في عصر سرقة الحسابات.. كيف يمكنك تأمين وجودك على الإنترنت؟

انتشرت الهجمات السيبرانية الخبيثة بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة، وتشكل تهديدًا متزايدًا للأفراد والمؤسسات على حد سواء. غالبًا ما تهدف هذه الهجمات إلى سرقة حسابات المستخدمين، سواء كانت حسابات بنكية، أو حسابات على وسائل التواصل الاجتماعي، أو أي نوع آخر من الحسابات الرقمية. لحسن الحظ، تصدر الشركات والمؤسسات الأمنية بشكل دوري نصائح وإرشادات لمساعدة المستخدمين على تأمين حساباتهم وحماية أنفسهم عبر الإنترنت.
ويؤكد مركز تأمين الإنترنت (CIS) أن الأفراد الذين يشغلون مناصب حساسة قد يكونون أكثر عرضة لهذه الهجمات، إلا أن هذا لا يعني أن بقية المستخدمين بمنأى عن الخطر. تتزايد الحاجة إلى تبني ممارسات أمنية قوية لحماية المعلومات الشخصية والمالية في ظل التطور المستمر للتهديدات السيبرانية. يتطلب ذلك وعيًا مستمرًا وتحديثًا للتقنيات المستخدمة.
تأمين الحسابات: خطوات أساسية لحماية نفسك
هناك العديد من الخطوات التي يمكن للمستخدمين اتخاذها لتعزيز أمن حساباتهم وحمايتها من السرقة. تبدأ هذه الخطوات بتعزيز كلمات المرور وتفعيل طبقات الحماية الإضافية.
أولًا، يجب استخدام كلمات مرور قوية وفريدة لكل حساب. ينبغي أن تتكون كلمة المرور من مزيج من الأحرف الكبيرة والصغيرة، والأرقام، والرموز الخاصة. تجنب استخدام المعلومات الشخصية مثل تاريخ الميلاد أو اسم الحيوان الأليف في كلمات المرور. بالإضافة إلى ذلك، يجب تغيير كلمات المرور بشكل دوري.
تفعيل التوثيق ثنائي الخطوات
أصبح تفعيل التوثيق ثنائي الخطوات (2FA) أحد أهم الإجراءات الأمنية التي يجب على أي مستخدم اتخاذها. يضيف هذا الإجراء طبقة حماية إضافية تتطلب رمزًا يتم إرساله إلى جهازك المحمول أو عبر تطبيق مصادقة بالإضافة إلى كلمة المرور. هذا يجعل من الصعب على المخترقين الوصول إلى حسابك حتى لو تمكنوا من الحصول على كلمة المرور الخاصة بك.
توجد طرق متعددة لتفعيل التوثيق ثنائي الخطوات، بما في ذلك استخدام تطبيقات مثل Google Authenticator أو Microsoft Authenticator، أو عبر الرسائل النصية، أو حتى من خلال تطبيقات المراسلة مثل WhatsApp. ومع ذلك، ينصح الخبراء باستخدام تطبيقات المصادقة لأنها أكثر أمانًا من الرسائل النصية التي قد تكون عرضة للاعتراض.
تثبيت تطبيقات مكافحة الفيروسات
على الرغم من أن مفهوم “الفيروسات” التقليدية قد تطور، إلا أن تطبيقات مكافحة الفيروسات لا تزال تلعب دورًا حيويًا في حماية الأجهزة من البرامج الضارة. تقوم هذه التطبيقات بفحص الأجهزة بحثًا عن التهديدات المعروفة، وتوفر حماية في الوقت الفعلي ضد البرامج الضارة الجديدة. بالإضافة إلى ذلك، يمكن لبعض التطبيقات توفير ميزات إضافية مثل حماية الويب وحماية البريد الإلكتروني.
تشير مجلة PC Magazine إلى أن تطبيقات مكافحة الفيروسات المدمجة في أنظمة التشغيل مثل Windows Defender قد لا تكون كافية لتوفير حماية شاملة. لذلك، يوصى بتثبيت تطبيقات مكافحة فيروسات احترافية من شركات متخصصة.
استخدام مفاتيح المرور (Passkeys)
تعتبر مفاتيح المرور بديلاً حديثًا وآمنًا لكلمات المرور التقليدية. تعتمد هذه التقنية على استخدام المفاتيح المشفرة المرتبطة بحسابك وجهازك، مما يجعل من الصعب على المخترقين الوصول إلى حسابك حتى لو تمكنوا من الحصول على مفتاحك. تعمل مفاتيح المرور مع تقنيات المصادقة الحيوية مثل بصمة الإصبع أو التعرف على الوجه.
على الرغم من أن تبني مفاتيح المرور لا يزال محدودًا، إلا أنها تعتبر مستقبل المصادقة عبر الإنترنت. فهي توفر مستوى أعلى من الأمان وسهولة الاستخدام مقارنة بكلمات المرور التقليدية.
التهديدات المتطورة وأهمية الوعي الأمني
تتطور التهديدات السيبرانية باستمرار، مما يتطلب من المستخدمين أن يكونوا على دراية بأحدث أساليب الاحتيال والهجوم. تشمل بعض التهديدات الشائعة التصيد الاحتيالي، وهجمات برامج الفدية، وهجمات الهندسة الاجتماعية. يتضمن التصيد الاحتيالي محاولات لخداع المستخدمين للكشف عن معلوماتهم الشخصية أو المالية من خلال رسائل بريد إلكتروني أو مواقع ويب مزيفة. أما هجمات برامج الفدية، فتتضمن تشفير ملفات المستخدمين والمطالبة بفدية مقابل فك التشفير.
يؤكد الخبراء على أهمية الوعي الأمني والتعليم المستمر. يجب على المستخدمين أن يتعلموا كيفية التعرف على رسائل التصيد الاحتيالي، وتجنب النقر على الروابط المشبوهة، وتحديث برامجهم بانتظام. بالإضافة إلى ذلك، يجب عليهم توخي الحذر عند مشاركة المعلومات الشخصية عبر الإنترنت.
من المتوقع أن تستمر الهجمات السيبرانية في التزايد من حيث التكرار والتعقيد. تشير التقديرات إلى أن الشركات والأفراد سيواجهون تحديات أمنية أكبر في المستقبل. من الضروري أن تستثمر المؤسسات في تدابير أمنية قوية وأن تتبنى ممارسات أمنية استباقية. يجب على المستخدمين أيضًا أن يتحملوا مسؤولية حماية حساباتهم ومعلوماتهم الشخصية. من المرجح أن تشهد الأشهر القادمة زيادة في التركيز على مفاتيح المرور كحل أمني رئيسي، مع توقع إصدار المزيد من الشركات والمؤسسات دعمًا لهذه التقنية بحلول نهاية عام 2026.





