Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
دولي

غزة ومجلس السلام.. 9 أسئلة لفهم المشهد الجديد

أعلن البيت الأبيض، مساء الجمعة، عن تشكيل “مجلس السلام” واعتماد تشكيلة “اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة غزة”، كجزء من المرحلة الثانية من خطة شاملة تهدف إلى إنهاء الحرب في قطاع غزة. يأتي هذا الإعلان في ظل جهود دولية مكثفة لإعادة الاستقرار إلى القطاع، وتلبية الاحتياجات الإنسانية الملحة، ووضع أسس لحل سياسي دائم. هذه الخطوة تثير تساؤلات حول مستقبل غزة، ودور هذه الهيئات الجديدة في عملية إعادة الإعمار والتنمية.

تعتبر هذه التطورات جزءًا من مبادرة أوسع نطاقًا طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وتسعى إلى معالجة الأزمة الإنسانية والاقتصادية المتفاقمة في غزة، بالإضافة إلى تحقيق سلام دائم في المنطقة. وتشمل الخطة 20 بندًا رئيسيًا تركز على الاستقرار وإعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية، مع التأكيد على ضرورة المساءلة وتعبئة الموارد الدولية.

هدف “مجلس السلام” ودوره في مستقبل غزة

يهدف “مجلس السلام” إلى الإشراف الاستراتيجي على تنفيذ الخطة الشاملة لإنهاء الحرب في غزة. ويشمل ذلك ضمان التنسيق بين مختلف الجهات الفاعلة، وتحديد الأولويات، وتعبئة الموارد اللازمة لتحقيق أهداف الخطة. وفقًا للبيان الصادر عن البيت الأبيض، سيعمل المجلس على ضمان المحاسبة والشفافية في جميع جوانب عملية إعادة الإعمار والتنمية.

تشكيلة المجلس التنفيذي التأسيسي

يتألف المجلس التنفيذي التأسيسي من شخصيات بارزة تتمتع بخبرة واسعة في مجالات الدبلوماسية والتنمية والاقتصاد والبنية التحتية. ويضم في عضويته وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، والمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، وصهر الرئيس السابق جاريد كوشنر، ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، ورجل الأعمال مارك روان، ورئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا، والمستشار السياسي روبرت غابرييل. سيتولى كل عضو ملفًا محددًا يتعلق بالحوكمة والعلاقات الإقليمية وإعادة الإعمار وجذب الاستثمارات والتمويل.

بالإضافة إلى ذلك، عيّن البيت الأبيض آرييه لايتستون وجوش غرينباوم مستشارين للمجلس، مهمتهما قيادة الإستراتيجية والعمليات اليومية، وترجمة أهداف المجلس إلى إجراءات ملموسة.

“مجلس غزة التنفيذي” و”اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة غزة”: التنفيذ على أرض الواقع

بينما يركز “مجلس السلام” على الإشراف الاستراتيجي، فإن “مجلس غزة التنفيذي” و”اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة غزة” سيتوليان المسؤولية عن التنفيذ الفعلي للخطة على أرض الواقع. يهدف “مجلس غزة التنفيذي” إلى دعم مكتب الممثل السامي واللجنة الوطنية، من خلال تعزيز الحوكمة الفعالة وتسريع تقديم الخدمات الأساسية ودعم الاستقرار والازدهار لسكان القطاع.

تتولى “اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة غزة” المسؤولية التنفيذية اليومية داخل القطاع، وتشمل مهامها إعادة تأهيل الخدمات العامة، وإعادة بناء المؤسسات المدنية، واستعادة الاستقرار في الحياة اليومية، ووضع الأسس لحوكمة مستدامة. وسيرأس اللجنة علي شعث، نائب وزير التخطيط الفلسطيني الأسبق، والذي وصفه البيت الأبيض بالشخصية التكنوقراطية ذات الخبرة الواسعة.

الأمن في غزة: دور قوة الاستقرار الدولية

تشمل الخطة أيضًا إنشاء قوة استقرار دولية، بقيادة الجنرال الأميركي جاسبر جيفرز، للمساعدة في مراقبة تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، وضمان نزع السلاح، ومنع إعادة بناء البنية التحتية العسكرية. ستعمل القوة بتوجيه استراتيجي من “مجلس السلام” وبتمويل من الجهات المانحة. يهدف هذا الجانب الأمني إلى توفير بيئة مستقرة تسمح ببدء عملية إعادة الإعمار والتنمية.

التفاعل الدولي مع المبادرة

رحب عدد من الدول العربية بإعلان تشكيل “مجلس السلام” وبدء المرحلة الثانية من الخطة الأميركية. وأشاد مجلس التعاون الخليجي بالخطوة، مع التأكيد على ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار وضمان تدفق المساعدات الإنسانية. كما أيدت السعودية تشكيل اللجنة الوطنية الفلسطينية، واعتبرتها هيئة انتقالية مؤقتة. وأكدت الأردن على أهمية وحدة الأراضي الفلسطينية ودعم التعافي المبكر، والتمهيد لعودة السلطة الوطنية الفلسطينية لإدارة القطاع. تعتبر هذه التفاعلات مؤشرًا على الدعم الإقليمي المحتمل للمبادرة، ولكنها تأتي أيضًا مع دعوات إلى ضمان أن تكون عملية إعادة الإعمار والتنمية شاملة ومستدامة.

من المتوقع أن تشهد الأسابيع القليلة القادمة إعلانات إضافية بشأن تشكيلة “مجلس السلام” و”مجلس غزة التنفيذي”، بالإضافة إلى تفاصيل حول آليات التمويل والعمليات اليومية. سيكون من المهم مراقبة التنسيق بين مختلف الجهات الفاعلة، والتحديات التي قد تواجه تنفيذ الخطة، والتطورات السياسية والأمنية في المنطقة. يبقى مستقبل الوضع الإنساني في غزة، والاستقرار السياسي، والتعافي الاقتصادي، مرهونًا بالنجاح في ترجمة هذه الخطط إلى واقع ملموس.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى