لماذا تأخر فوز المغرب إلى ركلات الترجيح؟

لم يكن تأهل المنتخب المغربي إلى نهائي كأس الأمم الأفريقية 2025 أمام نيجيريا نتيجة تفوق واضح خلال 120 دقيقة من اللعب، بل جاء كثمرة صراع تكتيكي معقد حُسم في النهاية بركلات الترجيح. هذا الفوز، الذي تحقق بصعوبة بالغة، يضع المغرب على أعتاب تحقيق لقب تاريخي، لكن المباراة كشفت عن بعض الجوانب الفنية التي أعاقت قدرة الفريق على حسم الأمور قبل الوصول إلى ركلات الترجيح. هذا التقرير يحلل الأسباب التي أدت إلى هذا التعادل، مع التركيز على الجوانب التكتيكية والبدنية التي أثرت على أداء المنتخب المغربي.
المباراة التي جمعت بين المغرب ونيجيريا في نصف النهائي كانت سجالاً قوياً، حيث تبادل الفريقان السيطرة على مجريات اللعب دون تمكن أي منهما من ترجمة الفرص إلى أهداف. شهدت المواجهة تحفظاً دفاعياً ملحوظاً من كلا الجانبين، مع اعتماد على التكتل والضغط لمنع الخصم من الاختراق. النتيجة النهائية تعكس التكافؤ بين الفريقين، وتؤكد أن الفوز في النهاية كان يعتمد على الحظ والتركيز في ركلات الترجيح.
لماذا تأخر فوز المغرب إلى ركلات الترجيح؟
أحد الأسباب الرئيسية وراء عدم قدرة المغرب على حسم المباراة في الوقت الأصلي أو الإضافي هو طبيعة الاستحواذ التي اعتمدها الفريق. على الرغم من محاولات السيطرة على الكرة، إلا أن الاستحواذ كان في الغالب سلبياً، أي أنه لم يترجم إلى فرص تهديفية حقيقية. فقد افتقر الفريق إلى الفعالية الهجومية والقدرة على اختراق الدفاع النيجيري المنظم.
بالإضافة إلى ذلك، كان هناك بعض الخلل في توازن الأدوار الهجومية. اعتمد المغرب بشكل كبير على مهارات إبراهيم دياز وسرعة أشرف حكيمي في الجانب الأيمن، بينما لم تتحرك الجهة اليسرى بنفس القدر من الفعالية. هذا الافتقار إلى التوازن أتاح لنيجيريا فرصة للتركيز على إغلاق المساحات في الجانب الأيمن، وتقليل خطورة الهجمات المغربية.
تأثير الجانب البدني
لعب الجانب البدني دوراً حاسماً في نتيجة المباراة. فقد كان المنتخب النيجيري أكثر استعداداً بدنياً، وتمكن لاعبوه من الحفاظ على مستوى عالٍ من الأداء طوال المباراة. في المقابل، بدا لاعبو المغرب متعبين في الشوطين الإضافيين، مما أثر على قدرتهم على الضغط على الخصم وخلق الفرص.
واجه المنتخب المغربي صعوبة في الحفاظ على تركيزه البدني والفني في الدقائق الأخيرة من المباراة، مما أدى إلى ارتكاب بعض الأخطاء الفردية التي كادت أن تكلفه هدفاً. هذا يشير إلى ضرورة العمل على تحسين اللياقة البدنية للاعبين، وزيادة قدرتهم على التحمل في المباريات الطويلة.
من جهته، نجح وليد الركراكي في قراءة المباراة وتطبيق خطة دفاعية محكمة، لكنه ربما كان بحاجة إلى إجراء تغييرات هجومية أكثر جرأة في الشوط الثاني لكسر التعادل. اختيارات الركراكي، على الرغم من كونها تكتيكية، إلا أنها لم تنجح في إيجاد الحلول الهجومية المطلوبة.
في المقابل، تعامل المنتخب النيجيري مع المباراة بواقعية عالية، حيث ركز على الدفاع المتين والاعتماد على الهجمات المرتدة. لم يندفع الفريق النيجيري إلى الأمام بشكل مبالغ فيه، بل حافظ على توازنه وتجنب المخاطرة غير الضرورية. هذا النهج العملي ساعدهم على امتصاص الضغط المغربي، وإجبارهم على اللجوء إلى ركلات الترجيح.
الخطوة التالية للمنتخب المغربي
بعد هذا الفوز الصعب على نيجيريا، يستعد المنتخب المغربي لمواجهة خصم قوي في نهائي كأس الأمم الأفريقية 2025. من المتوقع أن تكون المباراة النهائية اختباراً حقيقياً لقدرات الفريق، حيث سيواجه منافساً يسعى أيضاً إلى تحقيق اللقب. يبقى التحدي الأكبر للمغرب هو تحسين الأداء الهجومي، وزيادة الفعالية أمام المرمى، لضمان عدم تكرار سيناريو ركلات الترجيح في المباراة النهائية. سيراقب المتابعون عن كثب مدى قدرة الركراكي على معالجة الجوانب الفنية والبدنية التي ظهرت في مباراة نيجيريا، والاستعداد بشكل أفضل للمباراة الحاسمة.





