فوائد الشاي الأخضر للدهون الثلاثية: حقيقة أم خيال؟

تأثير الشاي الأخضر على الدهون الثلاثية في الدم
يعتبر الشاي الأخضر من المشروبات التي تحتوي على مركبات نباتية مفيدة، ما دفع الباحثين لبحث تأثيره المحتمل على مستويات الدهون الثلاثية في الدم. يعد ارتفاع هذه الدهون من الأمور التي قد ترتبط بزيادة مخاطر الإصابة بأمراض القلب، كما أن المستويات المرتفعة جدًا يمكن أن تؤدي إلى التهاب البنكرياس.
تركز الأبحاث بشكل خاص على مركب “إيبيغالوكاتشين غالات” (EGCG)، الذي يعد من أبرز مضادات الأكسدة الموجودة في الشاي الأخضر. ولكن السؤال الأهم: هل يمكن لشرب الشاي الأخضر أن يسهم في تقليل الدهون الثلاثية في الدم؟
نتائج الأبحاث المتنوعة
تشير الدراسات العلمية إلى أن تأثير الشاي الأخضر على الدهون الثلاثية قد يختلف من شخص إلى آخر، ولم تثبت الأبحاث تأثيرًا متسقًا لدى جميع الفئات. في مراجعة علنية نُشرت مؤخرًا، قام الباحثون بتحليل نتائج 15 تجربة عشوائية شملت 1818 سيدة تعاني من زيادة الوزن أو السمنة. أظهرت النتائج انخفاضًا محدودًا في مستويات الكوليسترول الكلي والضار بعد استهلاك الشاي الأخضر أو مستخلصاته.
بدت تأثيرات الشاي الأخضر على الدهون الثلاثية أكثر وضوحًا لدى المشاركات اللاتي كانت مستويات الدهون لديهن مرتفعة في بداية التجارب، حيث انخفضت الدهون الثلاثية بمعدل 24 مليغرامًا لكل ديسيلتر. بينما كانت الانخفاضات أقل عند النساء المصنفات ضمن فئة زيادة الوزن.
مع ذلك، لا تعني هذه النتائج أن الشاي الأخضر قادر على خفض الدهون الثلاثية لدى الجميع. فقد وجدت مراجعة أخرى شملت نساء بعد انقطاع الطمث عدم وجود انخفاض ذي دلالة إحصائية في الدهون الثلاثية، رغم وجود تحسين محدود في مستويات الكوليسترول الكلي.
آلية تأثير الشاي الأخضر على الدهون
يحتوي الشاي الأخضر على عدة مركبات نباتية، أبرزها الكاتيكينات، التي تدرس تأثيرها المحتمل في عمليات امتصاص الدهون وتصنيعها في الجسم. تشير التجارب المخبرية إلى أن مركب “إيبيغالوكاتشين غالات” قد يساهم في تقليل الإجهاد التأكسدي والتأثير على مسارات استقلاب الدهون. كما يبحث العلماء في تأثير هذه المركبات على وظائف الكبد، الذي يلعب دورًا أساسيًا في تصنيع الدهون الثلاثية.
من المهم أيضًا ملاحظة أن النتائج المخبرية لا تعني بالضرورة أن التأثير نفسه يحدث لدى البشر عند تناول الشاي الأخضر. يمكن أن تتأثر النتائج بعدة عوامل مثل الجرعة والحالة الصحية والنظام الغذائي ومدة الاستخدام.
الشاي الأخضر والمكملات الغذائية
عند تقييم نتائج دراسات تأثير الشاي الأخضر، يجب أخذ الحذر، حيث اعتمدت العديد من التجارب على مستخلصات مركزة من الشاي الأخضر وليس على المشروب اليومي المعتاد. يمكن أن تحتوي المكملات على تركيزات أعلى بكثير من المركبات النشطة مقارنة بما يقدمه كوب من الشاي، وبالتالي لا يمكن تطبيق نتائج الدراسات بشكل مباشر على أولئك الذين يشربون الشاي كمشروب يومي.
علاوة على ذلك، قد تكون المكملات المركزة متعلقة بمخاطر صحية، حيث تم رصد حالات نادرة من إصابات الكبد نتيجة تناول جرعات مرتفعة أو استخدامها على معدة فارغة.
هل يكفي شرب الشاي الأخضر لخفض الدهون الثلاثية؟
يمكن اعتبار الشاي الأخضر غير المحلى جزءًا من نظام غذائي متوازن، إلا أن الأدلة الحالية لا تدعمه كعلاج مستقل لارتفاع الدهون الثلاثية. تبقى الإجراءات الأساسية في إدارة الدهون الثلاثية مرتبطة بتقليل السكريات المضافة والكربوهيدرات المكررة، وتخفيف استهلاك الكحول، وممارسة الرياضة، والحفاظ على وزن صحي.
لذا، قد يوفر الشاي الأخضر فوائد محدودة لبعض الأفراد، ولكن الدراسات الحالية لا تدعم اعتباره حلاً مضمونًا لخفض الدهون الثلاثية.
في الختام، قد يكون كوب الشاي الأخضر إضافة جيدة لنمط حياة صحي، لكنه لا يغني عن النظام الغذائي المتوازن أو النشاط البدني أو العلاج الطبي عند الضرورة.
للمزيد تابع خليجيون نيوز على: فيسبوك | إكس | يوتيوب | إنستغرام | تيك توك





