كتاب «نصف عمري هناك» لجاسم بودي .. الصحافة في عيون أهلها

Write a 800–1200 word SEO news article in Arabic.
Topic:
- قصة تجربة في المهنة التي لا تهدأ يرويها أحد صانعيها ووثيقة قيّمة تؤرخ لمرحلة ملأى بالتحديات
ليس سهلاً اختزال 30 عاماً من العمل الصحافي المكثف والثري والمؤثر في كتاب واحد، لكن ناشر صحيفة «الراي» الزميل جاسم مرزوق بودي يتصدى بجرأة وروح «الراي» المعهودتين لهذا التحدي في كتاب «نصف عمري هناك» عن الصحيفة التي شكلت علامة فارقة بكل معنى الكلمة في مسار الصحافة الكويتية العريقة، والتي تلاها لاحقاً إطلاق تلفزيون «الراي»، أول تلفزيون خاص في دولة الكويت، وموقعها الإلكتروني ومركز دراساتها. على امتداد 428 صفحة، موزعة على 17 فصلا، متحررة من التسلسل الزمني الجامد ومعتمدة على أسلوب أقرب إلى «الذاكرة المهنية»، يتنقل الزميل بودي بين محطات مختلفة في تجربته الأقرب الى المغامرة، مستحضراً لحظات التأسيس الأولى وما رافقها من تحديات بشرية ومادية وبناء فريق قادر على تحقيق الطموحات في ظل بيئة تنافسية شديدة الحساسية. للكتاب أبعاد متعددة وزوايا مختلفة، منها السياسي والمهني والإنساني والإداري، ويستعرض مراحل كثيرة أحدثها التحول الى العصر الرقمي وما فرضه من إعادة تعريف لمفهوم السبق الصحافي في ظل التدفق الهائل للمعلومات. ويتطرق الكتاب إلى افتتاحيات «الراي»، تلك التي كما أخبارها وانفراداتها لم تقف عند حدود نقل الخبر بل تجاوزته إلى صناعته بمهنية ورزانة ووعي ومسؤولية. إنه كتاب عن الصحافة كما تعاش لا كما تروى فقط، وعن الكلمة حين تصنع موقفا، وعن نقل الواقع العملي بأسلوب مهني يعرف ما يقال وما يترك، والعلاقة مع الجمهور والتأثير فيه. والصحافة في النهاية ليست مهنة تغلق أبوابها بنهاية الدوام، بل رحلة ذهنية مستمرة على مدار الساعة، بغض النظر عن ضغط الوقت واستنزاف الأعصاب وتآكل المسافة بين الحياة الخاصة والعامة والعيش في منطقة رمادية بين الرضا والقلق. «نصف عمري هناك» لجاسم بودي.. وثيقة إعلامية قيّمة تضاف إلى مكتباتنا كشاهد على مرحلة فرضت فيها الصحافة الكويتية نفسها باقتدار. الكتاب احتفال بالماضي واستمرارية للحاضر وتأمل
للمستقبل معاً، فيه إجابات وأيضا أسئلة مفتوحة حول علاقة الإعلام بالسياسة والجمهور، ودور رأس المال والإدارة، والكلمة في صناعة الرأي، والوضوح وسط الضجيج في المهنة التي لا تهدأ، واستشراف الواقع والقادم.
يقول جاسم بودي في مقدمة الكتاب «ثلاثون عاما… العشق»: عزيزي القارئ، أشعر ببعض الغربة وأنا أتحدث معك عبر صفحات كتاب، لا في الصفحة الأولى من صحيفة «الراي» التي جمعتنا لمدة 30 عاما، مشيرا إلى فريق العمل معه من الذين واكبوا مسيرة إصدار «الرأي العام» ثم «الراي» ومقدار السعادة عند استرجاع عنوان مثير أو خبطة صحافية أو حدثا عايشناه حتى تساءلت بيني وبين نفسي: أحقا فعلت ذلك؟
وعن فكرة شراء صحيفة نهاية عام 1994، يرى بودي أنها كانت أشبه بمغامرة عند البعض، وخطوة غير محسوبة النتائج عند البعض الآخر. تزاحمت الأسئلة في زمن مليء بالاستقطاب حول مغزى المشروع وأهدافه، وربط كثيرون بينه وبين أدوار وجهات سياسية واقتصادية. وعندما جمعت فريق العمل الذي سألني بدوره عن توجه الجريدة ورسالتها أجبت: «توجه الجريدة صناعة إعلامية بحتة هدفها الربح والاستمرار كما في أي صناعة أخرى». ورسالتها؟ أجبت ببساطة أيضا: «الرأي لصاحبه والخبر للقارئ».
ويضيف: بدأ العمل وصارت «الراي» مقر عملي الوحيد، فالبدايات تتطلب تركيزا وسهرا واختبارات وتجارب. أحيانا نربط الليل بالنهار للتمكن من الصدور في الموعد المحدد وأخذ موقعنا في ساحات الزمالة.. والتنافس. صدر العدد الأول وكأنه المولود الأول بعد مخاض عسير صاحبته تحديات لا علاقة لها بالمهنة وراكمت ثقلا إضافيا على كاهلنا.
ويتابع بودي: تجاوزنا كل ذلك التعب ونحن نمسك بصحيفة هي نتاج جهد مشترك لأسابيع وأبلغت زملائي بصفتي رئيسا للتحرير آنذاك أن ما بعد ذلك اليوم ليس كما قبله، ففي كل يوم ولادة جديدة والتنافس يجب أن يتركز على ذواتنا بمعنى أن نقدم باستمرار منتجا أفضل مما سبقه، كما ذكرت عبارة من 3 كلمات طلبت من لزملاء حفظها جيدا. أصبت وأخطأت، تعلمت وعلمت، كانت الطريق مفروشة بالشوك أكثر من الورد. وفي كل مقالاتي وتوجيهاتي إلى الزملاء أكرر وجوب استخدام العقل أكثر من العاطفة في التحليل ومقاربة الأمور.
الشغف والتحضير
في الفصل الأول يتناول بودي بداية مشروعه الجديد، أي تأسيس صحيفة يومية، وإقناع مجموعة من الإعلاميين العرب بأنه شغف شخصي ومشروع ربحي عبر صناعة إعلامية، وهكذا كانت البداية من مكتب في عمارة تجارية في مدينة الكويت وتجميع فريق العمل هناك.
كما يتطرق بودي إلى منع الصدور والحديث عن مالك الرأي العام السابق عبدالعزيز المساعيد وشراء امتياز الصحيفة وفق صيغة تم الاتفاق عليها مع «العميد» المساعيد ليصدر العدد الأول من صحيفة «الرأي العام» بحلتها الجديدة في 14 مايو 1996، حاملا 3 رسائل الأولى داخلية عبر توجيه رئيس التحرير آنذاك جاسم بودي في افتتاحيته الأولى، والثانية حول السياسة الخارجية، والثالثة عن هوية المولود الجديد، ومفاجأة العدد الأول كانت مقابلة طويلة مع الزعيم السوداني الراحل حسن الترابي المعروف بمواقفه غير الصديقة للكويت وتصريحاته المثيرة للجدل سياسيا وعقائديا، وذلك كي لا يكون كلام رئيس التحرير نظريا.
الانطلاق
وفي الفصل الثاني «الانطلاق» يتناول بودي فترة رئاسته للتحرير والتي تسلمها لأكثر من 10 سنوات وحرصه على الدفع بفريق العمل نحو الابتكار خارج المألوف، فهو يتعامل مع الصحيفة كعاشق حقيقي مشرفا على أدق التفاصيل، إضافة إلى أسرار العناوين عند «بومرزوق» حتى أصبحت عناوين «الراي» قصة تروى، وفكرة الإعلان عن جوائز للمشتركين وقصة السحوبات والجوائز وتكوين أكبر قاعدة للاشتراكات بالجريدة. ولا ننسى «زوايا بو مرزوق» وأهمها «ثرثرة» وما تحمله من نقد بطريقة خاصة ورمزية و«يوميات فرج» للقصص الطريفة، وكذلك الملاحق كالملحق الانتخابي، وتكبير الصور ورسم الشخصيات السياسية والاجتماعية والفنية، واعتماد ألوان الصفحات لكل قسم، وإبراز لغة الكاريكاتير، والشعر الشعبي، وغيرها من إبداعات «الراي» التي وصلت للقراء على اختلاف توجهاتهم وأعمارهم.
الانكسار
ويتضمن الكتاب في فصله الثالث «الانكسار» عشق بومرزوق لأسرته، فابنته سارة «معزبته»، وتولي والدته السيدة شيخة الغانم تربيته بعد وفاة والده وهو في الثامنة من عمره ودخوله سوق العمل يافعا مع إغراقه بمقومات الحنان والمحبة كي تتوازن شخصيته، وفخره بتربية والدته له ولشقيقه مروان وأخته عائشة. و«الافتتاحية التي لم تنشر» في وفاة والدته، رحمها الله.
الكبار.. الراحلون
أما الفصل الرابع فيتحدث عن الوفاء كجواز عبور لغسيل القلوب مع الجميع، كما يتناول العلاقة مع أصحاب السمو الأمراء الراحلين «جابر الأحمد، سعد العبدالله، صباح الأحمد، نواف الأحمد» ورثاءه لهم واستذكار مواقفهم الوطنية والإنسانية.
الوفاء
وجاسم بودي لا يقطع خيط المودة مع أحد، ويحرص على تسليط الضوء على جزء من مآثر بعض رجالات الكويت وشخصياتها، ففي «الوفاء» يتطرق إلى شخصيات كان لها أثرها منهم: مصطفى بودي وجاسم الخرافي ومحمد الرشيد وعبداللطيف الغانم ويوسف الفلاح، وعبدالعزيز الصقر ويوسف الغانم وأحمد الربعي وأحمد الخطيب وصالح العجيري وناصر الساير وعبدالرحمن السميط وجاسم القطامي وحنان محمد الصقر وجاسم البحر.
حقل برقان
وفي الفصل السادس يتحدث بومرزوق عن موضوع حقل برقان واتصال مسؤولين في الخارجية الكويتية وفي السفارة الأميركية قائلين إن هناك وفدا من الكونغرس الأميركي يريد اللقاء به على عجل لحديث خاص يناقش الأوضاع في غرفة مغلقة، وكان الاجتماع مسجلا، وقالوا إنه لأرشيف الكونغرس فقط ويتم حفظه في إحدى مكتبات قنوات سي سبان التي تغطي التطورات التشريعية الأميركية ساعة بساعة، والحديث عن أن الخطر الأكبر هو الاعتماد على مصدر واحد للدخل، وأن من يتحكم بالاقتصاد حاليا هو الاعتماد على النفط وأنه إن نضب النفط فستتغير الأمور كلها، واستغلال البعض وتوقفهم عند مصطلح أن حقل برقان «يحكم». مستحضرا محادثتين خاصتين مع سمو الأمير الراحل الشيخ صباح الأحمد وسفير المملكة العربية السعودية السابق د.عبدالعزيز الفايز، حيث كان سموه من أكثر المعترضين على تحكم مصدر واحد للدخل في كل حياة الكويت، وكيف أن بعض المصطلحات فسرت خطأ وانتهاء اللقاء باعتذاري من سموه، (فربت على كتفي وقال: «أنا لا أزعل عليك»).
التلفزيون
ولأنه كان يتطلع إلى إحداث ثورة حقيقية في الإعلام المرئي في الكويت بعد النجاح الكبير الذي حققته صحيفة «الراي» على مدى نحو 10 سنوات منذ انطلاقتها بروحية جديدة مختلفة كليا، أراد جاسم بودي أن يكون مالك أول تلفزيون خاص في الكويت عبر الأطر القانونية، وبعد إعلان الفكرة في اجتماع خاص مع رئيس الوزراء آنذاك الشيخ صباح الأحمد، كان تشجيع سموه، رحمه الله، لكنه طلب منه معرفة مدى مواءمة الفكرة مع القانون، ثم فكرة الحصول على ترخيص خارجي لإنشاء محطة تلفزيونية وحصول يوسف الجلاهمة على الترخيص من المدينة الإعلامية في دبي خلال ساعة وتسليمه للشيخ صباح الأحمد، رحمه الله، الذي قال لجاسم بودي إن «الديرة أولى وأنت ما تطلع بالتلفزيون من دولة ثانية». وكانت انطلاقة التلفزيون رغم التحديات وندرة الكوادر الكويتية ووجود الاشتراطات واللوائح.
الشباب
لقد اهتم جاسم بودي بالشباب الكويتي بشكل كبير، وفق ما جاء في الفصل الثامن من الكتاب، باعتبار أنهم كل المستقبل وقادة مؤسسات الكويت لاحقا، كان معهم دائما قبل التخرج داخليا وخارجيا وبعد التخرج وعند بداية دخولهم سوق العمل، كما كان يحض – في لقاءاته مع القيادة السياسية وفي مقالاته – على فتح القلب للشباب وينادي بنقاء سريرتهم وسلامة دوافعهم، وصدق حدسه على المدى الطويل وأصبح كثير منهم رؤساء شركات استثمارية وأسسوا أعمالا خاصة ونجحوا داخل الكويت وخارجها، مرسخا بذلك العديد من المقالات الداعمة للشباب والمحفزة لهم على العطاء والاجتهاد لتطوير الحاضر والعبور إلى المستقبل.
الإنسان
وللجانب الإنساني مكانة خاصة في تكوين بومرزوق العاطفي، فتهز مشاعره رؤية شاب يتسول تحت البرد والمفروض أن يكون في مدرسته، وأهمية أن يتمتع الإنسان بحقوقه في الطبابة والتعليم والعمل والزواج، وكان يعتبر أن الصحيفة تغطي الخبر عبر مراسليها في فلسطين المحتلة بينما يترك لنفسه زاوية إنسانية يدخل منها لإعلاء صورتها على الجانبين السياسي والعسكري ككتابته عن شهداء غزة والطفلة هيا حمدان، وكذلك ذوي الهمم، و«البنات والجامعة» ونبذه التمييز والطائفية والكراهية والعنصرية بكل أشكالها، وأهمية الاعتدال والابتعاد عن التطرف.
الوحدة الوطنية
من كل 5 مقالات في مسيرة جاسم بودي الإعلامية التي امتدت إلى 30 عاما في الكتابة ومازالت مستمرة، لابد من التوقف في محطة الوحدة الوطنية، حيث استشعر خطر اللعب بالنسيج الاجتماعي الكويتي، معتبرا أنه معبر للتدخلات الخارجية، فالوحدة حصن الكويت وسورها ومن دونها لا بقاء للكويت، فكان يضع إصبعه على الجرح مباشرة.. عن السبب الذي أدى إلى الانقسامات، وكان يرى أن العلة التي تكبر إنما تبدأ من المدرسة والتعليم والمناهج، فمن يتشرب التطرف والانقسام في الصغر فلن يكون وحدويا في الكبر.
ومن مقالاته في هذا الشأن: «مع حمد قنبلة»، و«لن أوقع على وثيقة نبذ الكراهية»، و«طريق الطائفية في الكويت»، و«الجامعة… المفرقة!»، و«أنا سني… أنا شيعي»، و«استعيدوا الاعتدال الكويتي من أيدي خاطفيه!»، والتي كان يركز فيها على أهمية الوحدة الوطنية وتجسيدها أفعالا لا أقوالا فقط.
الإصلاح والفانتازيا
وفي افتتاحيات جاسم بودي يتجلى التركيز على قضايا وموضوعات «الإصلاح» بشكل واضح، إذ لم يترك شاردة أو واردة في قطاعات الدولة إلا وتحدث عنها، من إصلاح البريد إلى إصلاح القرار مرورا بخيارات الناخب ووظيفة النائب ومقومات الوزير، حيث تم وضع بعض الافتتاحيات المنتقاة في رؤيته للإصلاح والتي لم يخل بعضها من عنصر الجرأة أو المفاجأة.
الاقتصاد
ويأتي فصل «الاقتصاد» بعد ذلك، والذي اهتم به جاسم بودي كثيرا فهو ابن بيته أساسا، فكتب الكثير عن الإصلاح الاقتصادي وطرح منذ بداية صدور الجريدة أفكارا غير تقليدية ضد سياسة الاستهلاك عند المواطن واللا سياسة اقتصادية عند الحكومات وغياب التخطيط والرؤية. منها: الحزم قبل «الحزمة».. وشد الأحزمة، ورسوم برسم المستقبل، وكي نجني حصاد الحرير، والضرائب نعم.. والشراكة السياسية؟، وحرروا الاقتصاد.. الرهينة، والاقتصاد والبورصة.. من يجرؤ على القرار؟، والشحم لا.. النفط!، ولماذا وصلنا إلى هنا؟ وغير تلك من المقالات الافتتاحية التي كانت تشكل رسائل تحمل بين طياتها أفكارا وتجارب ناجحة ونقدا للسلبيات وإضاءة على الإيجابيات.
المرأة
للمرأة الكويتية خصوصا والمرأة بشكل عام مكانتها عند جاسم بودي فكتب عنها الكثير واعتبرها فعلا لا قولا نصف المجتمع وأخت الرجال، وفي إحدى مناسبات يوم المرأة العالمي عين بومرزوق زميلة كويتية رئيسة للتحرير مكانه لمدة يوم، وتلقى هو وغيره التعليمات منها لثقته بقدرتها على الإدارة وسير العمل، ومن الافتتاحيات التي تطرق فيها إلى دور المرأة «لن يهزمنا الظلاميون»، و«حقوق المرأة وأخواتها»، و«من يحدد الضوابط»، و«صوت المرأة والعورة السياسية الأحزاب أولا»، و«عيد الحب بطاقة ووردة»، و«كويتية في غوانتانامو»، و«حدثتني سارة عن السعوديات».
الإرهاب
ويفرد الكتاب في الفصل الخامس عشر موضوع الإرهاب الذي كان لجاسم بودي فيه اهتمام خاص، وركز على أن تبدأ مكافحة التطرف والإرهاب من أهل البيت لأنهم أدرى بما فيه وهي مسؤولية العرب والمسلمين قبل غيرهم، وأن إيكال هذه المسؤولية للغرب سواء بمدحه أو بانتقاده كان سببا في إطالة وصمة الإرهاب وتمديدا لمناخ التطرف، كما أضاء على العلم في الصغر وتخوف من المناهج وسيادة نهج سياسي خارج ثوابت الاعتدال الكويتية، وحذر مرارا وتكرارا من أن تشهد الكويت بعض ممارسات التطرف والإرهاب نتيجة إصرار تيارات معينة من مختلف الاتجاهات على التماهي مع الحالات الشاذة لبعض الإسلاميين، ومن تلك المقالات «رسالة إلى أسامة بن لادن»، و«رسالة إلى فخامة الرئيس جورج بوش»، و«اللهم احم الكويت»، و«حرب.. الصحابة!»، و«حين ينكشف.. دعاة»، و«لم يمت في الكويت»، و«ولدي محمد وأبناء جيله»، و«كيف تواجه النار ومطلقها؟»، وغيرها.
العراق
ولأن موضوع العراق كان ومازال من أكثر الفصول حساسية في الكويت كموضوع نقلته الجغرافيا إلى التاريخ وخطفته السياسة من التاريخ.. خصوصا إذا كان من يقرر السياسة حاكم مثل صدام حسين. جاء الفصل الـ 16 ليبرز قراءة جاسم بودي لكيفية التعامل مع بلد في الجوار فرضته الجغرافيا، فهو وإن كان ضد الديكتاتورية وسلوكيات التسلط والقمع لكنه سحب التاريخ والجغرافيا من سلطة البعث وأعاد النقاش إلى فطرته الأولى، فيرى أن هناك مستقبلا لابد أن يبنى لا على نسيان الغزو بل على الاستفادة من هذه الجريمة لتأسيس علاقات مختلفة مع الشعب العراقي تضمن عدم استخدامه لاحقا رصاصا في بندقية حاكم متهور. فكتب «كيف تنام مطمئنا وجارك جائع»، و«نحن والعراق.. وجها لوجه»، و«الثاني من أغسطس.. دروس وعبر» و«متآمر أم مغامر؟»، والكثير من المقالات المعبرة أهمية أن تكون العلاقات بين البلدين قائمة على أسس صحيحة.
الفصل الأميركي
وختام الكتاب أخيرا، كان في الفصل الأميركي، حيث يبين أن جاسم بودي كان الأكثر مناكفة للأميركيين وسياسة العم سام في المنطقة، وكيف كان يقول للأميركيين أنهم يقتربون من أطروحات بن لادن عندما يصنفون العالم إلى محور خير ومحور شر كما يصنف بن لادن العالم إلى فسطاط الكفر وفسطاط الإيمان. وموضوع تجديد تأشيرة الدخول إلى أميركا وتفضيل السفر بدل ذلك إلى ليبيا، وزيارة مسؤولي السفارة الأميركية لمبنى «الراي» حاملين الجواز والتأشيرة.
ومن المقالات التي كتبها بو مرزوق عن أميركا «لغة دولة عظمى؟»، و«أميركا والسعودية.. نريد فعلا أن نصدق»، و«عزيزي مستر بوش»، و«الأصدقاء الأميركيون.. نريد أن نفهم»، و«الفيلم الأميركي المثير: تسويق «القاعدة»، و«أميركا في مساجد الكويت.. ومسرح الحسين»، و«هيلاري الوزيرة… رجاء خاص»، ومقالات متعددة تحمل من العمق الشيء الكثير وتحتوي تحليلات وآراء جريئة وذات مصداقية تبين للقارئ والمتابع كيف تسير الأمور والعلاقات الأميركية بالمنطقة.
وتبقى سياسة الصحيفة الراسخة «الرأي لصاحبه والخبر للقارئ»، وبين صفحات الكتاب وسطوره، سيجد القارئ نفسه تلقائيا في شرفة تطل على مناطق الجغرافيا السياسية في الكويت بكل سلبياتها وإيجابياتها، وسيخرج من سيرة «الراي» كصحيفة كويتية إلى مسيرة الكويت في الأعوام الثلاثين الماضية، ثم سيكتشف أن السيرة والمسيرة فصول واحدة مجموعة في كتاب.. فلولا الكويت ما كانت «الراي».
«الراي».. وطني المصغَّر
يقول جاسم بودي: في آخر مناسبة اجتماعية التقيت فيها جزءا من فريق العمل كشفت لهم بعض أسرار عشقي لـ «الراي» ولم أبُح بالأسرار كلها. تركت أشياء كثيرة لنفسي يختلط فيها البعد الشخصي بالمهني بالعاطفي. قلت لهم إن «الراي» انتقلت من كونها أسرتي الى كونها وطني المصغّر.
تحدثت عن البدايات وعن الجيل القديم، وعن الحاضر وجيل التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، وكلاهما موجود في سلسلة واحدة. نظرت إلى ابني الشاب مرزوق الذي كان واقفا مع الفريق وقلت إن «الراي» صدرت وهو في السادسة من عمره. ثم نظرت الى حفيدي جاسم الذي يقف بجانبه وقلت إنه لم يكن قد ولد عندما صدرت «الراي» وها هما اليوم، جيل بعد جيل، يشهدان على التطور الشبابي لـ «الراي» ومواكبة المراحل، ويعيدان تذكير الحاضرين بالعبارة التي طلبت منهم عند صدور العدد الأول قبل 30 سنة حِفظها جيداً: الراي وُجدت لتبقى.
الوفاء.. مبنى يوسف الجلاهمة
الكمال لله، جاسم بودي يعمل ويخطئ وينجز وينجح، يغضب أحيانا ويبتسم دائما، ويشيع أجواء من التفاؤل في دورة العمل، إنما ايضا إذا نالت العصبية منه وتراً تحول الموقف إلى بركان.
الثبات على الصفات صعب مع تغير الظروف والأمزجة، لكن الوفاء سمة ثابتة بعمق عنده، يخلص لمن أخلص معه ويسبقه حتى بخطوات في هذا المجال، الأمثلة كثيرة على وفائه لكثيرين عاصرهم وهي مذكورة في فصل الوفاء، لكن مثالا حيا يعيشه العاملون في «الراي» يوميا حين يدخلون مبنى الصحيفة والتلفزيون في منطقة العارضية.. ولذلك قصة.
عندما انتقل مبنى «الراي» من الشويخ الى منطقة العارضية بعد نحو 25 سنة من الصدور، كان من الطبيعي ان يطلق عليه إما اسم جاسم بودي نسبة الى مالك المؤسسة وإما مبنى صحيفة وتلفزيون «الراي» مثلا كونه يرمز الى المؤسسة. الا ان بومرزوق طلب من المهندس المسؤول اعداد لوحة معدنية نحاسية كبيرة مكتوب فيها «مبنى يوسف الجلاهمة» نسبة إلى بوأحمد الجلاهمة المدير العام السابق ورئيس التحرير السابق للصحيفة ومدير التلفزيون السابق.
Output: HTML only (no Markdown/backticks). Use
,
,
. No title. Return only the article body HTML.
Style/structure:
– Inverted pyramid: Who/What/When/Where in first two paragraphs; then Why/How and implications.
– Intro 50–80 words and must include the main keyword.
– Use
section headings (at least one includes the main keyword);
for sub-points if needed.
– Short 2–4 sentence paragraphs with natural transitions (However, Additionally, Meanwhile, In contrast…).
– Tone: clear, neutral, AP-style, active voice; no hype/filler.
– Short 2–4 sentence paragraphs with natural transitions (However, Additionally, Meanwhile, In contrast…).
– Tone: clear, neutral, AP-style, active voice; no hype/filler.
SEO:
– Pick ONE main keyword; use it in the first paragraph, in one
, and 4–6 times total (~1%).
– Add 2–3 related secondary keywords naturally.
Originality/accuracy:
– Synthesize and add neutral background; do not mirror source phrasing.
– Attribute claims (“according to…”, “the ministry said…”). No invented quotes/data.
– If uncertain, hedge (“the report indicates…”) rather than guessing.
Conclusion:
– Brief forward-looking wrap that states the next expected step, deadline, or decision; note uncertainties and what to watch. Factual and neutral; no promotional calls to action.
Constraints:
– No lists unless they add clear value.
– No inline styles or tags beyond
,
,
, .
– Must be plagiarism-free and WordPress-ready.
– Article MUST be in Arabic.
– Must be plagiarism-free and WordPress-ready.
– Article MUST be in Arabic.





