كيف أطاح الجيش السوري بدفاعات قسد في معركة الطبقة؟

شهد شمال شرق سوريا تطورات ميدانية متسارعة في الأيام الأخيرة، تمثلت في تقدم للجيش السوري واستعادة السيطرة على مناطق واسعة كانت تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد). هذه التطورات، التي بدأت في محيط مدينة حلب، أثارت تساؤلات حول مستقبل المنطقة وتأثيرها على الاستقرار الإقليمي، وتعتبر بمثابة تحول استراتيجي كبير في الصراع الدائر. التحركات العسكرية الأخيرة لقوات الحكومة السورية تهدف إلى تعزيز سيطرتها على الأراضي السورية، وتأتي في سياق جهود مستمرة لإعادة الاستقرار إلى البلاد.
أكد خبراء عسكريون أن العملية العسكرية الحالية تبدو مخططة بدقة، مع التركيز على تجنب الخسائر في صفوف المدنيين. وتشير التقارير إلى أن التقدم السريع تحقق بفضل التنسيق الجيد بين مختلف وحدات الجيش السوري، بالإضافة إلى الانسحابات المنظمة لقوات قسد من بعض المناطق. وتعتبر هذه التطورات بمثابة نقطة تحول في الصراع، حيث تشهد المنطقة تغييرات جذرية في موازين القوى.
عوامل التقدم السريع للجيش السوري
يعزو المحللون العسكريون التقدم السريع للجيش السوري إلى عدة عوامل رئيسية. أولاً، التحضير المسبق والتخطيط الدقيق للعملية، والذي شمل جمع المعلومات الاستخباراتية وتحديد الأهداف الاستراتيجية. ثانياً، الاستفادة من نقاط الضعف في دفاعات قسد، والتي تضررت بسبب المعارك الأخيرة. ثالثاً، الدعم اللوجستي الذي تلقته القوات الحكومية، والذي ساهم في تسهيل عمليات الإمداد والتنقل.
وبحسب مصادر ميدانية، تمكن الجيش السوري من التقدم لمسافات طويلة خلال فترة زمنية قصيرة، مع الحفاظ على مستوى عالٍ من الانضباط والاحترافية. كما تم التركيز على تأمين طرق الإمداد ومنع أي محاولات لعرقلة التقدم. وتشير التقارير إلى أن العملية العسكرية لم تسفر عن سقوط ضحايا مدنيين، مما يعكس حرص القوات الحكومية على حماية المدنيين.
السيطرة على المواقع الاستراتيجية
استعاد الجيش السوري السيطرة على عدد من المواقع الاستراتيجية الحيوية، بما في ذلك مطار الجراح ومطار الطبقة، بالإضافة إلى حقول نفطية مهمة في دير الزور والطبقة. هذه المواقع كانت تمثل نقاط قوة لقوات قسد، وتعتبر استعادتها بمثابة ضربة قوية لقدراتهم العسكرية. وتساهم هذه السيطرة في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، وتوفير فرص اقتصادية جديدة.
بالإضافة إلى ذلك، تمكنت القوات الحكومية من تأمين طرق رئيسية تربط بين المدن والقرى في شمال شرق سوريا، مما ساهم في تسهيل حركة المدنيين وتدفق المساعدات الإنسانية. وتعتبر هذه الخطوة ضرورية لإعادة بناء البنية التحتية المتضررة وتحسين الظروف المعيشية للسكان المحليين.
مستقبل قوات سوريا الديمقراطية (قسد)
تثير التطورات الأخيرة تساؤلات حول مستقبل قوات سوريا الديمقراطية (قسد) وقدرتها على الصمود في وجه التقدم الحكومي. تشير بعض التقارير إلى أن قسد بدأت في الانسحاب إلى مناطق أبعد، مع التركيز على حماية المناطق التي لا تزال تحت سيطرتها. ومع ذلك، لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت قسد ستتمكن من الحفاظ على تماسكها وقدراتها العسكرية على المدى الطويل.
يرى مراقبون أن قسد تواجه تحديات كبيرة، بما في ذلك نقص الدعم الخارجي، وتزايد الضغوط الداخلية، وتدهور الوضع الاقتصادي في المناطق التي تسيطر عليها. بالإضافة إلى ذلك، تواجه قسد معارضة متزايدة من العشائر العربية المحلية، التي تتهمها بالتمييز والتهميش. وتشير هذه العوامل إلى أن قسد قد تكون في وضع صعب في المستقبل القريب.
وتشير بعض المصادر إلى أن هناك مفاوضات جارية بين قسد والحكومة السورية، برعاية بعض الأطراف الإقليمية والدولية. تهدف هذه المفاوضات إلى التوصل إلى اتفاق سياسي يضمن حقوق جميع الأطراف ويساهم في تحقيق الاستقرار في المنطقة. ومع ذلك، لا تزال هذه المفاوضات في مراحلها الأولية، ولا يوجد حتى الآن أي مؤشرات على تحقيق تقدم ملموس.
من المتوقع أن يستمر الجيش السوري في تقدمه نحو شرق الفرات في المرحلة القادمة، مع التركيز على استعادة السيطرة على حقول النفط والغاز. ومع ذلك، قد تواجه القوات الحكومية مقاومة شرسة من قسد، بالإضافة إلى تعقيدات جيوسياسية إقليمية. وتعتبر هذه التطورات بمثابة اختبار حقيقي لقدرة الحكومة السورية على تحقيق الاستقرار وإعادة بناء البلاد. يبقى الوضع في شمال شرق سوريا متقلباً ويتطلب متابعة دقيقة للتطورات الميدانية والسياسية.





