Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
ثقافة وفنون

غفران طحان: لم أتخيل أن تصل روايتي لرفوف المكتبات السورية

رواية “فاصلة بين نهرين” للكاتبة غفران طحان تشق طريقها إلى دمشق

في جناح دار موزاييك للدراسات والنشر، وضمن فعاليات الدورة الاستثنائية لمعرض دمشق الدولي للكتاب التي اختتمت الاثنين الماضي، وقعت الكاتبة السورية غفران طحان روايتها “فاصلة بين نهرين”، والتي صدرت عام 2021 قبل أن تجد أخيرا طريقها إلى القراء في دمشق. يتجاوز عدد زوار المعرض نصف مليون زائر، مما يمثل فرصة هامة للقاء الأدب بالجمهور.

غفران طحان، الحاصلة على ماجستير في اللغة العربية وآدابها من جامعة حلب، لها أعمال قصصية سابقة منها “حلم يغفو على مطر” (2011)، و”عالم آخر يخصني” (2014)، و”حلم يغفو على مصر” (2015)، و”أزرق رمادي” (2020)، و”ضوء في الشرفة” (2021). وتتميز أساليبها الأدبية بالتنقل بين الرمزية والواقعية الاجتماعية والنفسية، مساهمة في قراءة تحولات المجتمع السوري، وتأثير الحرب على الأفراد.

وتعرب طحان عن مشاعر مختلطة من الفرح والامتنان لوصول روايتها إلى سوريا، مشيرة إلى أن هذا الحلم كان يبدو بعيد المنال قبل سنوات قليلة. وتصف شعورها بأنه “حلم كبير”، وتضيف أن تأخر وصول الرواية إلى القارئ السوري يعكس واقع الحياة الذي عاشوه.

من المنع إلى الاحتفاء

وتعلق الكاتبة على شعار معرض الكتاب “لا كتب ممنوعة في سوريا”، مؤكدة أن هذا العنوان اللافت كان له واقع أصدق مما توقعت. ورأت أن وصول مختلف الأفكار والتوجهات، من الفكر الشيوعي إلى المتشدد، إلى جانب كتب العلوم والتاريخ والأدب، مؤشر على أن الكلمة يجب أن تصل إلى القارئ. وتؤكد أن حرية الكلمة لا تقبل المساومة، وأن سوريا تسير على الطريق الصحيح بهذه الخطوة.

ترى طحان أن هذه الحرية ستساهم في إنتاج جيل قادر على تجاوز الصعاب ومحاربة التنميط، والمساهمة في بناء ثقافة حقيقية وحرية فكرية. وتتوقع تحولاً في العلاقة بين الروائي والجمهور السوري، يتمثل في التواصل الحقيقي وحرية النقد والبحث في مدلولات الأعمال الأدبية. وتعتبر أن هذا الانفتاح يفرض مسؤولية أكبر على الكتاب لترسيخ مفاهيم الحرية والعدالة والمساواة.

وعن روايتها “فاصلة بين نهرين”، توضح أنها لم تكن هرباً من كتابة القصة القصيرة، بل جاءت كاستجابة لأفكار تتطلب قالباً سردياً أطول. وتصف الرواية بأنها “سريعة ولاهثة” رغم طولها، حيث تدور أحداثها في يوم واحد، بينما تعود ذاكرة الشخصيات إلى فترات سابقة. وقد اعتمدت على تقنيات تجريبية وتناوب في السرد، مع لمسة من الرمز لتجنب الرقابة.

تغوص الرواية في عمق تجربة مدينة حلب بعد عام 2016، مستعرضة التحولات النفسية والاجتماعية للمدينة وأهلها. وتصف طحان هذه المرحلة بأنها كانت “أكثر وجعاً” مما يمكن تخيله، مع انتشار الغلاء والدمار والخوف، وتحول السكان إلى “أشباح” يحاولون إكمال الحياة رغم الظروف القاسية. وتشير إلى انتشار الأمراض النفسية والعصبية، مما دفعها لتقديم شخصيات تعكس هذا الواقع المؤلم.

وعن عنوان الرواية “فاصلة بين نهرين”، تستلهمه الكاتبة من فكرة النهر الأول للحياة قبل الولادة، والنهر الثاني للموت، بينما تشكل “الفاصلة الصغيرة” الحياة نفسها التي نعيشها. وتوضح أن أسلوبها يتراوح بين الرمزية والواقعية، خاصة في الأدب السوري، حيث كانت الحياة تحت الحكم الاستبدادي تفرض اللجوء إلى الرمز. وترى أن الربط بينهما يمثل نقداً لاذعاً للسلطة التي تجعل الحياة مجرد محاولة بائسة للاستمرار، وأن الواقع النفسي والاجتماعي في ظل الحرب يسيطر على معظم كتاباتها.

وتشير طحان إلى أن ثيمة الموت كانت حاضرة بقوة في مجموعتها القصصية “أزرق.. رمادي”، لأن الموت أصبح “صديقاً حميماً للسوريين” على مدى سنوات طويلة. وترمز باللون الرمادي للموت كقدر محايد، بينما يمثل اللون الأزرق الإشراقة والأمل والحب ومحاولات الحياة.

المسؤولية الإبداعية

فيما يتعلق بالمشهد الثقافي السوري المعاصر وسقوط النظام، تعبر طحان عن تفاؤلها الذي ما لبث أن ارتطم بالواقع. وتشير إلى أن سوريا لا تزال في طور النمو، وأن البحث عن الحياة الكريمة والعدالة يمثل الأمل. ورغم قسوة المرحلة وصعوبتها، فإن الحلم بتحقق سقوط الطاغية يغذي الأمل بمستقبل أجمل.

تضيف الكاتبة أنها بدأت العمل على رواية جديدة، كما أنجزت معظم قصص مجموعة قصصية في هذه المرحلة، وتعتزم نشرها قريباً. وتبدو هذه الخطوات بمثابة استجابة إبداعية للتغيرات السياسية والاجتماعية الراهنة، مع الاحتفاظ بالواقعية التي تسمح بقراءة الواقع وإمكانيات المستقبل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى