مصدر هذه السياسات، والإجابة تكمن في مؤلفاته التي تجاوزت 15 كتابًا، والتي تشكل خارطة لفهم عقلية “الرئيس” ترامب وكيفية تحويل أفكاره إلى أفعال تغير وجه العالم.

“أمريكا التي نستحق” (2000): المسودة الأولى للمشروع

في عام 2000، أصدر ترامب كتابه “أمريكا التي نستحق”، والذي كان بمثابة المسودة الأولى لمشروعه السياسي. وفي فصل مميز بعنوان “الجانب الجاد من ترامب”، عبّر عن تفكيره بالترشح لرئاسة الولايات المتحدة، معتبرًا أن غير السياسيين هم قادة المستقبل. يضع الكتاب تصورًا لسياسات تتعلق بالاقتصاد، التعليم، الرعاية الصحية، الأمن، والهجرة، مع التركيز على شعار “أمريكا أولا” في السياسة الخارجية.

“حان وقت الحزم” (2011): حين تحول “الضحك” إلى “انتقام”

يعتبر الكثيرون أن نكات الرئيس باراك أوباما الموجهة لترامب في عام 2011، والتي شكك فيها بأهليته للقيادة، كانت الشرارة الحقيقية التي أشعلت رغبة ترامب في “الانتقام”. بعد ثلاثة أشهر، أصدر كتابه “حان وقت الحزم”، مهاجمًا فيه “القادة الأغبياء” و”السياسيين الأغبياء”، ومعلنًا قدرته على إعادة أمريكا إلى قمة العالم. انتقد فيه بشدة سياسات أوباما تجاه الصين، وتعاطيه مع “مافيا النفط”، وطرح نفسه كبديل قادر على قيادة الدولة والتفاوض دوليًا بفضل خبرته كرجل أعمال.

عقيدة الشراسة ومطاردة إرث أوباما

لم يكن هذا المسار وليد الصدفة، بل هو تجسيد لمنهج حياة يعتمد على الإصرار والمواجهة. ففي كتابه “كيف تصبح غنيًا”، يؤكد ترامب على ضرورة “مطاردة” من يؤذيك “بأقصى ما تستطيع من عنف وشراسة”. بهذا المنطق، واجه إرث أوباما، وخاصةً “أوباما كير” والاتفاق النووي مع إيران. في كتابه “أمريكا العرجاء”، وصف برنامج أوباما كير بالخداع، ولم ينجح في إلغائه بالكامل، لكنه سعى لإضعافه عبر الأوامر التنفيذية. أما الاتفاق النووي مع إيران، فقد ألغاه ترامب بعد فترة وجيزة من توليه الرئاسة، متوعدًا سابقًا بإعادة التفاوض عليه أو إلغائه.

“فن العودة” (1997): الخسارة كإشارة دخول

يرى ترامب في الخسارة، كما حدث له في انتخابات عام 2020، مجرد إشارة لدخول جولة أخرى. ففي كتابه “فن العودة” الصادر عام 1997، يصف العودة بأنها حالة مستمرة لا تتوقف، ويضع لها قواعد واضحة: التركيز، الحذر، مخالفة التيار، قراءة اللحظة، وأخيرًا رد الاعتبار للنفس. وقد طبق هذه القواعد في عودته لسباق الرئاسة عام 2024، مركزًا على رسالة “لو كنت أنا الرئيس لما حدث هذا”، ومستخدمًا خطابًا تصادميًا، ليحقق فوزه مجددًا ويفتح فصل “عقد الصفقات” الذي يتقنه.

“فن الصفقة” (1987): جغرافيا العالم بعين “المقاول”

“الصفقات هي شكل فني.. أنا أحب عقد الصفقات ويفضل أن تكون صفقات كبيرة.. هكذا أستمتع”، بهذه الكلمات بدأ ترامب كتابه “فن الصفقة” عام 1987. يضع فيه قواعد واضحة: التفكير الجيد، تعظيم الخيارات، استخدام النفوذ، وعدم الانسحاب سريعًا. وقد طبق هذه القواعد في أحداث عالمية: في غزة 2025، طرح مقترحات لتهجير السكان وسيطرة أمريكية على القطاع، قبل أن يتجه نحو خطة وقف إطلاق النار وإعادة الإعمار، واختتم بـ”مكاسبه” كـ”رجل سلام”. بالنسبة لغرينلاند، اعتبرها “صفقة عقارية كبرى”، مطبقًا تكتيك “إلقاء القنبلة لجس النبض” لقياس ردود الفعل. وفي فنزويلا 2026، طبق “الشراسة” لاعتقال الرئيس مادورو بهدف السيطرة على احتياطيات النفط.

الصين وروسيا: التصعيد وتوازن المصالح

في كتابه “أمريكا العرجاء”، وصف اتفاقية “نافتا” بالخاسرة، واستبدلها في عام 2020 بمنطق “أمريكا أولا”. ودعا في “حان وقت الحزم” لفرض ضرائب جمركية عالية على الصين، وهو ما نفذه بفرض تعريفات كبيرة. أما روسيا، فرسم صورة لبوتين كقائد براغماتي يمكن التفاوض معه بالصفقات. وفي أوكرانيا، طبق سيكولوجية المفاوض، واصفًا زيلينسكي بـ”المتسول” الذي يأخذ المليارات، وذلك في سياق ما كتبه في “فن العودة” عن احترام من “ينتزع” النجاح.

“أوفِ بوعودك” والوعود القادمة

ما نراه ليس فوضى، بل تطبيق لمبادئ مكتوبة. في كتابه “أنقذوا أمريكا” (2024)، دعا لجيش قوي، وقف الهجرة، والاعتماد على النفط، وهي ما تم تطبيقه فعليًا. يمكن اعتبار تصريحات ترامب بما يعادل 22 كتابًا من سلسلة “فن الصفقة”، لكن الثابت هو أنه غالبًا ما ينفذ ما يعد به. منذ توعده لإيران عام 1980، وحتى مطاردته لإرث أوباما، وصولًا إلى تطبيق القاعدة الخامسة في “فن الصفقة”: “أوفِ بوعودك”. لمعرفة ما ينتظر العالم، يكفي متابعة ما يعد به ترامب في نصوصه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى