كيف نميز بين التمور الفلسطينية وتمور الاحتلال؟

التمر الفلسطيني: معركة هوية وأصالة في وجه التزييف
في أسواق التمور، يقدم محمد كايد سليم، الذي يعمل في هذا القطاع منذ 15 عامًا، رواية متكاملة عن أصل وجودة التمور. يصر سليم على وجود فارق كبير بين التمر الفلسطيني وتمور الاحتلال، مشيرًا إلى أن التمر الفلسطيني يُسقى بمياه الآبار الطبيعية في الأغوار شرقي الضفة الغربية المحتلة، بينما تزعم روايته أن تمور الاحتلال تُروى بمياه صرف صحي مكررة، مما يؤثر على جودته.
يشير سليم إلى أن الخلاف لا يقتصر على جودة الري، بل يمتد إلى التسويق والهوية. يوضح أن جزءًا من التمور المزروعة في الأغوار الفلسطينية يُصدّر على أنه منتج إسرائيلي، بينما تُباع تمور الاحتلال أحيانًا في السوق الفلسطينية على أنها تمور أصلية، مما يضلل المستهلك.
واقع زراعي معقد في الأغوار
يتحدث سليم عن واقع زراعي معقد في الأغوار الفلسطينية، حيث صادرت إسرائيل مساحات واسعة من الأراضي المزروعة بالنخيل. لم يتبق سوى مساحات محدودة للفلسطينيين، الذين يواجهون تحديات كبيرة للاستمرار في ظل قيود متعددة.
فروقات شكلية.. دليل على الاختلاف
لا يكتفي البائع الفلسطيني بالسرد العام، بل يلفت إلى فروقات شكلية يعتبرها دليلاً على اختلاف مصدر التمر. يصف نواة التمر الفلسطيني بأنها نقية وخالية من السواد نتيجة ريها بمياه الآبار، بينما تظهر خطوط سوداء داكنة في نواة تمر الاحتلال بسبب نوعية المياه المستخدمة، حسب قوله.
رحلة شغف إلى مهنة ورسالة
بدأت قصة محمد كايد سليم مع التمر في طفولته، حيث كان يزور مزرعة لأقاربه في أريحا، مما شكّل ارتباطه الأول بـ “الشجرة المباركة”. لاحقًا، سافر إلى السعودية واطلع على تجارب زراعة التمور هناك، قبل أن يعود إلى فلسطين ويحول شغفه إلى مهنة ورسالة.
معركة صمود للحفاظ على الهوية
اليوم، يرى محمد كايد سليم وغيره من أبناء الأغوار أن الدفاع عن التمر الفلسطيني ليس مجرد نشاط تجاري، بل معركة صمود يومية للحفاظ على منتج يعتبرونه جزءًا من هويتهم وتراثهم الزراعي، في مواجهة ما يصفونه بالتزييف والاستغلال في رفوف الأسواق.
ماذا بعد؟
يواجه قطاع التمور الفلسطيني تحديات مستمرة تتطلب من الجهات المعنية والمستهلكين الوعي بأصل المنتجات. يبقى مراقبة الأسواق وفضح الممارسات المضللة خطوة مهمة للحفاظ على هوية المنتجات الفلسطينية، مع ترقب ما ستسفر عنه الجهود المبذولة لضمان عدالة المنافسة والشفافية في سوق التمور.





