مائة عام من الفضة

Write a 800–1200 word SEO news article in Arabic.
Topic:
بدأت عملي في أحد البنوك في نوفمبر/تشرين الثاني 1992، وقبل مرور ثلاثة أشهر على تعييني تم انتدابي إلى قطاع الخزانة، الذي عملت به لأكثر من عقدين، اشتريت وبعت واستثمرت خلالها، لصالح البنك وعملائه، في أنواع متفرقة من الأصول، في رحلة لم تكن سهلة، احتلت فيها الفضة مكانة مهمة وطريفة في آن واحد.
لم يشترِ البنك الفضة لصالحه خلال فترة عملي فيه في أي وقت، ولكن اشتراها مرارا- وباعها- لصالح عميل من أقدم عملائه، كنت أسمع صوته على الهاتف فأستمتع بما يقول، بنبرة صوته الهادئة الواثقة، والتي أرهقها الزمن، وربما تداول الفضة، لأكثر من خمسة عقود.
علمنا “الموسيو”، كما كان يحب أن نناديه، الكثير، ونقل لنا بعض خبراته في سوق الفضة، والمعادن بصفة عامة، شارحا ومبسطا كيفية تفاعلها مع أسواق العملات وأسعار الفائدة، وغيرها من الأسواق.
على مدى القرن الماضي، شهدت الفضة موجات متكررة من الهبوط الحاد، شمل بعضها تراجعات سريعة تجاوزت 20%، فيما اعتبر من أصعب الاختبارات التي تعرض لها حتى أكثر المستثمرين انضباطا
كنت كثيرا ما أتعجب من تمسكه بتداول الفضة، التي لم يتحرك سعرها- تقريبا- خلال الفترة الممتدة من منتصف عام 1993 وحتى عام 2003، قبل أن أعترف بعبقرية الرجل حين شاهدتها ترتفع بنسبة تتجاوز 300% خلال السنوات الخمس التالية!
وعلى مدار المائة عام الأخيرة، احتلت الفضة منزلة فريدة بين المعادن المتداولة، فكانت بعيدة عن أيدي أغلب المتعاملين في أسواق المال. وساهمت الطبيعة المميزة للمعدن الأبيض، والتي جمعت في آن واحد بين كونه معدنا ثمينا يُطلب لخصائصه النقدية والدفاعية، وأيضا مكونا صناعيا يرتبط ارتباطا وثيقا بالدورات الاقتصادية، في تبوئه هذه المكانة.
وكانت هذه الازدواجية أيضا أحد الأسباب الرئيسية التي تسببت في التقلبات الحادة التي شهدها، وما زال، سعر المعدن، والذي تضاعفت أحجام تداوله عالميا عدة مرات، خلال السنوات الأخيرة.
وعلى مدى القرن الماضي، شهدت الفضة موجات متكررة من الهبوط الحاد، شمل بعضها تراجعات سريعة تجاوزت 20%، فيما اعتبر من أصعب الاختبارات التي تعرض لها حتى أكثر المستثمرين انضباطا.
ومع ذلك، تشير التجربة التاريخية إلى أن هذه التصحيحات الحادة، على الرغم من قسوتها النفسية والمالية، نادرا ما شكلت النهاية على المدى الطويل للفضة، سواء كمعدن، أو كأداة استثمار ومخزن للقيمة، بل غالبا ما مثلت محطات انتقالية، تُصفى فيها المراكز قبل أن يدخل المعدن مرحلة من التماسك ثم التجدد.
وخلال العقود العشرة الماضية، اتبعت الانهيارات الكبيرة في أسعار الفضة نماذج متكررة، يمكن تمييزها بقاعدة أساسية، حيث يزيد ارتفاع أسعار الفائدة تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بأصول لا تدر عائدا مثل الفضة.
كما أن قوة الدولار التي تصاحب عادة ارتفاع أسعار الفائدة تضغط على أسعار السلع المقومة به. ومن ناحية أخرى، تؤدي فترات الركود الصناعي إلى إضعاف الطلب من قطاعات رئيسية مثل الإلكترونيات والطاقة الشمسية والتصنيع. وفي بعض الحالات، تضخم المضاربات أو الرافعة المالية هذه العوامل، فتحول ما كان يمكن أن يكون تصحيحا إلى انهيار حاد.
ويظل الانهيار الذي أعقب فقاعة الفضة عام 1980 المثال الأشهر على مدى التطرف الذي يمكن أن تصل إليه دورات الفضة. ففي أواخر سبعينيات القرن الماضي، أدى مزيج من التضخم المرتفع والضغوط الجيوسياسية إلى دفع أسعار الفضة للاقتراب من مستوى 50 دولارا للأونصة. وعندما أدت التغييرات التنظيمية وطلبات تغطية الهامش وتحول الظروف النقدية إلى قلب الاتجاه، لم تكتفِ الفضة بالتصحيح، بل انهارت.
تراجعت الأسعار بأكثر من النصف خلال أشهر. ولم يعقب ذلك تعافٍ سريع، بل سوق هابطة طويلة امتدت قرابة عقدين. وطوال الثمانينيات والتسعينيات، جرى تداول الفضة في الغالب دون 10 دولارات للأونصة، في حالة من التهميش.
ولم تستعد الفضة أسعارا مزدوجة الرقم بشكل مستدام إلا في عام 2006، ولم تقترب من قمم عام 1980 إلا في 2011. وتُظهر هذه الحلقة أن الفضة تتعافى في نهاية المطاف، لكن الأفق الزمني قد يكون أطول بكثير مما يتوقعه معظم المستثمرين.
وقدمت الأزمة المالية العالمية في 2008 مثالا مغايرا. فمع تجمد أسواق الائتمان وهيمنة الرعب على النظام المالي العالمي، هبطت الفضة من نحو 20 دولارا للأونصة إلى أقل من 10 دولارات، أي بانخفاض يقارب 50%.
وقد عكس تسارع الهبوط عمليات تصفية قسرية أكثر مما عكس رفضا جوهريا لدور الفضة. وما إن استجابت البنوك المركزية بتحفيز نقدي غير مسبوق وبدأ النشاط الصناعي في التعافي، حتى ارتدت الفضة بقوة.
وبحلول عام 2010 بدأت الأسعار في الصعود التاريخي، وبحلول أبريل/نيسان 2011 اقتربت الفضة مرة أخرى من 50 دولارا للأونصة. ومن مستوى 9-10 دولارات في 2008، قفزت الفضة بنحو 400% خلال السنوات الثلاث التالية.
وخلال تلك الفترة، أسهمت السيولة الضخمة، وعودة الطلب الصناعي، وتجدد الاهتمام بالأصول الحقيقية في تكوين واحدة من أقوى موجات الصعود في تاريخ الفضة.
أما الفترة التي تلت ذروة 2011 فقد قدمت درسا مختلفا في الصبر. فبعد بلوغ أعلى مستوياتها عقب الأزمة، دخلت الفضة في تصحيح طويل ومنهِك استمر سنوات.
وتراجعت الأسعار من أكثر من 48 دولارا إلى أقل من 14 دولارا بحلول أواخر 2015، أي بانخفاض تجاوز 60%. وعلى خلاف الانهيارات المفاجئة في 1980 أو 2008، كان هذا تآكلا بطيئا للتفاؤل، مدفوعا بتوقعات تشديد السياسة النقدية، وقوة الدولار، وتراجع شهية المستثمرين.
ومع ذلك، عاد نمط بناء القاعدة ليظهر. فمن 2015 حتى 2019، أمضت الفضة سنوات في الاستقرار ضمن نطاق 14-16 دولارا. وقد مهد هذا التماسك المطول الطريق للدورة التالية بدلا من أن يشير إلى تراجع دائم.
وأظهرت صدمة “كوفيد-19” في 2020 مدى السرعة التي يمكن أن تعكس بها الفضة اتجاهها بمجرد انحسار الذعر. ففي الأيام الأولى للجائحة، هبطت الفضة بنحو 30% مع بيع الأسواق أي أصل قابل للتسييل.
لكن هذا الانهيار كان قصير الأجل. فقد أدت الحزم المالية والنقدية الضخمة، إلى جانب إعادة تشغيل النشاط الصناعي بسرعة وتجدد الطلب التحوطي، إلى تعافٍ قوي.
وارتفعت الفضة من نحو 12 دولارا للأونصة في مارس/آذار 2020 إلى قرابة 30 دولارا بحلول أغسطس/آب من العام نفسه. وعززت هذه الحلقة الفكرة القائلة إن الانخفاضات الناجمة أساسا عن ضغوط السيولة -لا عن ضرر هيكلي- يمكن أن يعقبها تعافٍ سريع وحاد.
وعبر هذه الحلقات، تبرز أنماط عدة. فالهبوط بنسبة 20% أو أكثر لا يكون دائما القاع النهائي. ففي بعض الحالات التاريخية، كما في أواخر الثمانينيات، أعقب الانخفاض الأولي خسائر إضافية على مدى سنوات قبل تشكل قاع متين. ولعب الطلب الصناعي دورا حاسما في رسم مسار التعافي؛ فعندما تقمع فترات الركود الإنفاق في مجالات التصنيع والتكنولوجيا، قد تظل الفضة راكدة حتى بعد انقضاء مرحلة الذعر.
والأهم أن التاريخ يظهر أن الفضة تعافت باستمرار من تراجعات عميقة، ثم أسست قواعد طويلة الأجل أعلى، مدفوعة بموقعها الفريد عند تقاطع علم النفس النقدي والضرورة الصناعية.
ويكتسب هذا الإطار التاريخي أهمية خاصة في سياق مطلع عام 2026. فبعد أن بلغت الفضة مستوى قياسيا قرب 120 دولارا للأونصة، تعرضت لهبوط مفاجئ وقاسٍ تجاوز 30%، بما في ذلك أكبر تراجع في يوم واحد منذ عقود.
وكان هذا التحرك مدفوعا بقوة الدولار وتحول توقعات أسعار الفائدة وعمليات جني أرباح مكثفة بعد صعود شبه عمودي. وعلى الرغم من أن حجم الهبوط هز الثقة، فإن السوابق التاريخية تشير إلى أن هذا القدر من التقلب لا يعني تدميرا دائما للقيمة.
ففي دورات سابقة، شكلت تحركات عنيفة مماثلة نقطة انتقال من فائض مضاربي إلى مرحلة أكثر استدامة، وإن كانت مصحوبة بنطاقات تداول واسعة وغير متوقعة.
وإذا كان التاريخ دليلا، فقد يُنظر إلى الاضطراب الحالي لا بوصفه نهاية قصة الفضة، بل فصلا مؤلما آخر في رحلتها الدورية الطويلة نحو توازن طويل الأجل، عند مستويات أعلى.
الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.
Output: HTML only (no Markdown/backticks). Use
,
,
. No title. Return only the article body HTML.
Style/structure:
– Inverted pyramid: Who/What/When/Where in first two paragraphs; then Why/How and implications.
– Intro 50–80 words and must include the main keyword.
– Use
section headings (at least one includes the main keyword);
for sub-points if needed.
– Short 2–4 sentence paragraphs with natural transitions (However, Additionally, Meanwhile, In contrast…).
– Tone: clear, neutral, AP-style, active voice; no hype/filler.
– Short 2–4 sentence paragraphs with natural transitions (However, Additionally, Meanwhile, In contrast…).
– Tone: clear, neutral, AP-style, active voice; no hype/filler.
SEO:
– Pick ONE main keyword; use it in the first paragraph, in one
, and 4–6 times total (~1%).
– Add 2–3 related secondary keywords naturally.
Originality/accuracy:
– Synthesize and add neutral background; do not mirror source phrasing.
– Attribute claims (“according to…”, “the ministry said…”). No invented quotes/data.
– If uncertain, hedge (“the report indicates…”) rather than guessing.
Conclusion:
– Brief forward-looking wrap that states the next expected step, deadline, or decision; note uncertainties and what to watch. Factual and neutral; no promotional calls to action.
Constraints:
– No lists unless they add clear value.
– No inline styles or tags beyond
,
,
, .
– Must be plagiarism-free and WordPress-ready.
– Article MUST be in Arabic.
– Must be plagiarism-free and WordPress-ready.
– Article MUST be in Arabic.





