على خطى كانيجيا وبلاتيني.. هل يكرر دجيكو سيناريو “طعنات الأصدقاء” ضد إيطاليا؟

يصطدم المنتخب الإيطالي في “جحيم زينيتسا” بنظيره البوسني، في نهائي ملحق مونديال 2026، وسط مخاوف من “لعنة النجوم الأجانب” الذين صقلهم الدوري الإيطالي. ويتصدر المشهد القناص إيدين دجيكو، الذي سجل 152 هدفاً في الملاعب الإيطالية، ما يجعله التهديد الأكبر كونه يمتلك مفاتيح الشفرة الدفاعية لـ “الأتزوري”.
وعلى الرغم من حالة الارتياح التي أظهرها نجوم إيطاليا، المتأهلون لملحق المونديال، لتجنب مواجهة ويلز، إلا أن المحللين يحذرون من مواجهة منافس يلقب بـ “العدو المحبوب”، لكنه يمتلك كافة المقومات للتحول إلى “جلاد” جديد ينهي آمال الطليان. دجيكو، لاعب روما وإنتر ميلان وفيورنتينا السابق، لا يمثل اليوم مجرد مهاجم، بل هو تجسيد لسيناريو تاريخي مكرر يسقط فيه المنتخب الإيطالي ضحية للاعبين ترعرعوا في “الكالتشيو” ثم أذاقوه مرارة الإقصاء بدم بارد.
سجل “الجحود” الكروي عبر التاريخ
تاريخ “الأزوري” مليء بطعنات الأصدقاء الذين فتحت لهم إيطاليا أبواب المجد، ثم ردوها “خناجر” في اللحظات الحاسمة. هذه الظاهرة، التي يطلق عليها البعض “لعنة نجوم الكالتشيو”، تكررت عبر عدة بطولات وأجيال.
كان كارل هاينز شنيلينغر، الذي قضى معظم مسيرته في إيطاليا، رمزاً لهذه الظاهرة في مونديال 1970. حيث سجل هدف التعادل القاتل لألمانيا الغربية في الدقيقة 90 أمام إيطاليا، وهو هدفه الدولي الوحيد. بالرغم من فوز إيطاليا لاحقاً في الوقت الإضافي، إلا أن هدفه ظل مثالاً على “غدر” الزملاء.
في مونديال 1982، كان فالكاو، “ملك روما” ونجم الدوري الإيطالي، هو من وجّه ضربة قوية للبرازيل. سجل هدف التعادل (2-2) للبرازيل بتسديدة صاروخية، محتفلاً بحماس ليُقصي إيطاليا بتعادل مؤقت قبل أن يحسم باولو روسي اللقاء.
ثم جاء دور ميشيل بلاتيني، أسطورة يوفنتوس، في مونديال 1986. في دور الـ16، افتتح بلاتيني التسجيل لفرنسا أمام إيطاليا، ليقود منتخب بلاده للفوز 2-0 والإطاحة بحامل اللقب.
كلاوديو كانيجيا، الذي قضى سنوات في إيطاليا، كان له دور بارز في مونديال 1990. في نصف النهائي، سجل كانيجيا هدف التعادل للأرجنتين برأسية قوية، ليقود منتخب بلاده إلى ركلات الترجيح، وينتهي الحلم الإيطالي على أرضه.
في نهائي مونديال 1994، وبعد تعادل سلبي، حمل كارلوس دونغا، لاعب بيزا وفيورنتينا السابق، كأس العالم على حساب إيطاليا. سجل دونغا الركلة الأخيرة للبرازيل، مما وضع ضغطاً هائلاً على روبرتو باجيو الذي أهدر ركلته.
عام 2002، كان آن جونغ هوان، لاعب بيروجيا المعار، بطلاً غير متوقع. سجل “الهدف الذهبي” في الوقت الإضافي، ليقصي إيطاليا من دور الـ16، وسط جدل تحكيمي كبير.
في يورو 2004، سجل زلاتان إبراهيموفيتش، الذي كان على أعتاب مغامرة مع يوفنتوس، هدفاً استثنائياً “بكعب القدم” في مرمى بوفون. انتهت المباراة بالتعادل 1-1، وكانت هذه النتيجة سبباً في خروج إيطاليا لاحقاً.
أحدث ضربة جاءت في 2022، حيث سجل ألكسندر ترايكوفسكي، لاعب باليرمو السابق، هدفاً قاتلاً في الدقيقة 92 لمنتخب مقدونيا الشمالية. هذه الركلة الأرضية الزاحفة من خارج منطقة الجزاء، سكنت شباك دوناروما، وأقصت إيطاليا، بطلة أوروبا، عن كأس العالم للمرة الثانية على التوالي.
ماذا بعد؟
يواجه المنتخب الإيطالي مهمة صعبة في زينيتسا، حيث سيعتمد على خبرة لاعبيه لتجاوز هذا “الجحيم” الذي تسبب فيه نجومهم السابقون. يبقى السؤال ما إذا كان “الأتزوري” سيتمكن من كسر هذه اللعنة التاريخية، أم أن إيدين دجيكو سيصبح الفصل الأخير في سلسلة “الخيانة” الكروية؟
—
آخر تحديث: 21:14 (توقيت مكة)





