Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
سياسة

كيف ينظر السوريون إلى احتجاجات الطائفة العلوية؟

حمص – شهدت مناطق مختلفة في سوريا، خاصة تلك ذات الغالبية من الطائفة العلوية في حمص والساحل السوري وريف حماة الغربي، تحركات احتجاجية محدودة، تبعها انتشار أمني ورصد لبعض التجاوزات. تأتي هذه الأحداث على خلفية حادثة قتل مروعة في بلدة زيدل بريف حمص، وتصاعد التوترات الأمنية، مع مطالب متزايدة بالإفراج عن المعتقلين وتحسين الأوضاع المعيشية، وسط رفض واسع لأي دعوات للتقسيم أو الفدرالية. تعتبر هذه التطورات اختباراً جديداً للوضع الأمني والاجتماعي في سوريا.

بدأت الاحتجاجات بشكل رئيسي في حي الزهراء بمدينة حمص، حيث طالب المتظاهرون بإطلاق سراح ما وصفوه بـ”المعتقلين” وبتوفير الأمن والاستقرار، بالإضافة إلى إطلاق دعوات للحكم اللامركزي. وبحسب مصادر محلية، ترافق ذلك مع إطلاق بعض الشعارات الطائفية المثيرة للجدل. في المقابل، نظمت مسيرات مؤيدة للحكومة في عدة مدن سورية، رفضت المطالبة بالتقسيم ودعت إلى الوحدة الوطنية.

الاحتجاجات ومطالب التغيير في سوريا

وتركزت مطالب المحتجين بشكل أساسي على ثلاثة محاور رئيسية: أولاً، الإفراج عن المعتقلين من أبناء الطائفة العلوية، وثانياً، تعزيز الأمن والاستقرار في المناطق التي شهدت توترات، وثالثاً، الدعوة إلى نظام حكم لامركزي يضمن تمثيلًا عادلاً لجميع المكونات السورية. إلا أن هذه المطالب قوبلت برفض من قبل البعض الذين يرون فيها محاولة لتقويض وحدة البلاد.

أكدت براءة علّام، وهي إحدى سكان حي الزهراء، أن الاحتجاج بدأ كرد فعل على حادثة القتل في زيدل، معبرة عن قلقها من وجود تحريض خارجي. وأضافت أن هناك طرقًا أفضل للتعبير عن المطالب دون تأجيج الموقف وتعريض أمن المنطقة للخطر. ودعت علّام إلى الوحدة الوطنية ورفض أي دعوات للتقسيم.

من جهته، أوضح فادي زروفي، وهو شاب ثلاثيني من سكان الحي، أن الاحتجاجات كانت سلمية وأن مطالبها تتركز على عودة الحياة إلى طبيعتها وتسريع التحقيق مع الموقوفين. وأشار إلى أن سوريا دولة قانون وأن الجميع يجب أن يخضعوا للقانون. وأعرب زروفي عن تفاؤله بأن الأوضاع ستعود إلى طبيعتها قريبًا.

ردود الفعل على الاحتجاجات

وقد أثارت الاحتجاجات ردود فعل متباينة في الشارع السوري. فبينما أعرب البعض عن تعاطفهم مع مطالب المحتجين، انتقد آخرون استخدام الشعارات الطائفية ودعوات التقسيم. وشدد المراقبون على أهمية الحفاظ على الوحدة الوطنية ومنع أي محاولة لزعزعة الاستقرار.

وأشار الصحفي أحمد العاقل، وهو من أبناء الطائفة العلوية، إلى أن الاحتجاجات جاءت على خلفية دعوات انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي. وأعرب عن شكوكه في جدوى المطالبة بالفدرالية أو اللامركزية، مشيرًا إلى التنوع الطائفي الذي يميّز المناطق السورية. ودعا العاقل إلى الحوار والتفاهم بين جميع المكونات السورية.

كما شهدت مدن أخرى، مثل اللاذقية وحماة، مسيرات مؤيدة للحكومة، رفضت المطالبة بالتقسيم ودعت إلى الوحدة الوطنية. وأكد المشاركون في هذه المسيرات على أهمية الحفاظ على سيادة سوريا ووحدة أراضيها. وقد لوحظ خلال هذه المسيرات انتشار مكثف لقوات الأمن الداخلي.

فيما يتعلق بمسألة المعتقلين، يرى المراقبون أن هناك حاجة إلى إجراء تحقيق شامل وشفاف في جميع قضايا الاعتقال، وإطلاق سراح الأبرياء، وتقديم المجرمين إلى العدالة. ويعتبر هذا الأمر من أهم مطالب الإصلاح التي تطالب بها المعارضة السورية. الوضع الأمني في سوريا لا يزال هشاً ويحتاج إلى معالجة شاملة.

وكالات الأنباء العربية أشارت إلى أن السلطات السورية لم تقم بأي اعتقالات واسعة النطاق في صفوف المشاركين في الاحتجاجات، وإنما ركزت على محاولة استيعاب الموقف وتجنب التصعيد. وهذا يعكس حرص الحكومة على الحفاظ على الاستقرار وتجنب أي مواجهات مع الشارع.

مخاطر التوترات الطائفية

تأتي هذه الاحتجاجات في وقت تشهد فيه سوريا أوضاعاً اقتصادية واجتماعية صعبة للغاية، بالإضافة إلى استمرار التوترات السياسية والأمنية. ويحذر المراقبون من أن أي تصعيد في هذه التوترات قد يؤدي إلى تفاقم الأوضاع وزيادة خطر الانزلاق إلى صراع طائفي شامل. ويرى خبراء السياسة أن الحوار والتفاهم هما السبيل الوحيد لإنهاء الأزمة السورية وتحقيق الاستقرار.

وفي الختام، من المتوقع أن تستمر التوترات في سوريا خلال الفترة القادمة، ما لم يتم إيجاد حلول سياسية واقتصادية شاملة للأزمة. وسيكون من الضروري مراقبة التطورات الأمنية والاجتماعية عن كثب، واتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع أي تصعيد قد يهدد وحدة البلاد واستقرارها. ويتوقف الكثير على قدرة الأطراف السورية على التوصل إلى توافق وطني يضمن حقوق جميع المكونات السورية ويحقق المصالحة الوطنية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى