محافظات يمنية تؤكد على التنمية والاستقرار وتجاوز الخلافات بعد رحيل “الانتقالي”

أكد مسؤولون حكوميون يمنيون على أهمية استعادة الأمن والاستقرار في عدة محافظات جنوبية، بعد فترة من التوترات شهدتها المنطقة. وتأتي هذه الجهود في أعقاب استعادة الحكومة السيطرة على محافظتي عدن وسقطرى والمهرة من قوات المجلس الانتقالي الجنوبي، مما يضع تركيزًا جديدًا على التنمية وتقديم الخدمات للمواطنين. وتسعى السلطات المحلية لتعزيز التعاون مع القوى الإقليمية والدولية لتحقيق هذه الأهداف.
فقد صرّح وزير الدولة اليمني ومحافظ عدن، عبد الرحمن شيخ اليافعي، بأن الأمن والاستقرار والتنمية تمثل أولويات قصوى للسلطة المحلية في المرحلة القادمة. جاء ذلك خلال لقائه مع السفيرة الفرنسية لدى اليمن، كاترين قرم كمون، في الرياض، حيث ناقشا مستجدات الأوضاع في العاصمة المؤقتة وسبل تعزيز التعاون المشترك بين البلدين، وفقًا لوكالة الأنباء اليمنية (سبأ).
جهود متسارعة نحو الاستقرار والتنمية في المحافظات الجنوبية
تأتي هذه التطورات بعد أيام من سيطرة القوات التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي على هذه المحافظات، ثم استعادتها من قبل القوات الحكومية بدعم من التحالف بقيادة السعودية. وتهدف الحكومة اليمنية إلى إعادة بناء الثقة بين المكونات المختلفة، وتوحيد الجهود نحو تحقيق الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.
محافظة المهرة: صفحة جديدة وتعاون سياسي
في محافظة المهرة، أكد المحافظ محمد ياسر على عزم السلطات المحلية فتح صفحة جديدة مع جميع الأطراف السياسية، متجاوزين بذلك الخلافات الماضية. وشدد على أهمية العمل بروح الفريق الواحد من أجل مصلحة المهرة وأمنها واستقرارها، بالإضافة إلى تسريع وتيرة التنمية في المحافظة. وقد عقد المحافظ اجتماعًا للمكتب التنفيذي للمحافظة، استعرض فيه جهود التنسيق لاحتواء الأزمة الأخيرة والخروج منها بأقل الخسائر.
سقطرى: تعزيز التنسيق الأمني والمجتمعي
في أرخبيل سقطرى، عقد المحافظ رأفت الثقلي اجتماعًا موسعًا مع قيادات السلطة المحلية وزعماء المراكز السكانية والقبائل. ركز الاجتماع على سبل الحفاظ على الاستقرار في الجزيرة الإستراتيجية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية والمجتمع المحلي لضمان السكينة العامة. وأكد الثقلي على أهمية تعزيز الوعي المجتمعي وتوحيد الصف لمواجهة التحديات التي تواجه المحافظة، داعيًا إلى الاصطفاف خلف جهود الدولة.
وتشير التقارير إلى أن هذه الاجتماعات تأتي في إطار جهود أوسع لإعادة بناء المؤسسات الحكومية في المحافظات الجنوبية، وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين. ويشمل ذلك قطاعات الصحة والتعليم والمياه والصرف الصحي، بالإضافة إلى تعزيز الأمن والاستقرار. وتعتبر هذه الخطوات ضرورية لتحقيق التنمية المستدامة في المنطقة، وجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية.
بالإضافة إلى ذلك، تسعى الحكومة اليمنية إلى معالجة الأسباب الجذرية للتوترات في الجنوب، من خلال الحوار الشامل والمصالحة الوطنية. وتشمل هذه الأسباب قضايا الحكم المحلي وتقاسم الثروة وتمثيل الجنوب في السلطة. وتعتبر هذه القضايا من بين التحديات الرئيسية التي تواجه الحكومة في سعيها لتحقيق الاستقرار السياسي والاقتصادي.
ومع ذلك، لا تزال هناك تحديات كبيرة تواجه جهود التنمية في هذه المحافظات، بما في ذلك الوضع الاقتصادي الصعب، ونقص الموارد، وتأثير الصراع المستمر. كما أن هناك حاجة إلى جهود مكثفة لمعالجة قضايا الفساد وسوء الإدارة، وتحسين الشفافية والمساءلة. وتعتبر هذه القضايا من بين العوامل الرئيسية التي تعيق التقدم نحو تحقيق الاستقرار والازدهار.
من المتوقع أن تعلن الحكومة اليمنية عن خطة شاملة للتنمية في المحافظات الجنوبية خلال الأسابيع القادمة. وستركز هذه الخطة على تحسين البنية التحتية، وتعزيز القطاعات الاقتصادية الرئيسية، وتوفير فرص العمل للشباب. ومع ذلك، فإن نجاح هذه الخطة سيعتمد على توفير التمويل الكافي، وضمان التعاون بين جميع الأطراف المعنية، ومعالجة التحديات الأمنية والسياسية المستمرة. ويجب مراقبة التطورات على الأرض، وتقييم مدى التزام الحكومة بتنفيذ هذه الخطة، وتحقيق النتائج المرجوة في مجال الاستقرار الاقتصادي ورفاهية المواطنين.





