كيف صعّد الاحتلال من إجراءاته الاستباقية بحق الأقصى قبيل رمضان؟

تشهد القدس تصعيدًا في الإجراءات الإسرائيلية الاستباقية ضد المسجد الأقصى ورواده، وذلك مع اقتراب شهر رمضان المبارك. وتأتي هذه الإجراءات في ظل مخاوف متزايدة من قيود مشددة على الوصول إلى المسجد وتنظيم الشعائر الدينية، مما يثير قلقًا واسعًا لدى الفلسطينيين والسلطات الدينية. وتتركز هذه الإجراءات على استهداف الشخصيات المؤثرة ومنع وصولهم إلى الأقصى.
أفاد المحامي المقدسي مدحت ديبة بأن سلطات الاحتلال تكثف من هذه الإجراءات، والتي تشمل استدعاء الشبان المقدسيين المؤثرين وفرض أوامر إبعاد مؤقتة بحقهم، أو التهديد بمنعهم من دخول المسجد والأماكن الدينية الأخرى. وتهدف هذه الإجراءات، بحسب ديبة، إلى تقليل الوجود الفلسطيني النشط في المسجد الأقصى وتهيئة الأجواء لفرض قيود أمنية أكثر صرامة خلال شهر رمضان.
استهداف رواد المسجد الأقصى وتصعيد الإجراءات
وتشمل الإجراءات الأخيرة، بحسب ديبة، جمع أكثر من 50 شابًا من القدس وضواحيها ونقلهم إلى حاجز مخيم شعفاط، حيث تم تصويرهم أمام الأعلام الإسرائيلية. ويعتبر هذا التصرف بمثابة رسالة ترهيب وإذلال موجهة للشباب الفلسطيني. وتأتي هذه الإجراءات في سياق محاولات مستمرة لفرض قيود على حرية الحركة والعبادة في المسجد الأقصى.
وفيما يتعلق بالاعتکاف، تشترط سلطات الاحتلال حصر الاعتکاف في العشر الأواخر من شهر رمضان، وهو ما يخالف الممارسات التاريخية. ويؤكد ديبة أنه لا يوجد أي أساس قانوني لهذه القيود، وأنها تمثل انتهاكًا لحقوق الفلسطينيين في ممارسة شعائرهم الدينية بحرية. ويعتبر هذا الشرط محاولة لتقليل عدد المعتكفين في المسجد الأقصى والسيطرة على الأجواء الدينية.
الوضع القانوني والإجراءات المتاحة
ويشير المحامي ديبة إلى أنه من الناحية القانونية، لا يوجد ما يمنع الفلسطينيين أو المسلمين من دخول المسجد الأقصى وأداء عباداتهم بحرية. ويعتبر ما تقوم به سلطات الاحتلال انتهاكًا جسيمًا للقانون الدولي، وقد يرقى إلى جرائم حرب عندما يمنع الأفراد من ممارسة شعائرهم الدينية. ومع ذلك، يرى ديبة أن اللجوء إلى القضاء الإسرائيلي قد يكون محفوفًا بالمخاطر، حيث قد يؤدي إلى وضع ملف المسجد الأقصى على طاولة القضاء الإسرائيلي، مما قد يفتح الباب أمام المزيد من القيود والانتهاكات.
ويوضح ديبة أن هناك نقاشًا مستمرًا داخل الأوساط المقدسية حول أفضل السبل للتعامل مع هذه الإجراءات. وفي بعض الحالات الفردية، قد يتم اللجوء إلى المحاكم الإسرائيلية، ولكن يجب التعامل مع القضايا المتعلقة بالمشايخ وحراس المسجد الأقصى بحذر شديد. ويعتبر التنسيق مع المؤسسات الدينية والقانونية الفلسطينية والعربية أمرًا ضروريًا لمواجهة هذه التحديات.
السياق السياسي والأهداف الإسرائيلية
تأتي هذه الإجراءات في سياق سياسي متوتر، حيث تشهد المنطقة تصعيدًا في الصراعات والتوترات. وتسعى إسرائيل إلى فرض وقائع جديدة في المسجد الأقصى، وتعزيز سيطرتها على المدينة المقدسة. وتعتبر هذه الإجراءات جزءًا من استراتيجية أوسع تهدف إلى تغيير الوضع الراهن في المسجد الأقصى وتقويض الحقوق الفلسطينية فيه. وتشمل هذه الاستراتيجية محاولات لتقسيم المسجد الأقصى زمنيًا ومكانيًا، والسماح بالصلاة لليهود في باحاته.
وقد أوصت شرطة الاحتلال بتقييد وصول المصلين من الضفة الغربية إلى القدس خلال شهر رمضان، كما أعلنت عن استعدادات لمنع “التحريض” والسيطرة على الأجواء الدينية. وتفرض إسرائيل حصارًا مشددًا على القدس الشرقية، وتمنع مئات الآلاف من الفلسطينيين من الوصول إلى المسجد الأقصى. ويحتاج الفلسطينيون من الضفة الغربية إلى تصاريح خاصة لدخول القدس، وغالبًا ما يتم رفض هذه التصاريح أو تأخير إصدارها.
من المتوقع أن تستمر سلطات الاحتلال في تشديد الإجراءات على المسجد الأقصى خلال شهر رمضان، وقد تشمل هذه الإجراءات زيادة عدد قوات الشرطة والجيش في باحات المسجد، وتقييد حركة المصلين، ومنع دخول بعض الشخصيات الدينية والسياسية. ويجب على الفلسطينيين والمجتمع الدولي مراقبة الوضع في المسجد الأقصى عن كثب، والضغط على إسرائيل لوقف هذه الإجراءات والالتزام بالقانون الدولي وحماية حقوق الفلسطينيين في ممارسة شعائرهم الدينية بحرية.





