في استقبال شهر رمضان 2 .. بقلم د. يعقوب يوسف الغنيم

Write a 800–1200 word SEO news article in Arabic.
Topic:
هنا نواصل الحديث عن بعض الأمور التي جرت في شهر رجب ابتداء من ظهور الإسلام، وانتشاره في أنحاء جزيرة العرب، وانتهاء إلى بعض الأحداث التي جرت في الكويت وارتبط ذكرها بهذا الشهر المبارك.
وكانت آخر إشارات المقال الماضي نشره هي تأكيد العزم على إكمال الحديث عن الأمور التي جرت خلال الاستعداد للقيام بغزوة تبوك، وما حدث خلالها، وهذا هو أوان ذلك:
أحاط المهاجرون والأنصار في المدينة المنورة برسول الله صلى الله عليه وسلم، يفدونه بأرواحهم، ويطيعونه في كل ما يأمرهم به، ولكن مجموعة شاذة من الذين كانوا معهم هناك، كانت تظهر الإسلام، وتبطن العناد والكفر، وقد ذكرهم الله عز وجل في كتابه الكريم في عدة مواضع، منها ما جاء في سورة التوبة، ومنها ما جاء في سورة المنافقون التي ابتدأها سبحانه وتعالى بقوله الكريم: (إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون).
وتبدو مظاهر نفاق هؤلاء فيما تمت الإشارة إليه في المقال السابق، ونعرض في هذا الموقع من أدلة نفاق المنافقين ما هو أكبر. فقد ازداد حقدهم، مع تنامي الاستعداد للغزو، ولقد غرتهم أنفسهم حتى ظنوا أن المسلمين لا يستطيعون القيام بمثل هذا العمل دونهم.
وكان رأس النفاق هو عبدالله بن أبي بن سلول، وهو منافق شديد الحقد على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلى كل من أسلم وأطاع، ولكنه كان يظهر الإسلام، وعندما علم بهذه الغزوة – وهي غزوة تبوك – أبدى استعداده للمشاركة فيها، وأظهر أنه بدأ بأخذ استعداداته لذلك.
واستمر الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم في تجهيز الأمور التي تقتضيها الحرب، فبعد أن دعا المسلمين إلى المشاركة فيها، ووجد الاستجابة منهم اتخذ له معسكرا مؤقتا في خارج المدينة، انتظارا للوقت المناسب للمسير إلى جبهة القتال، واستكمال الاستعداد لذلك، ولكن رأس النفاق الذي ذكرناه لم يفعل مثل ما فعل المسلمون ولم يقف تحت راية رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل أعد لنفسه معسكرا خاصا به ضم فيه أمثاله من المنافقين، وعندما سار المعسكر المسلم لم يسر معه، بل تخلف في المدينة. فكان كأنه قد أقام معسكره هذا لمجرد أن يري رسول الله صلى الله عليه وسلم أن له اتباعا كثيرين، وأنه مؤثر في الحرب المنتظرة.
هذه واحدة، وأما الثانية فهي التي رواها ابن هشام فقال:«وخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبى طالب رضوان الله عليه، على أهله، وأمره بالقيام فيهم. فأرجف المنافقون (أتوا بأخبار كاذبة) وقالوا:
ما خلفه إلا استثقالا وتخففا منه، فلما قال ذلك المنافقون أخذ علي بن أبي طالب رضوان الله عليه سلاحه ثم خرج حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو نازل بالجرف، فقال: يا نبي الله، زعم المنافقون أنك إنما خلفتني لأنك استثقلتني وتخففت مني! فقال: كذبوا، ولكنني خلفتك لما تركت ورائي، فارجع فاخلفني في أهلي وأهلك. أفلا ترضى يا علي أن تكون منى بمنزلة هارون من موسى، إلا أنه لا نبي بعدي». فرجع علي إلى المدينة، ومضى رسول الله صلى عليه وسلم على سفره.
ومن مظاهر حرص المؤمنين على تلبية أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في كل ما يطلبه منهم، أن نراهم يسارعون إلى تنفيذ أمره طاعة منهم لله عز وجل، ورغبة في خير الجزاء في الدنيا والآخرة. وهم إن كانوا يفعلون ذلك في الأمور المعتادة، فإن قيامهم بمهمة الجهاد في سبيل الله، والدفاع عن الدين القويم من أهم ما يحرصون على فعله.
ومما يذكر في شأن الاستعداد لهذه الغزوة أن كثيرا من الناس قد بذلوا من أموالهم ما يعين الجيش المسلم، قال الإمام الحافظ علي بن أحمد بن سعيد بن حزم في ص 250 من كتابه: جوامع السيرة: (وأنفق كثير من المسلمين، واحتسبوا (أي: إنهم جعلوا ما أنفقوه في سبيل الله). ثم قال: «فأنفق عثمان رضي الله عنه نفقة عظيمة، روي أنه حمل في هذه الغزوة على تسعمائة بعير، ومائة فرس وجهزها كلها، حتى لم ينفقوا عقالا ولا شكالا، وروي – أيضا أنه أنفق فيها ألف دينار».
(العقال حبل يشد به ذراع الجمل، والشكال هو ما تربط به قوائم الدابة. وأما الألف دينار فقد كان آنذاك مبلغا لا يستهان به).
ولقد دلت منهم دلائل كثرة على ذلك، مر بنا بعضها، وتجلى البعض الآخر عند قرب خروج الجيش المسلم إلى هدفه الذي حدده صلى الله عليه وسلم، وتبين في موقف المؤمنين الذين لم تكن لديهم المقدرة على الخروج حين جاؤوا إلى الرسول الكريم باكين حزنا لأنه لا يملكون ما يحملهم إلى أرض المعركة التي كانوا يتوقون إلى المشاركة فيها إرضاء لله ولرسوله، وفيهم قال الله تعالى: (لَّيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى) وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (91) وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوا وَّأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنفِقُونَ) (سورة التوبة الآية 91 – 92).
وقد ذكر ابن هشام في كتابه هؤلاء الرجال فقال عنهم:
«ثم إن رجالا من المسلمين أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهم البكاؤون، وهم سبعة نفر من الأنصار وغيرهم: من بني عمرو بن عوف: سالم بن عمير، وعلبة بن زيد أخو بني حارثة، وأبو ليلى عبدالرحمن بن كعب أخو بني مازن بن النجار، وعمرو بن حمام بن الجموح أخو بني سلمة، وعبدالله بن المغفل المزني، وبعض الناس يقول: بل هو عبدالله بن عمرو رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان أهل حاجة، فقال: «لا أجد ما أحملكم عليه» فتولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا ألا يجدوا ما ينفقون».
وواقع الأمر أن ظروف غزوة تبوك من حيث التوقيت، ومن حيث بعد المسافة، وتهيب الموقف تجاه عدو لم تسبق للمسلمين مجابهته قد أدت كلها إلى نوع من التردد عند بعض الأفراد، وإن لم يستسلموا لما خطر ببالهم، وعلى سبيل المنال، فإن الصحابي سعد بن خيثمة بن الحارث، وكنيته: أبو خيثمة، كانت له حكاية رويت كما يلي:
– خرج هذا الصحابي مع الجيش بصحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبعد مسير قصير بدا له أن يعود إلى أهله في يوم شديد الحرارة، وكانت له زوجتان وجدهما في عريشين في حديقة له، وقد هيأت كل واحدة منهما مكانها، ورشت الماء فيه من أجل التبريد، وأعدت له طعاما، وبردت لشرابه ماء. وعندما أقبل، وقف أمام هذا المنظر وهو ينظر إلى زوجتيه، وما أعدتا له، ثم قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم في الضح (الشمس الحارة)، والريح الحارة، وأبو خيثمة في ظل بارد، وطعام مهيأ، وامرأة حسناء، في ماله مقيم؟ ما هذا بالإنصاف ثم قال:
– والله لا أدخل عريش واحدة منكما حتى ألحق برسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم طلب منهما أن تهيئا له زادا للطريق، وركب ناقته واتجه حيث أراد، حتى أدرك رسول الله في تبوك، وحكى له حكايته، وأنه قد جاء نادما على ما فعل، راجيا عفو الرسول الكريم عنه فطمأنه صلى الله عليه وسلم ودعا له.
– وهنا كلمة لا بد منها، وهي أن العريش مسقف من نسيج مكون من شرائح القصب يوضع في جانب من جوانب ساحة المنزل على أعمدة خشبية سميكة، وهو مانع لحرارة الشمس يكفل دخول الهواء من عدة جوانب، وهو معروف عندنا في الكويت بهذا الاسم، وكان يرى في أكثر البيوت، وقد ورد ذكره في الأمثال الكويتية إذ يقال للشخص الذي لا يدرك شيئا «ما عنده مفتاح العريش»، وهذا دليل على عدم الإدراك لأن العريش – أصلا – ليس له مفتاح لأنه لا باب له ولا قفل.
ولقد كان ما حدث من أبي خيثمة تصديقا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه حين لاحظوا تخلف البعض عن الركب ولم يواصلوا السير معهم، إذ قال: دعوه، فإن يكن فيه خير فسيلحقه الله تعالى بكم. وهذا القول يدل على ثقته بنصر الله عز وجل، ومعرفته بأن من لا يلحق به عن إيمان وطاعة لله فلا فائدة من حضوره لأنه سوف يكون عبئا على المجموعة كلها.
ولكن حكاية الصحابي الجليل أبي ذر الغفاري تفوق كل الحكايات، وكانت قد جرت في أثناء هذا الحدث المهم الذي كان من أهم ما جرى من أحداث في تلك الفترة التي قد يتسبب بعض ما جرى منها في تعرض المسلمين للخطر لولا عزم الرسول صلى الله عليه وسلم على الأقدام على ما أقدم عليه بالدعوة إلى غزوة تبوك على الرغم من الظروف التي كانت من أهم ما يعوق عملا مهما كهذا ويكفي أن نذكر من المعوقات: كيد المنافقين، ومعاكسة الأجواء، وقوة الأعداء.
كان سيدنا أبو ذر حريصا على الالتحاق بالجيش المسلم المحارب بقيادة الرسول الكريم، وقد خرج ممتطيا جملا له، ولكن هذا الجمل كان بطيء السير بحيث قدر هذا الصحابي الجليل أنه لو انتظر عليه حتى يصل بمشيه البطيء هذا فإنه لن يصل إلا بعد انتهاء المعارك فيحرم من المشاركة بالجهاد في سبيل الله، وربما اعتبر من المتخلفين الذين لم يستجيبوا لنداء رسول الله صلى الله عليه وسلم حين انتدبهم لهذا العمل المهم. وتأبى نفس أبي ذر أن تكون من الذين لا يمتثلون لأمر رسول الله، ويلبون نداءه.
لم يستطع أبو ذر الانتظار، ولم يمتلك الصبر على هذا الجمل الذي لا يستطيع مجاراة غيره من الإبل، وقد روي عنه أنه عندما أبطأ عليه هذا الجمل أخذ متاعه فحمله على ظهره، وترك الجمل في مكانه، ثم مضى يتتبع أثر رسول الله صلى الله عليه وسلم ماشيا، وعند أحد الأماكن في الطريق إلى أرض المعركة، توقف الرسول الكريم من أجل الاستراحة، وهنا نظر أحد المسلمين إلى الطريق فرأى رجلا يسير بمفرده، فقال: يا رسول الله: إن هذا لرجل يمشي على الطريق وحده. فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: كن أبا ذر، فلما تأمله القوم بعد أن قرب منهم، قالوا: يا رسول الله: هو والله أبو ذر. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «رحم الله أبا ذر، يمشي وحده، ويموت وحده، ويبعث وحده».
وقد مات أبو ذر وحده في موقع يسمى الربذة كان قريبا من المدينة المنورة، وهو معروف إلى يومنا هذا. وقد سبق أن ذكرنا في أحد الفصول التي قدمناها فيما مضى أن الذي حدث بهذا الحديث الذي كانت فيه إشارة إلى الحال التي توفي فيها أبو ذر هو الصحابي الجليل عبدالله بن مسعود. وكان قد روى ما حدث كما يلي:
كان أبو ذر في الربذة حين أصابه قدره، ولم يكن معه أحد إلا أمرأته وغلامه فأوصاها: أن أغسلاني وكفناني، ثم ضعاني على قارعة الطريق، فأول ركب يمر بكم فقولوا: هذا أبو ذر صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعينونا على دفنه.
فلما مات فعلا ذلك به، ثم وضعاه على قارعة الطريق، وأقبل عبدالله بن مسعود في رهط من أهل العراق فلم يرعهم إلا بالجنازة على ظهر الطريق، قد كادت الإبل تطؤها، وقام إليهم الغلام، فقال: هذا أبو ذر صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأعينونا على دفنه. قال: فاستهل عبدالله بن مسعود يبكي ويقول: صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم: تمشي وحدك، وتموت وحدك، وتبعث وحدك! ثم نزل هو وأصحابه فواروه.
٭ ٭ ٭
على الرغم من الصعوبات التي واجهت الرسول صلى الله عليه وسلم عندما عزم على حشد جيش المسلمين والدفع بهم إلى الجهاد في سبيل الله، ونصرة دينه في تبوك على الوجه الذي سبق بيانه، فإن النتائج التي بدرت من بعد هذا التحرك كانت باهرة. فقد دب الرعب في الموالين للروم في تلك الأماكن. فجاؤوا إلى رسول الله وهو في معسكره طالبين الصلح راضين بما يفرضه عليهم الرسول من شروط بما في ذلك الجزية، وهي الضريبة التي تفرض على غير المسلمين الذين يعيشون في دار الإسلام مقابل حمايتهم مع عدم تكليفهم بتكاليف الحرب المادية والبشرية.
فهذا هو يوحنا بن رؤبة الذي تصفه الكتب بأنه صاحب (أيلة) بمعنى أنه هو حاكمها، يأتي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيبلغه بطلب الصلح بما شاء من شروط فقبل منه الرسول الكريم ذلك، ثم كتب له ما يلي:
«بسم الله الرحمن الرحيم، هذه أمنة من الله، ومحمد النبي رسول الله ليوحنا بن رؤبة، وأهل أيلة سفنهم وسياراتهم في البر والبحر، لهم ذمة الله، وذمة محمد النبي، ومن كان معهم من أهل الشام، وأهل اليمن، وأهل البحر، فمن أحدث منهم حدثا فإنه لا يحول ماله دون نفسه، وإنه طيب لمن أخذه من الناس، وإنه لا يحل أن يمنعوا ماء يردونه، ولا طريقا يريدونه، من بر أو بحر»
(أيلة المذكورة هنا هي التي تسمى اليوم: العقبة، وهي تابعة للأردن، ولفظ: سياراتهم: المقصود به القوافل التي تسير من بلد إلى آخر).
٭ ٭ ٭
ولم ينته أمر غزوة تبوك عند هذا الحد، فقد عادت التعديات الخارجية التي يشنها الروم على أطراف بلاد المسلمين من هذه الجهة. وجاؤوا هذه المرة بحقد أكبر سببه نتائج الرد الذي جاءهم من الجيش المسلم في غزوة تبوك التي أشرنا إليها.
وقد جاء الإنذار بذلك في الوقت الذي اشتكى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم المرض الذي توفي فيه، فقد كان وهو في تلك الحالة متحليا بالصفات التي وصفه الله عز وجل بها في كتابه الكريم بقوله تعالى:
(لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم) الآية رقم 128 من سورة التوبة.
ولقد تحامل على نفسه عندما خرج من مرضه ماشيا إلى مسجده بين رجلين من أهله حتى جلس على المنبر وتحدث إلى الجالسين أمامه، وهم في أشد الحزن لما رأوه من حاله صلى الله عليه وسلم. وقد روى ما جرى في ذلك اللقاء الفريد من نوعه أيوب بن بشير، وهو صحابي ولد في عهد الرسول الكريم فقال في روايته كما وردت في كتاب السيرة النبوية:
«حدثني أيوب بن بشير، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج عاصبا رأسه حتى جلس على المنبر، ثم كان أول ما تكلم به أن صلى على أصحاب أحد، واستغفر لهم، فأكثر الصلاة عليهم»، ثم قال: «إن عبدا من عباد الله خيره الله بين الدنيا وبين ما عنده فاختار ما عند الله»، ففهمها أبو بكر، وعرف أن نفسه يريد، فبكى، وقال: بل نحن نفديك بأنفسنا وأبنائنا!
فقال: «على رسلك يا أبا بكر» ثم قال: «انظروا هذه الأبواب اللافظة في المسجد فسدوها إلا بيت أبي بكر فإني لا أعلم أحدا كان أفضل في الصحبة عندي يدا منه».
وقد ورد أنه ذكر في هذا المناسبة أمرين هما:
1- قوله: «انظروا إلى هذه الأبواب اللافظة في المسجد فسدوها إلا بيت أبي بكر، فإني لا أعلم أحدا كان أفضل عندي يدا منه».
2- أشار صلى الله عليه وسلم إلى ما يجري على حدود بلاد المسلمين في ذلك الوقت، وكان قد جعل أسامة بن زيد أميرا على الجيش الذي انتدبه للعودة ثانية إلى تبوك وإلى ما بعدها في هذه المرة، وأمره بأن يوطئ الخيل تخوم البلقاء والداروم من أرض فلسطين.
وكان خروج هذا الجيش مهما عند الرسول الكريم، فقد رآه الناس – آنذاك – وهو يذكر به، وبضرورة خروجه إلى حيث أراده أن يخرج، وحين أحس بدنو أجله كان هذا الأمر شاغلا له، وكان قد استبطأ خروج هذا الجيش، فقال آنذاك:
«أيها الناس أنفذوا بعث أسامة، فلعمري إن قلتم في إمارته لقد قلتم في إمارة أبيه من قبله، وإنه لخليق للإمارة، وإن كان أبوه خليقا لها».
وتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم، تاركا أمته حيرى إلى أن يسر الله لها فبايعت الصديق خليفة يدير أمرها، وكان أحق الناس بذلك، وبخاصة بعد سماعهم ثناء رسول الله صلى عليه وسلم عليه، وهو في أواخر أيامه. وكان من أهم ما عني به أبو بكر الصديق من أعمال خلافته لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وتوليه أمر المؤمنين أن سعى إلى أمرين، أولهما هو: إنفاذ جيش أسامة وفق ما أراده الرسول الكريم، وثانيهما هو شن الحرب على المرتدين الذين أبوا أن يستمروا على إسلامهم بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم.
٭ ٭ ٭
ومما ينبغي أن يذكر في هذا المقام أن الرواة الذين ذكروا ما جرى في الأيام القليلة التي سبقت وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم قد كان مما ما قالوه ما يلي:
«أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استبطأ الناس في بعث أسامة، وكان ذلك وهو في وجعه الذي توفي بعده، فخرج عاصبا رأسه حتى جلس على المنبر – وقد كان الناس قالوا في ذلك: أمر غلاما حدثا على جلة المهاجرين والأنصار – فحمد الله وأثنى عليه بما هو له أهل» ثم قال:
«أيها الناس، انفذوا بعث أسامة، فلعمري لئن قلتم في إمارته، لقد قلتم في إمارة أبيه من قبله، وإنه لخليق للإمارة، وأن كان أبوه لخليقا لها».
وهذا ما ينطوي عليه ما سبق إجماله في هذا الشأن.
ومن المعروف أن هذا كان آخر نشاط قام به الرسول الكريم، وفيه يبدو لنا أنه كان صلى الله عليه وسلم إلى آخر أيام حياته الشريفة معني بنشر الإسلام، ورعاية المسلمين خوفا عليهم من التعديات الخارجية التي كان أعداؤهم يقومون بها بين وقت وآخر حتى صارت خطرا تخشى نتائجه. ولقد كانت هذه التعديات سببا من أسباب الفتوحات الإسلامية التي جرت فيما بعد؛ لأنها استمرت حتى أدت إلى ما جرى بعدها مما شهده التاريخ. وكان أمر هذه الفتوحات ناتجا عن أمرين:
1- الدفاع عن النفس، وصد الاعتداء.
2- أن الأراضي التي بدأت بها الفتوحات كانت عربية يحكمها العرب، ويسكنها عرب مثلهم، كما سبق أن ذكرنا.
هذا!! ولقد كانت البداية في ذلك غزوة تبوك التي كانت تدريبا للجيش المسلم على خوض حروب من نوع آخر تشنها جيوش أكثر عددا وأشد سلاحا.
وللحديث بقية.
Output: HTML only (no Markdown/backticks). Use
,
,
. No title. Return only the article body HTML.
Style/structure:
– Inverted pyramid: Who/What/When/Where in first two paragraphs; then Why/How and implications.
– Intro 50–80 words and must include the main keyword.
– Use
section headings (at least one includes the main keyword);
for sub-points if needed.
– Short 2–4 sentence paragraphs with natural transitions (However, Additionally, Meanwhile, In contrast…).
– Tone: clear, neutral, AP-style, active voice; no hype/filler.
– Short 2–4 sentence paragraphs with natural transitions (However, Additionally, Meanwhile, In contrast…).
– Tone: clear, neutral, AP-style, active voice; no hype/filler.
SEO:
– Pick ONE main keyword; use it in the first paragraph, in one
, and 4–6 times total (~1%).
– Add 2–3 related secondary keywords naturally.
Originality/accuracy:
– Synthesize and add neutral background; do not mirror source phrasing.
– Attribute claims (“according to…”, “the ministry said…”). No invented quotes/data.
– If uncertain, hedge (“the report indicates…”) rather than guessing.
Conclusion:
– Brief forward-looking wrap that states the next expected step, deadline, or decision; note uncertainties and what to watch. Factual and neutral; no promotional calls to action.
Constraints:
– No lists unless they add clear value.
– No inline styles or tags beyond
,
,
, .
– Must be plagiarism-free and WordPress-ready.
– Article MUST be in Arabic.
– Must be plagiarism-free and WordPress-ready.
– Article MUST be in Arabic.





