قتلى للجيش السوري بالحسكة وحلب و”قسد” تتهم دمشق بخرق الهدنة

اندلعت اشتباكات متجددة بين قوات سوريا الديمقراطية (قسد) والجيش السوري في عدة مناطق، خاصةً في ريف الحسكة، وذلك بعد أقل من 24 ساعة على دخول مهلة وقف إطلاق النار حيز التنفيذ. وتتهم كل من الطرفين الآخر بانتهاك الهدنة، مما يلقي بظلال من الشك على مستقبل الاستقرار في المنطقة. وتأتي هذه التطورات في ظل جهود إقليمية ودولية لتهدئة التوتر وتجنب التصعيد، خاصةً مع تزايد المخاوف بشأن مصير المدنيين.
أفادت وزارة الدفاع السورية اليوم الأربعاء بأن قوات قسد استهدفت مواقع الجيش السوري أكثر من 35 مرة خلال اليوم الأول من الهدنة، مما أسفر عن مقتل 11 جندياً وإصابة أكثر من 25 آخرين. بالمقابل، اتهمت قسد الحكومة السورية بشن هجمات على مناطق شرق الفرات وعين العرب، الأمر الذي يعقد جهود تحقيق الاستقرار.
تصعيد الاشتباكات وتهديد وقف إطلاق النار
وذكرت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع السورية أن سبعة جنود قتلوا جراء هجوم بطائرة مسيرة نفذته قسد في ريف الحسكة. وأضافت الوزارة أن الجيش عثر على معمل لصناعة العبوات الناسفة وذخائر الطائرات المسيرة قرب معبر اليعربية، وأن قسد قامت بضرب المعمل بمسيرة انتحارية بعد بدء عملية التمشيط.
في المقابل، نفت قسد استهداف المعمل، مشيرةً إلى أن الانفجار ناتج عن حادث عرضي أثناء قيام فصائل أخرى بنقل الذخيرة. وتؤكد قسد التزامها باتفاق وقف إطلاق النار، لكنها تتهم الفصائل الموالية للحكومة بانتهاكه.
وأشار الجيش السوري إلى أن قسد هاجمت نقاط تمركزه جنوب جبل عبد العزيز باستخدام مصفحات وآليات، وأن الاشتباكات استمرت لأكثر من ساعتين، مما أدى إلى مقتل جنديين وتدمير دبابة. كما أفادت هيئة العمليات في الجيش السوري بمقتل اثنين من أفرادها في إطلاق نار من مواقع قسد بالقرب من قرية الصنع شرق حلب.
اتهامات متبادلة وتأثير على الوضع الإنساني
وتتهم قسد الحكومة السورية بمواصلة الهجمات على منطقتي الجزيرة وعين العرب، معتبرةً ذلك انتهاكاً واضحاً لاتفاق وقف إطلاق النار. وتدعو قسد الأطراف الضامنة والمجتمع الدولي إلى التدخل ومراقبة الوضع لضمان حماية المدنيين.
وقالت قسد إن امرأة قتلت جراء قصف للقوات الحكومية جنوب مدينة عين العرب، وهي المدينة الوحيدة التي لا تزال تحت سيطرتها في محافظة حلب الحدودية مع تركيا. هذا القصف يزيد من المخاوف بشأن الوضع الإنساني في المنطقة.
إضافة إلى ذلك، اتهم وزير الدفاع السوري قسد ببدء عمليات اعتقال تعسفية في محافظة الحسكة، مما يهدد بشكل أكبر وقف إطلاق النار. وطالب الوزير بإطلاق سراح جميع المعتقلين، لكن لم يرد أي تعليق من قسد على هذه الاتهامات.
نقل معتقلي تنظيم الدولة إلى العراق
وفي سياق منفصل، أعلنت القيادة الوسطى للجيش الأميركي أنها بدأت نقل معتقلي تنظيم الدولة من شمال شرق سوريا إلى العراق، ووضعهم في مراكز احتجاز آمنة. ورحبت وزارة الخارجية السورية بهذه العملية، معتبرةً إياها خطوة إيجابية نحو تحقيق الاستقرار.
وكانت وزارة الداخلية السورية قد أعلنت مخيم الهول وجميع السجون الأمنية مناطق محظورة، مؤكدةً أنها تعمل على تأمين هذه المناطق والبحث عن أي فارين من سجناء تنظيم الدولة. وقد أرسلت قوات الأمن تعزيزات كبيرة إلى المخيم بعد انسحاب قسد منه.
يذكر أن قسد تنصلت من تنفيذ اتفاق مارس/آذار 2025 مع الحكومة السورية، والذي كان يهدف إلى دمج المؤسسات المدنية والعسكرية في شمال شرقي البلاد، وإعادة فتح المعابر والمطار وحقول النفط والغاز، مع التأكيد على وحدة الأراضي السورية.
من المتوقع أن تستمر الجهود الدبلوماسية خلال الأيام القادمة لإنقاذ اتفاق وقف إطلاق النار. ومع ذلك، يبقى الوضع هشاً للغاية، ويتوقف على مدى التزام الأطراف ببنود الاتفاق، وتجنب أي تصعيد إضافي. وستكون مراقبة الأطراف الضامنة، وخاصة روسيا وتركيا، حاسمة في تحديد مستقبل هذا الاتفاق، وما إذا كان سيؤدي إلى حل سياسي للأزمة السورية.





