كيف استعاد جراح بريطاني حياته بعد 30 عاما من إدمان الكحول؟

تزايد الوعي حول مخاطر إدمان الكحول وأثره المدمر على الأفراد والأسر، كشف عن قصة مؤثرة لجراح بريطاني بارز وزوجته، وكيف كاد هذا الإدمان أن يقضي على حياتهما المهنية والشخصية. فقد كشف كل من الدكتور تشارلز نولز وزوجته آني عن صراعهما الطويل مع الكحول وكيف أوشك الأمر على الانتهاء بمأساة.
نشرت صحيفة التايمز البريطانية تفاصيل هذه القصة، التي بدأت مع الدكتور نولز، وهو جراح متخصص في أمراض الأمعاء وأستاذ جامعي، حيث كان يستهلك ما يصل إلى 140 وحدة كحول أسبوعيًا. وعلى الرغم من هذا الاستهلاك المفرط، استمر في أداء عمله بكفاءة عالية، بل وتدرج في مسيرته المهنية.
تأثير إدمان الكحول على الحياة الزوجية والمهنية
لم يكن إدمان الدكتور نولز مجرد عادة سيئة، بل تحول إلى جزء أساسي من حياته، متجاوزًا علاقاته مع زوجته وأطفاله. كان يلجأ إلى الحانات مباشرة بعد انتهاء عمله، مما أدى إلى تدهور تدريجي في زواجه الذي استمر أكثر من عقدين. هذا النمط من الإدمان، على الرغم من عدم تأثيره المباشر على أداء وظيفته، كان له تبعات وخيمة على حياته الشخصية.
وتشير الكاتبة آن ماكستد إلى أن زوجة الدكتور نولز، آني، وهي أخصائية تصوير طبي سابقًا ومديرة عليا في هيئة الخدمات الصحية الوطنية، كانت تعاني أيضًا من مشكلة الكحول، وإن كانت بطريقة مختلفة. فقد وصفت نفسها بأنها تعتمد على الكحول كوسيلة للتكيف مع الضغوط، وكانت تصل إلى استهلاك زجاجة كاملة كل ليلة في أسوأ حالاتها.
ذروة الأزمة ومحاولات الانتحار
بلغت الأزمة ذروتها في عام 2008، عندما حاول الدكتور نولز الانتحار بإلقاء نفسه في نهر التيمز. لحسن الحظ، تم إنقاذه في اللحظات الأخيرة وتم تشخيصه بأنه يعاني من إدمان الكحول إلى جانب الاكتئاب الحاد. هذه الحادثة كانت نقطة تحول مبكرة، ولكنه تأرجح لسنوات بين الامتناع عن الشرب والانتكاس.
وبحسب ما ذكرته آن ماكستد، فإن التحول الحقيقي جاء في عام 2016، خلال عطلة عائلية في الولايات المتحدة، حيث وجد الدكتور نولز نفسه مرة أخرى في مواجهة أفكار انتحارية، ولكنه هذه المرة امتلك قوة إرادة أكبر. قرر قطع علاقته بالكحول بشكل نهائي، والالتزام بهذا القرار منذ ذلك الحين، منهيًا بذلك رحلة إدمان استمرت ثلاثة عقود.
هذا التعافي لم يقتصر على تحسين صحة الدكتور نولز الجسدية والنفسية فحسب، بل أدى أيضًا إلى إعادة ترميم علاقته بأطفاله وتحسين ديناميكية الأسرة بشكل عام. وبعد سنوات من المعاناة، قررت آني أيضًا التوقف عن الشرب في عام 2022، لتشعر بتحسن ملحوظ في صحتها العامة.
بداية جديدة و أهمية التواصل
يصف الزوجان مرحلة التعافي بأنها بداية “زواجين” مختلفين. فالتوقف عن الشرب لم يكن مجرد نهاية لمعاناتهما، بل خطوة نحو بناء علاقة جديدة تتطلب تعلم التواصل بشكل فعال وصريح، بعيدًا عن تأثير الكحول. لقد أتاح لهما هذا التعافي فرصة التعرف على بعضهما البعض من جديد.
وتؤكد القصة على أهمية البحث عن المساعدة والدعم في مواجهة الإدمان، بالإضافة إلى الدور الحاسم الذي يلعبه التواصل الفعال في بناء علاقات صحية وقوية. كما تسلط الضوء على أن الإدمان لا يقتصر على الفئات المهمشة، بل يمكن أن يصيب أفرادًا ناجحين ومشهورين، مما يستدعي زيادة الوعي وتقديم الدعم اللازم.
من المتوقع أن تستمر الجهود لزيادة الوعي حول مخاطر إدمان الكحول وأهمية التعافي في المملكة المتحدة، مع التركيز على توفير خدمات دعم متخصصة للأفراد والأسر المتضررة. سيراقب المختصون تقييم تأثير هذه القصص المؤثرة على زيادة الطلب على العلاج وتغيير المواقف المجتمعية تجاه الإدمان.





