لماذا تعجز استخبارات إسرائيل عن وقف عمليات الضفة؟

أعرب خبراء عسكريون عن قلقهم إزاء تصاعد التوترات في الضفة الغربية المحتلة، خاصةً بعد عملية “بيسان” الأخيرة، والتي دفعت إسرائيل إلى اتخاذ إجراءات عسكرية مشددة. وتعتبر هذه العملية، التي نفذها فرد فلسطيني، مثالاً جديداً على تحديات الأمن الإسرائيلي في مواجهة الهجمات الفردية، وتثير تساؤلات حول فعالية الاستراتيجيات الأمنية الحالية.
وقال العقيد حاتم الفلاحي، الخبير العسكري والاستراتيجي، إن إسرائيل تنظر إلى الرد العسكري على عملية “بيسان” باعتباره “ضرورة أمنية عاجلة”، مؤكداً أن صعوبة السيطرة على هذا النوع من الهجمات تدفع الاحتلال إلى انتهاج سياسة العقاب الجماعي ضد المناطق التي يخرج منها المنفذون. وتشمل هذه الإجراءات حصاراً مطبقاً على مدينة قباطية، وعمليات تفتيش واسعة، ونشر القناصة على أسطح المنازل.
الأمن الإسرائيلي في مواجهة “الذئاب المنفردة”
وأشار الفلاحي إلى أن هذا النمط من الهجمات، المعروف باسم “الذئاب المنفردة”، يمثل تحدياً خاصاً لإسرائيل. فهو ينطوي على أفراد يتخذون قراراً بالتنفيذ بشكل مستقل، دون ارتباط مباشر بمنظمات أو خلايا مسلحة. وهذا يجعل من الصعب على الأجهزة الأمنية الإسرائيلية التنبؤ بهذه الهجمات أو منعها.
وتشير التحقيقات الأولية إلى أن منفذ العملية هو أحمد أبو الرب (37 عاماً) من قباطية. بدأ أبو الرب هجومه بدهس شاب في بيسان، ثم قام بدهس آخر وطعن شابة في كيبوتس “تل يوسف”، قبل أن يقتله حارس أمن في العفولة. هذا التسلسل للأحداث يعكس الطبيعة العشوائية والاندفاعية لهذه الهجمات.
تداعيات الإجراءات الإسرائيلية
تتسبب الإجراءات العقابية الإسرائيلية في تداعيات إنسانية وخيمة على السكان الفلسطينيين. فالحصار المفروض على قباطية يعيق وصول الغذاء والدواء والخدمات الأساسية، بينما تؤدي عمليات التفتيش الواسعة إلى إزعاج السكان وتقييد حركتهم. بالإضافة إلى ذلك، فإن نشر القناصة يثير الخوف والقلق بين السكان.
وتشهد قباطية حالياً نزوحاً للآلاف من السكان وتدميراً للبنية التحتية، مما يزيد من الأزمة الإنسانية. وقد أسفرت الاقتحامات الإسرائيلية المتصاعدة في المدينة عن استشهاد فتى فلسطيني برصاص الاحتلال مؤخراً.
الخلفية السياسية للهجمات
ويرى مراقبون أن هذه الهجمات تأتي في سياق رد فعل على سياسات الحكومة الإسرائيلية اليمينية المتطرفة، وخاصةً توسيع الاستيطان في الضفة الغربية. فقد أعلنت الحكومة الإسرائيلية مؤخراً عن بناء 19 بؤرة استيطانية جديدة، مما أثار غضب الفلسطينيين وزاد من حدة التوترات.
وتشير بعض التقارير إلى أن عملية “بيسان” تأتي أيضاً في سياق الرد على عملية “السور الحديدي” التي انطلقت في يناير 2025. وتعتبر هذه العملية بمثابة تصعيد كبير في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، وتستهدف بشكل رئيسي البنية التحتية لحركة حماس في قطاع غزة.
بالإضافة إلى ذلك، فإن الوضع الاقتصادي المتردي في الأراضي الفلسطينية، والقيود المفروضة على حركة الأشخاص والبضائع، واليأس والإحباط الذي يعاني منه الشباب الفلسطيني، كلها عوامل تساهم في تصاعد العنف.
تحديات استخباراتية
ويكمن العجز الاستخباراتي الإسرائيلي في صعوبة تتبع ومراقبة الأفراد الذين يقررون تنفيذ هجمات بشكل مستقل. ففي حين يمكن للأجهزة الأمنية الإسرائيلية مراقبة التنظيمات المسلحة ومراقبة اتصالاتها، إلا أنه من الصعب تقفي أثر شخص لا ينتمي إلى جماعة سياسية أو عسكرية.
ويؤكد الخبراء على ضرورة تطوير استراتيجيات استخباراتية جديدة تركز على تحليل السلوك الفردي وتحديد العوامل التي تدفع الأفراد إلى العنف. كما يشيرون إلى أهمية تعزيز التعاون الأمني مع السلطة الفلسطينية.
من المتوقع أن تستمر إسرائيل في تنفيذ عمليات عسكرية في الضفة الغربية في محاولة لاحتواء العنف ومنع المزيد من الهجمات. ومع ذلك، فإن هذه العمليات قد تؤدي إلى تصعيد التوترات وزيادة الغضب الفلسطيني. ويجب مراقبة تطورات الوضع عن كثب، خاصةً فيما يتعلق بالجهود الدبلوماسية المبذولة لتهدئة الأوضاع وإيجاد حل سياسي للصراع.





