كبسولة طبية.. ابتكار نموذج مصغر لرئة بشرية مصنّع من خلايا جذعية تساعد فى مواجهة العدوى

اكتشف باحثون في معهد فرانسيس كريك في المملكة المتحدة طريقة جديدة لتطوير نموذج “رئة على شريحة” بشري متكامل، باستخدام خلايا جذعية من متبرع واحد فقط. يمثل هذا الإنجاز العلمي خطوة مهمة نحو فهم أفضل لأمراض الرئة مثل السل، وفتح الباب أمام تطوير علاجات شخصية أكثر فعالية. النموذج الجديد يحاكي بدقة حركات التنفس والاستجابات المناعية الفردية، مما يوفر منصة بحثية متقدمة.
تطوير نموذج “رئة على شريحة” بشري متكامل
يأتي هذا الاختراق بعد سنوات من البحث في مجال بناء نماذج أعضاء بشرية مصغرة على رقائق السيليكون. حتى الآن، كانت النماذج المتاحة تعتمد على مزيج من الخلايا من مصادر متعددة، مما قلل من قدرتها على تمثيل وظائف الرئة بشكل دقيق لدى فرد معين. وفقًا لموقع Medical Xpress، فإن النموذج الجديد يمثل تحولًا نوعيًا في هذا المجال.
أهمية الحويصلات الهوائية في الرئة
تلعب الحويصلات الهوائية دورًا حيويًا في عملية التنفس، حيث تحدث عملية تبادل الغازات بين الهواء والدم. كما أنها تعمل كخط دفاع أول ضد العوامل الممرضة مثل الفيروسات والبكتيريا. فهم كيفية استجابة هذه الحويصلات للعدوى أمر بالغ الأهمية لتطوير علاجات فعالة لأمراض الجهاز التنفسي.
قام فريق البحث في معهد كريك بتطوير بروتوكول لإنتاج خلايا طلائية سنخية من النوع الأول والثاني، بالإضافة إلى خلايا بطانية وعائية، من خلايا جذعية بشرية مستحثة متعددة القدرات. تُزرع هذه الخلايا بشكل منفصل على غشاء رقيق جدًا لإعادة بناء حاجز الحويصلات الهوائية. هذه التقنية تضمن تطابقًا وراثيًا كاملاً للخلايا المستخدمة في النموذج.
ولزيادة محاكاة وظائف الرئة البشرية، قام الباحثون بتصميم أجهزة خاصة لتطبيق قوى تمدد إيقاعية على حاجز الحويصلات الهوائية، مما يحاكي حركة التنفس الطبيعية. هذا التحفيز الميكانيكي يعزز تكوين الزغيبات الدقيقة، وهي هياكل صغيرة تزيد من مساحة السطح المتاحة لتبادل الغازات.
محاكاة العدوى بالسل
بعد بناء نموذج الرئة على الشريحة، أضاف العلماء خلايا مناعية تسمى الخلايا البلعمية، والتي تم إنتاجها أيضًا من الخلايا الجذعية لنفس المتبرع. ثم قاموا بإضافة بكتيريا السل لمحاكاة المراحل المبكرة من العدوى. يهدف هذا الإجراء إلى دراسة كيفية تفاعل الخلايا البشرية مع البكتيريا في بيئة خاضعة للرقابة.
تعتبر هذه الطريقة الجديدة مفيدة بشكل خاص في دراسة الأمراض المعدية مثل السل، حيث يمكن للباحثين مراقبة التفاعلات بين البكتيريا والخلايا المناعية البشرية في الوقت الفعلي. بالإضافة إلى ذلك، يمكن استخدام هذا النموذج لاختبار فعالية الأدوية الجديدة المحتملة.
يُعد تطوير نموذج “رئة على شريحة” بهذه الدقة خطوة كبيرة نحو الطب الشخصي. فبدلاً من الاعتماد على علاجات عامة، يمكن للأطباء استخدام هذه النماذج المصممة خصيصًا للمرضى لتقييم الاستجابة المحتملة للعلاج وتحديد أفضل مسار علاجي لكل فرد. هذا النهج يمكن أن يحسن بشكل كبير نتائج العلاج ويقلل من الآثار الجانبية غير المرغوب فيها.
تعتبر هذه التكنولوجيا واعدة أيضًا في مجال دراسة أمراض الجهاز التنفسي الأخرى، مثل الربو والتهاب الرئة. يمكن للباحثين استخدام هذه النماذج لفهم الآليات الأساسية لهذه الأمراض وتطوير علاجات جديدة أكثر فعالية. الخلايا الجذعية المستخدمة في هذا البحث تفتح آفاقًا جديدة في مجال الطب التجديدي.
الخطوة التالية المتوقعة هي استخدام هذا النموذج لدراسة استجابة الرئة لمجموعة متنوعة من العوامل الممرضة، وتقييم فعالية الأدوية المختلفة. من المتوقع أن يستغرق هذا الأمر عدة سنوات من البحث والتطوير الإضافي. يبقى تحديد مدى قابلية تطبيق هذه التكنولوجيا على نطاق واسع وتكلفتها الفعالة من الأمور التي يجب مراقبتها في المستقبل.





