فلسطين في الصدارة.. انطلاق أعمال منتدى الجزيرة بالدوحة غدا

الدوحة – ينطلق في الدوحة غداً السبت منتدى الجزيرة في دورته السابعة عشرة، تحت عنوان “القضية الفلسطينية والتوازنات الإقليمية في سياق تشكُّل عالم متعدد الأقطاب”. يشارك في المنتدى نخبة من صُناع القرار والخبراء والإعلاميين لمناقشة تطورات القضية الفلسطينية وتأثيرها على المنطقة والعالم، وذلك في ظل تحولات جيوسياسية متسارعة. يهدف المنتدى إلى تحليل التحديات والفرص التي تواجه المنطقة العربية في هذا السياق.
يأتي انعقاد المنتدى في وقت بالغ الأهمية، بعد مرور عامين على الحرب في قطاع غزة، والتي أدت إلى تغييرات عميقة في المشهد الإقليمي والدولي. أعادت هذه الحرب القضية الفلسطينية إلى دائرة الضوء، بعد فترة من التهميش النسبي، مع تصاعد المطالبات الدولية بالاعتراف بدولة فلسطينية مستقلة. كما سلطت الحرب الضوء على محاولات إسرائيلية لإعادة تشكيل الواقع في غزة، مما يزيد من تعقيد الوضع.
صدارة النقاش حول القضية الفلسطينية
أكد مدير معهد الجزيرة للدراسات، محمد المختار، أن المنتدى يسعى إلى تسليط الضوء على الصراعات الإقليمية والدولية وتأثيرها على المنطقة العربية، خاصةً في ضوء الحرب الإسرائيلية على غزة. وأوضح أن المنتدى ينطلق من مبدأ الرأي والرأي الآخر، وتشجيع تبادل الآراء بحرية ومسؤولية. هذا النهج يهدف إلى تعزيز الحوار البناء والموضوعي حول القضايا المعقدة.
وأضاف المختار أن المنتدى يمثل منصة للقاء بين مختلف الأطياف، مما يتيح قراءة أعمق وأكثر توازناً للتحولات الجارية. ويركز على الابتعاد عن الخطابات الأحادية والمقاربات المغلقة، وتشجيع التفكير النقدي والتحليل الشامل. تعدد وجهات النظر يثري النقاش ويساهم في فهم أفضل للتحديات المطروحة.
تطورات الصراع الفلسطيني الإسرائيلي
تشير التقديرات إلى أن عملية “طوفان الأقصى” في أكتوبر 2023 كانت نقطة تحول رئيسية في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي. وقد أدت إلى إعادة تقييم للوضع الراهن وتصاعد التوترات في المنطقة. كما أثارت نقاشات حول مستقبل القضية الفلسطينية والحلول الممكنة. الوضع الإنساني في غزة لا يزال يثير قلقاً بالغاً.
وشدد المختار على أن القضية الفلسطينية أصبحت محوراً رئيسياً في النقاشات الإعلامية والسياسية. وأشار إلى أنها كانت موضوعاً رئيسياً في منتديي الجزيرة لعامي 2024 و 2025، مما يعكس أهميتها المتزايدة. اللحظة الراهنة تمثل مرحلة صراع متجددة تتطلب معالجة شاملة ومستدامة.
التوازنات الإقليمية والعالم متعدد الأقطاب
يركز المنتدى أيضاً على تحليل التحولات الجيوسياسية والإستراتيجية في منطقة الشرق الأوسط، وانعكاساتها على موازين القوى الإقليمية والدولية. تتناول الجلسات ملفات غزة ما بعد الحرب، ومستقبل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، والتغيرات الداخلية في إسرائيل. بالإضافة إلى ذلك، يناقش المنتدى موقع الشرق الأوسط في عالم يشهد تراجع احتكار القيادة الدولية.
وأكد المختار أن موازين القوى تمر بحالة من التدفق المستمر، وأن المنتدى يهدف إلى قراءة هذه التحولات في حوار حصيف وواضح. وأشار إلى أن الحديث عن عالم متعدد الأقطاب لم يعد مجرد تكهن، بل أصبح واقعاً ملموساً. صعود قوى إقليمية جديدة وتزايد تأثيرها يغير المشهد السياسي والاقتصادي.
دور الإعلام والسرديات
يخصص المنتدى يوماً كاملاً لمناقشة دور الإعلام والسرديات في تشكيل الرأي العام العالمي تجاه القضية الفلسطينية. تتناول الجلسات كيفية توظيف المحتوى الرقمي والإعلام الجديد في كسر احتكار الرواية التقليدية، وتحويل التعاطف الشعبي إلى ضغط سياسي وإنساني فعال. كما يناقش المنتدى دور السينما في توثيق الأحداث وبناء سرديات مؤثرة.
يتضمن برنامج المنتدى عرضاً خاصاً لفيلم وثائقي بعنوان “آخر طبيب في غزة”، والذي يسلط الضوء على البعد الإنساني للحرب في القطاع. يهدف الفيلم إلى إثارة الوعي حول المعاناة الإنسانية وتشجيع العمل الإنساني. الفيلم يمثل إضافة قيمة للنقاش حول التحديات الإنسانية في غزة.
من المتوقع أن يسفر المنتدى عن توصيات ومقترحات عملية تساهم في تعزيز الحوار حول القضية الفلسطينية والتوازنات الإقليمية. سيتم نشر ملخصاً بنتائج المنتدى وتوصياته في غضون أسبوعين. يبقى التحدي الأكبر هو ترجمة هذه التوصيات إلى إجراءات ملموسة على أرض الواقع، وهو ما يتطلب جهوداً مشتركة من جميع الأطراف المعنية.





