كيف استعصت مناطق الطينة وكرنوي وأمبرو على الدعم السريع؟

دارفور – تشهد مناطق الطينة وكرنوي وأمبرو في شمال دارفور، الواقعة على تخوم الحدود السودانية التشادية، صراعا محتدمًا يتجاوز المواجهات العسكرية التقليدية. بينما تواصل قوات الدعم السريع هجماتها، تواجه مقاومة شرسة من المجتمعات المحلية المدعومة بتضاريس صعبة ومعرفة عميقة بالجغرافيا. هذه المقاومة الشعبية، التي تصف معركتها بأنها “معركة وجود”، تثير تساؤلات حول مستقبل الصراع في دارفور وقدرة قوات الدعم السريع على تحقيق السيطرة الكاملة.
تتصاعد حدة القتال في هذه المناطق الحدودية، مما يهدد بزيادة النزوح وتفاقم الأزمة الإنسانية. وتتهم تقارير ميدانية وقوات الدعم السريع بتكتيكات ترمي إلى تغيير التركيبة السكانية من خلال استهداف المدنيين وتدمير البنية التحتية، بينما يؤكد قادة المقاومة المحلية أنهم يدافعون عن أراضيهم وهويتهم.
أين تقع مناطق الطينة وكرنوي وأمبرو وما أهميتها الإستراتيجية؟
تقع الطينة وكرنوي وأمبرو في أقصى شمال غرب دارفور، على بعد حوالي 340 كيلومترًا من مدينة الفاشر، بمحاذاة الحدود السودانية التشادية. وتعتبر هذه المناطق نقطة وصل حيوية نظرًا لموقعها الجغرافي الفريد.
تتجلى أهمية هذه المناطق في عدة جوانب: فهي تتمتع بإرث تاريخي ونضالي عميق، وتعتبر نقطة عبور استراتيجية للإمدادات ولللاجئين، فضلا عن طبيعتها الجغرافية الوعرة التي توفر ميزة دفاعية. بالإضافة إلى ذلك، تقع هذه المناطق على مسار حركة التجارة العابرة للحدود مع تشاد، مما يزيد من أهميتها الاقتصادية واللوجستية.
من يسكن هذه المناطق وما هي طبيعة الحياة فيها؟
يتكون النسيج السكاني في هذه المناطق بشكل أساسي من قبيلة الزغاوة، وهي قبيلة عابرة للحدود لها امتدادات اجتماعية وجغرافية في كل من السودان وتشاد. ويعتمد سكان هذه المناطق بشكل كبير على الزراعة والرعي كمصدر رئيسي للرزق.
تعاني هذه المجتمعات من نقص حاد في الخدمات الأساسية مثل التعليم والرعاية الصحية والمياه، مما يزيد من صعوبة الحياة اليومية ويعمق التحديات التي تواجهها. ورغم هذه الظروف الصعبة، يتميز سكان هذه المناطق بتماسكهم الاجتماعي وقدرتهم على الصمود في وجه الأزمات.
تأثير النزاع على الحياة المدنية
أدت الاشتباكات الأخيرة إلى نزوح آلاف المدنيين من هذه المناطق، الذين فروا بحثًا عن الأمن والحماية. ويعاني اللاجئون والنازحون من ظروف إنسانية مروية، بما في ذلك نقص الغذاء والدواء والمأوى. وقد دمرت المستشفيات والمدارس نتيجة للقصف والق fighting، مما أدى إلى تعليق الخدمات الأساسية.
كيف تجري المواجهات في هذه المناطق؟
شهدت مناطق الطينة وكرنوي وأمبرو تصعيدًا في القتال في ديسمبر 2025، حيث أطلقت قوات الدعم السريع هجومًا واسع النطاق للسيطرة على المنطقة. وقوبل هذا الهجوم بمقاومة عنيفة من قبل المقاومة الشعبية المحلية والقوات الحكومية المتمركزة في المنطقة.
تتميز المواجهات بطبيعتها المتقطعة والمتغيرة، حيث تستخدم قوات الدعم السريع الأسلحة الثقيلة وقصف المدفعية، بينما تعتمد المقاومة الشعبية على حرب العصابات والهجمات المباغتة. وقد أسفرت الاشتباكات عن مقتل وإصابة العديد من المدنيين، فضلا عن تدمير الممتلكات والبنية التحتية.
مستقبل الصراع في دارفور
يبدو مستقبل الصراع في دارفور، ولا سيما في مناطق الطينة وكرنوي وأمبرو، غير واضح. وتؤكد التقارير أن المقاومة الشعبية تزداد قوة وتماسكًا، مما يجعل من الصعب على قوات الدعم السريع تحقيق السيطرة الكاملة.
من المرجح أن يستمر الصراع في هذه المناطق ما لم يتم التوصل إلى حل سياسي شامل يضمن حقوق جميع الأطراف ويحقق الاستقرار. ويجب على المجتمع الدولي والجهات الفاعلة الإقليمية بذل جهود مكثفة لإنهاء العنف وحماية المدنيين وتسهيل الوصول إلى المساعدات الإنسانية.
في الأيام والأسابيع القادمة، من المتوقع أن تشهد هذه المناطق مزيدًا من التوتر وعدم الاستقرار. ويجب مراقبة تطورات الوضع عن كثب، مع التركيز على تأثير الصراع على المدنيين والجهود المبذولة لتحقيق السلام.




