قمة أوروبية خلال أيام لمناقشة تهديدات ترامب بشأن غرينلاند

أعلنت عدة دول أوروبية عن اجتماع عاجل لمناقشة رد فعل موحد على التهديدات الأخيرة التي أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية، وذلك على خلفية الخلاف حول إقليم غرينلاند. يأتي هذا التطور بعد تصريحات ترامب التي ربط بين معارضة الاتحاد الأوروبي لاستحواذ الولايات المتحدة على الجزيرة وبين إمكانية فرض رسوم إضافية على البضائع الأوروبية، مما أثار قلقًا واسع النطاق في العواصم الأوروبية.
أكد رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا أن قادة الاتحاد سيعقدون اجتماعًا خلال الأيام القليلة القادمة لتنسيق استجابتهم لهذه التهديدات. ويهدف هذا الاجتماع إلى بلورة موقف أوروبي موحد، وتقييم الخيارات المتاحة، بما في ذلك الإجراءات المضادة المحتملة في حال تنفيذ الرسوم الجمركية الأمريكية.
الخلاف حول غرينلاند وتصعيد التوترات التجارية
بدأت الأزمة بعد أن أبدى الرئيس ترامب اهتمامًا بشراء غرينلاند من الدنمارك، واصفًا ذلك بأنه صفقة “استراتيجية” للولايات المتحدة. لكن الدنمارك رفضت بشكل قاطع هذه الفكرة، مؤكدةً أن غرينلاند ليست للبيع. وقد أثار هذا الرفض غضب ترامب، الذي هدد بفرض رسوم جمركية على الدول الأوروبية التي تعارض هذه الصفقة.
وتشمل الخيارات التي يدرسها الاتحاد الأوروبي حزمة من الرسوم الجمركية على واردات أمريكية بقيمة 93 مليار يورو، والتي كانت قد تم تعليقها سابقًا. بالإضافة إلى ذلك، قد يلجأ الاتحاد إلى آليات مكافحة الإكراه التي قد تؤثر على الاستثمارات الأمريكية في أوروبا. هذه الإجراءات تهدف إلى حماية المصالح الاقتصادية للاتحاد الأوروبي في حال تصعيد التوترات التجارية.
ردود الفعل الأوروبية
أعربت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين عن تمسك الاتحاد الأوروبي بسيادة غرينلاند ومملكة الدانمارك. وقالت إنها ناقشت هذه القضية مع قادة دوليين آخرين، بما في ذلك الأمين العام لحلف الناتو مارك روته ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر. وتشير هذه المحادثات إلى سعي أوروبا لتعزيز الدعم الدولي لموقفها.
من جانبه، أكد وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول على ضرورة وجود رد أوروبي موحد في حال جدية واشنطن في فرض الرسوم الجمركية. وشدد على أن مستقبل غرينلاند يقرره الدنمارك وشعبها، وأن سيادة البلدين لا يمكن المساس بها. كما أعرب عن ثقته في التزام الولايات المتحدة بحلف الناتو والدفاع عن أوروبا.
وفي سياق متصل، أجرى رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر محادثات مع الرئيس ترامب، بالإضافة إلى قادة الدنمارك والاتحاد الأوروبي وحلف الناتو، معربًا عن اعتقاده بأن فرض رسوم جمركية على الحلفاء بسبب قضايا أمنية هو أمر خاطئ.
الاستقرار العالمي والقطب الشمالي
يرى البعض أن اهتمام الولايات المتحدة بـغرينلاند يرجع إلى أهميتها الاستراتيجية المتزايدة في ظل التغيرات المناخية وتزايد الاهتمام بالمنطقة القطبية الشمالية. فمع ذوبان الجليد، تفتح طرق ملاحية جديدة، وتزداد أهمية الموارد الطبيعية في المنطقة. ويخشى الاتحاد الأوروبي من أن يؤدي تدخل الولايات المتحدة إلى زعزعة الاستقرار في المنطقة.
أشار وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إلى أن “الضعف” الأوروبي يجعل من سيطرة الولايات المتحدة على غرينلاند أمرًا ضروريًا للحفاظ على الاستقرار العالمي. وهذا التصريح يعكس وجهة نظر أمريكية ترى أن غرينلاند تلعب دورًا حيويًا في التوازن الجيوسياسي.
من المتوقع أن يعقد المجلس الأوروبي اجتماعه الطارئ في بروكسل خلال هذا الأسبوع. وستركز المناقشات على تقييم التهديدات الأمريكية، وتحديد الخيارات المتاحة للاتحاد الأوروبي، وبلورة موقف موحد. من غير الواضح حتى الآن ما إذا كانت الولايات المتحدة ستنفذ تهديداتها بفرض رسوم جمركية، لكن التطورات الأخيرة تشير إلى أن الوضع قد يتصاعد في أي لحظة. يجب مراقبة رد فعل الدنمارك وحلفاءها في حلف الناتو، بالإضافة إلى أي تطورات جديدة في المفاوضات مع الولايات المتحدة.





