في رثاء الفيلسوف.. “الجزيرة” توثق مسيرة داود عبد السيد الإنسانية والإبداعية

تستعد قناة الجزيرة الوثائقية لعرض فيلم وثائقي بعنوان “البحث عن داود عبد السيد” في 13 يناير/كانون الثاني 2026، وهو العمل الذي يسلط الضوء على مسيرة المخرج المصري الراحل داود عبد السيد، أحد أبرز صناع السينما في العالم العربي. الفيلم الوثائقي يهدف إلى تقديم نظرة شاملة على حياة وإبداعات هذا الفنان الذي ترك بصمة لا تُمحى في تاريخ السينما المصرية.
الفيلم، الذي أنتجته الجزيرة الوثائقية، لا يقتصر على سرد الأحداث المتعلقة بمسيرة داود عبد السيد المهنية، بل يتعمق في جوانب حياته الشخصية ورؤيته الفنية، مستعرضًا تأثيره على الأجيال اللاحقة من المخرجين. يتضمن العمل شهادات حصرية من المقربين منه، بما في ذلك زوجته الكاتبة الصحفية كريمة كمال، ومهندس الديكور أنسي أبو سيف، والموسيقي راجح داود، بالإضافة إلى مراجعين سينمائيين.
رحلة في عالم داود عبد السيد السينمائي
أوضح المنتج المنفذ للفيلم، محمد عبد الوهاب، أن العمل يمثل مقاربة فريدة تجمع بين التحليل الفني واللمسة الإنسانية، وتسعى إلى فهم العوامل التي شكلت أسلوب داود عبد السيد المتميز. الفيلم يركز على استكشاف فلسفته في صناعة الأفلام، وكيف استطاع أن يعكس قضايا المجتمع المصري من خلال أعماله.
وبحسب عبد الوهاب، بدأ التحضير للفيلم في أواخر عام 2024، وجرى التصوير خلال عام 2025، أي في فترة كانت صحة المخرج لا تزال جيدة نسبيًا. وأشار إلى أن داود عبد السيد أبدى حماسه للمشروع وشارك بوعي كامل، مما أتاح لفريق العمل الحصول على رؤى قيمة حول تجربته السينمائية.
بداية التعاون والظروف الصحية
يعود أصل فكرة الفيلم إلى عام 2024، كمبادرة لتكريم المخرج داود عبد السيد في أثناء حياته، غير أن رحيله المفاجئ في ديسمبر/كانون الأول الماضي حوّل المشروع إلى عمل تأبيني يخلد ذكراه. أكد عبد الوهاب أن المخرج أسامة العبد، مخرج الفيلم، كان يعتبر داود عبد السيد أستاذا ومرشدًا له، مما أضفى على العمل طابعًا شخصيًا ومميزًا.
ورغم التحديات التي فرضتها الظروف الصحية للمخرج الراحل، إلا أن فريق العمل تمكن من جمع كمية كبيرة من المواد الفيلمية التي تعكس مسيرته الفنية وشخصيته الفريدة. ويتضمن الفيلم لقطات أرشيفية نادرة ومقتطفات من مقابلات سابقة، بالإضافة إلى شهادات حية من الفنانين والنقاد الذين تعاملوا معه.
الفيلم الوثائقي يستعرض محطات رئيسية في مسيرة داود عبد السيد، بدءًا من بداياته في عالم السينما وحتى آخر أعماله، مع التركيز على الأفلام التي حققت نجاحًا كبيرًا لدى الجمهور والنقاد، مثل “الكيت كات”، و”أرض الخوف”، و”رسائل بحر”. كما يتناول التحديات التي واجهها في مسيرته المهنية، وكيف تغلب عليها بفضل إيمانه بفنه ورسالته.
أعلنت الجزيرة الوثائقية عن الفيلم عبر وسائل التواصل الاجتماعي، حيث نشرت مقاطع فيديو قصيرة تعرّف بالعمل وأبرز محطاته. وتحظى هذه الإعلانات باهتمام كبير من الجمهور، الذي ينتظر بفارغ الصبر عرض الفيلم للتعرف على الجوانب الخفية في حياة هذا المخرج الاستثنائي.
كان داود عبد السيد قد رحل عن عالمنا في 27 ديسمبر/كانون الأول الماضي عن عمر يناهز 79 عامًا، بعد صراع مع المرض. ترك المخرج الراحل إرثًا فنيًا غنيًا يضم العديد من الأفلام التي تعكس قضايا المجتمع المصري وتتميز بأسلوبها السينمائي المبتكر. يعتبره الكثيرون “فيلسوف السينما” نظرًا لعمق الأفكار التي طرحها في أعماله.
من المقرر أن تقام عروض خاصة للفيلم في مصر خلال الفترة القريبة القادمة. وتستمر الجزيرة الوثائقية في الترويج للفيلم من خلال حملات إعلامية مكثفة، بهدف الوصول إلى أوسع شريحة من الجمهور. ويبقى السؤال مفتوحًا حول ردود فعل النقاد والجمهور بعد عرض الفيلم، وهل سينجح في تقديم صورة شاملة وموضوعية للمخرج داود عبد السيد؟





