علماء روس يبتكرون مادة نانوية تدمر الخلايا السرطانية ومواقع العدوى البكتيرية

ابتكر علماء روس مادة نانوية جديدة واعدة في مكافحة السرطان والالتهابات البكتيرية. تعتمد هذه المادة على تحويل طاقة الأشعة تحت الحمراء إلى حرارة موضعية لتدمير الخلايا غير الطبيعية. وقد أعلن باحثون في أكاديمية العلوم الروسية عن هذا الاختراق، الذي يمثل خطوة مهمة في تطوير علاجات أكثر دقة وفعالية، مع التركيز على العلاج الضوئي الحراري.
تم تطوير المادة في معهد المركبات العضوية التابع لأكاديمية العلوم الروسية، ويتمثل أساسها في مركب ثاني كبريتيد الموليبدينوم، مع إضافة سلاسل من حمض الأرغينين الأميني. هذا التكوين الفريد يمنح المادة خصائص استثنائية تجعلها مناسبة للاستخدامات الطبية. وفقًا للعلماء، فإن توافر المواد الأولية وانخفاض تكلفة الإنتاج يساهمان في إمكانية تطبيق هذه التقنية على نطاق واسع.
مبادئ العلاج الضوئي الحراري وتطبيقاته المحتملة
يعتمد العلاج الضوئي الحراري على استخدام مواد حساسة للضوء، مثل الجسيمات النانوية، لتحويل طاقة الضوء – غالبًا الأشعة تحت الحمراء – إلى حرارة. تُرفع درجة حرارة المنطقة المستهدفة بشكل انتقائي، مما يؤدي إلى تدمير الخلايا السرطانية أو البكتيريا دون الإضرار بالأنسجة السليمة المحيطة. تعتبر الأشعة تحت الحمراء مثالية لهذا الغرض لأنها تخترق الأنسجة البشرية بعمق أكبر مع الحد الأدنى من الامتصاص.
تطوير العلاجات الموجهة
شهد مجال العلاجات الموجهة تطورات كبيرة في السنوات الأخيرة، مدفوعة بالتقدم في تكنولوجيا النانو. تهدف هذه العلاجات إلى استهداف الخلايا المريضة بدقة، مما يقلل من الآثار الجانبية المرتبطة بالعلاجات التقليدية مثل العلاج الكيميائي والإشعاعي. تعتبر الجسيمات النانوية بمثابة ناقلات فعالة لهذه العلاجات، حيث يمكن تعديلها لتحديد الخلايا السرطانية أو مواقع العدوى.
خصائص المادة النانوية الروسية
تتميز المادة النانوية الجديدة بقدرتها على تحويل نسبة كبيرة من طاقة الليزر إلى حرارة، تتراوح بين 38 و 50 بالمئة. هذه الكفاءة العالية تجعلها فعالة بشكل خاص في تدمير الخلايا المستهدفة. بالإضافة إلى ذلك، فإن دمج الأحماض الأمينية في هيكل ثاني كبريتيد الموليبدينوم يعزز من استقرار المادة وتوافقها الحيوي، مما يقلل من خطر حدوث ردود فعل سلبية في الجسم.
وفقًا للباحث ألكسندر غولوفيشكين، فإن المادة تحتفظ بخصائصها الحرارية حتى بعد تسخينها وتبريدها بشكل متكرر، مما يجعلها مناسبة للاستخدام في تطبيقات علاجية متعددة. هذا الاستقرار الحراري يمثل ميزة كبيرة مقارنة بالعديد من المواد النانوية الأخرى التي قد تفقد فعاليتها بعد دورات متكررة من التسخين والتبريد.
تعتبر المواد ثنائية الأبعاد، مثل ثاني كبريتيد الموليبدينوم، مجالًا بحثيًا نشطًا نظرًا لخصائصها الفريدة. تتميز هذه المواد بقوة وصلابة عالية، بالإضافة إلى قدرتها على توصيل الحرارة والكهرباء بكفاءة. إن دمج هذه المواد مع الجزيئات الحيوية، مثل الأحماض الأمينية، يفتح آفاقًا جديدة لتطبيقاتها في الطب الحيوي وتوصيل الأدوية.
تعتبر هذه التقنية بمثابة إضافة واعدة إلى مجموعة الأدوات المتاحة لمكافحة الأمراض المعدية. تزايد مقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية يمثل تحديًا عالميًا متزايدًا، مما يستدعي تطوير استراتيجيات علاجية جديدة. يمكن أن يوفر العلاج الضوئي الحراري بديلاً فعالاً للمضادات الحيوية التقليدية، خاصة في الحالات التي تكون فيها البكتيريا مقاومة للعلاج.
الخطوة التالية في هذا البحث تتضمن إجراء المزيد من الاختبارات قبل السريرية لتقييم سلامة وفعالية المادة النانوية في نماذج حيوانية. من المتوقع أن تستغرق هذه الاختبارات عدة أشهر قبل أن يتمكن الباحثون من تقديم طلب للحصول على موافقة لتجربة العلاج على البشر. يجب مراقبة التقدم المحرز في هذه الاختبارات، بالإضافة إلى أي تحديات تنظيمية أو لوجستية قد تعيق عملية التطوير.
بالإضافة إلى ذلك، من المهم متابعة الأبحاث الجارية في مجال العلاج الضوئي الحراري بشكل عام، حيث أن هناك العديد من المواد والتقنيات الأخرى قيد التطوير. قد يؤدي التعاون بين الباحثين في مختلف المجالات إلى تسريع عملية تطوير علاجات جديدة وفعالة لمجموعة واسعة من الأمراض، بما في ذلك السرطان والالتهابات البكتيرية، مع التركيز على تحسين تقنيات التصوير الطبي.





