ما حجم الضربة الأميركية المحتملة وكيف سترد إيران؟

لم يعد واضحًا ما الذي سيقدم عليه الرئيس الأميركي دونالد ترامب تجاه إيران، لكن محللين يرجحون توجيه ضربات عسكرية محدودة، بهدف زيادة الضغط على الحكومة الإيرانية. وتأتي هذه التوقعات في ظل تصاعد التوترات بين البلدين، وتصريحات الرئيس ترامب الداعمة للمتظاهرين الإيرانيين، وتزايد المخاوف بشأن البرنامج النووي الإيراني. الوضع في إيران يشكل محور اهتمام دولي متزايد.
فقد صعّد ترامب لهجة التهديد خلال الأيام الماضية ووجّه رسالة للمتظاهرين الإيرانيين طالبهم فيها بمواصلة الاحتجاج والاستيلاء على مؤسسات الدولة، قائلا إن الدعم في طريقه إليهم. في المقابل، بعثت إيران رسالة للأمم المتحدة حمَّلت فيها المسؤولية المباشرة عن أرواح ضحايا المظاهرات للولايات المتحدة وإسرائيل.
الضغط الأميركي المتزايد على إيران
حسب موقع هيرانا الإيراني لحقوق الإنسان، فقد بلغ عدد القتلى المؤكد 2403 خلال 17 يوما من المظاهرات، التي تقول طهران إنها شهدت أعمال قتل ممنهجة على يد مليشيات ممولة من واشنطن وتل أبيب. وشهدت إيران العديد من موجات الاحتجاج خلال السنوات الماضية، لكن اللافت في هذه المرة هو سرعة تطور الموقف الأميركي.
كما وصلت واشنطن سريعا -وفق ما قاله أستاذ النزاعات الدولية إبراهيم فريحات- إلى وضع خطوط حمراء ودعوة مباشرة للمتظاهرين إلى الاستيلاء على مؤسسات الحكومة، فضلا عن توجيه غواصة حربية أميركية للمنطقة وحديث ترامب المتواصل عن الأزمة. هذا التصعيد يهدف إلى إجبار إيران على تقديم تنازلات بشأن ملفاتها الإقليمية والنووية.
سيناريوهات الرد المحتملة
يرى فريحات أن الولايات المتحدة قد توجه ضربات عسكرية غير واسعة النطاق، تهدف إلى إضعاف الحكومة الإيرانية دون التسبب في أزمة إقليمية شاملة. وتشير التقديرات إلى أن أي تدخل عسكري أميركي سيكون محدودًا جغرافيًا ونطاقًا، مع التركيز على المواقع العسكرية والاستراتيجية.
في المقابل، لم يختلف المستشار السابق للأمن القومي الأميركي مارك فايفل، مع حديث فريحات، وهو يعتقد أن الولايات المتحدة ستوجه ضربة مفاجئة لإيران لكنها ليست واسعة. فإدارة ترامب تدلي ببيانات وتعليقات وتعلن عن إجراءات كالتعريفات الجمركية التي ستفرض على من يتعاملون مع إيران، وهي أمور تعزز فرضية التعامل العسكري.
ومن المحتمل أن تضرب الولايات المتحدة بعض مناطق إيران التي تستضيف المقرات الأساسية للجيش والشرطة والحرس الثوري، لتقليل الخسائر بين المدنيين، وإرسال رسالة لحكومة طهران بأن تعاملها مع هذه الأزمة يجلب لها الضرر، حسب المستشار السابق للأمن القومي الأميركي.
دور إسرائيل في التصعيد
ولن تكون إسرائيل بعيدة عن أي عملية محتملة وخصوصا فيما يتعلق بالجانب الاستخباري والسيبراني والعملاء الموجودين على الأرض كما جرى في الحرب الماضية، برأي فريحات. فقد استثمرت تل أبيب كثيرا في هذه الموجة الاحتجاجية الإيرانية ولم تنكر دعمها لها، وهو دعم واضح قياسا باحتجاجات سابقة.
وتشير بعض التقارير إلى أن إسرائيل قد تشارك في أي عملية عسكرية أميركية من خلال توفير الدعم الاستخباري واللوجستي، بالإضافة إلى تنفيذ عمليات سيبرانية تستهدف البنية التحتية الإيرانية.
التداعيات المحتملة للأزمة
ومع تزايد احتمالات توجيه ضربة خلال ساعات قليلة، فإن مدير مؤسسة روح السلام للدراسات الدبلوماسية حميد رضا غلام، يرى أن أي هجوم عسكري على إيران سيعود بالضرر على الأميركيين والإسرائيليين. ففي حرب يونيو/حزيران الماضي، لم تحصد الولايات المتحدة ولا إسرائيل نتائج إيجابية ولن تحصلا على نتائج مختلفة هذه المرة أيضا، وفق غلام.
ويتوقع غلام قيام إيران بالرد بقوة على أي هجوم أميركي، من خلال استهداف القواعد والمصالح الأميركية والإسرائيلية في المنطقة. كما يحذر من أن الأزمة قد تؤدي إلى تصعيد إقليمي شامل، وتدخل أطراف أخرى في الصراع. الأزمة الإيرانية قد تؤثر على أسعار النفط العالمية.
على العكس، يعتقد فريحات أن الفاتورة التي ستدفعها الولايات المتحدة من أي رد إيراني ستكون محدودة، لأن ترامب “لا يريد حربا طويلة تكون كلفتها كبيرة”. وهو أمر يتفق معه فايفل بقوله إن دفاعات إيران الجوية ومنشآتها النووية المحصنة تسهّلان ضربها كما حدث في الحرب السابقة.
من المتوقع أن تستمر التوترات بين الولايات المتحدة وإيران في التصاعد خلال الأيام القادمة، مع استمرار ترامب في الضغط على طهران. ويراقب المجتمع الدولي الوضع عن كثب، ويخشى من اندلاع حرب شاملة في المنطقة. الخطوة التالية ستكون رد فعل إيران على التهديدات الأميركية، وهو ما سيحدد مسار الأزمة في المستقبل القريب.





