مصر: نرفض أي محاولات لفرض أدوار خارجية في إدارة البحر الأحمر

أكد وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، بدر عبد العاطي، على موقف مصر الثابت بشأن حوكمة البحر الأحمر، مشدداً على ضرورة أن تقتصر ترتيبات الإدارة على الدول المطلة على البحر. جاء ذلك خلال مكالمة هاتفية مع وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان آل سعود، حيث ناقش الوزيران آخر التطورات الإقليمية والعلاقات الثنائية بين البلدين.
وأعرب عبد العاطي عن رفض مصر لأي محاولات لفرض أدوار خارجية في إدارة البحر الأحمر، مؤكداً أن ذلك يصب في مصلحة استقرار المنطقة وحماية حركة التجارة العالمية. ووفقاً لبيان صادر عن وزارة الخارجية المصرية، فقد تبادل الوزيران وجهات النظر حول سبل تعزيز الأمن البحري في المنطقة، وتجنب أي تصعيد قد يهدد الاستقرار.
حوكمة البحر الأحمر: رؤية مصر والسعودية
تأتي هذه التصريحات في ظل تزايد الاهتمام الدولي بأهمية البحر الأحمر كطريق تجاري حيوي، وبعد مبادرات مختلفة تهدف إلى تطوير المنطقة. تعتبر مصر والسعودية من أهم الدول المطلة على البحر الأحمر، وتتمتعان بمصالح استراتيجية مشتركة في الحفاظ على أمنه واستقراره.
أهمية الموقف المصري
يؤكد الموقف المصري على مبدأ السيادة وحق الدول المطلة على البحر الأحمر في إدارة موارده وشؤونه الداخلية. وترى مصر أن أي تدخل خارجي قد يؤدي إلى تعقيد الأوضاع وزيادة التوترات في المنطقة.
بالإضافة إلى ذلك، تسعى مصر إلى تعزيز التعاون الإقليمي بين الدول المطلة على البحر الأحمر، من خلال آليات مشتركة تهدف إلى مكافحة القرصنة والإرهاب، وحماية البيئة البحرية، وتنمية التجارة والاستثمار.
التعاون السعودي المصري
أكد الوزيران خلال الاتصال الهاتفي على قوة الروابط الأخوية التي تجمع بين السعودية ومصر، والحرص المتبادل على مواصلة تطوير مجالات التعاون القائمة. وتشمل هذه المجالات التعاون الاقتصادي والاستثماري والعسكري والأمني، بالإضافة إلى التعاون في مجال مكافحة الإرهاب والتطرف.
كما أكد الجانبان على أهمية التنسيق المستمر بين البلدين في المحافل الدولية، من أجل تحقيق المصالح المشتركة وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.
التطورات الإقليمية وجهود خفض التصعيد
تناول الوزيران أيضاً التطورات الإقليمية الراهنة، وخاصةً التوترات المتصاعدة في بعض المناطق. وشددا على أولوية خفض التصعيد واحتواء التوترات، وتكثيف الجهود الرامية إلى تحقيق التهدئة.
وبحسب مصادر دبلوماسية، فقد اتفق الوزيران على أهمية تغليب المسارات السياسية والدبلوماسية لمعالجة الأزمات الإقليمية، وتجنب أي إجراءات قد تؤدي إلى تفاقم الأوضاع. كما أكدا على أهمية الحفاظ على أمن واستقرار المنطقة، وحماية مصالح جميع الأطراف.
وتشمل التحديات الإقليمية التي ناقشها الوزيران الوضع في اليمن، والأزمة الفلسطينية، والتوترات في منطقة القرن الأفريقي. وتتفق مصر والسعودية على أن حل هذه الأزمات يتطلب جهوداً إقليمية ودولية مشتركة، وعلى أساس احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.
وفي سياق متصل، تتزايد الجهود الدبلوماسية الإقليمية والدولية لتهدئة التوترات في البحر الأحمر، في ظل المخاوف المتزايدة من تأثير هذه التوترات على حركة التجارة العالمية. وتشير التقارير إلى أن هناك اتصالات مكثفة تجري بين مختلف الأطراف المعنية، بهدف التوصل إلى حلول سياسية للأزمات الإقليمية.
من جهة أخرى، يراقب المراقبون عن كثب التطورات المتعلقة بمبادرات تطوير البنية التحتية في البحر الأحمر، والتي تهدف إلى تحويل المنطقة إلى مركز تجاري ولوجستي عالمي. وتشمل هذه المبادرات مشاريع في مجالات الموانئ والنقل والطاقة والسياحة.
من المتوقع أن تستمر مصر والسعودية في التنسيق الوثيق بشأن قضايا المنطقة، والعمل مع الشركاء الإقليميين والدوليين من أجل تحقيق الأمن والاستقرار والازدهار. وستظل الأمن البحري والتجارة العالمية من بين الأولويات الرئيسية للبلدين.
في الختام، من المرجح أن تشهد الفترة القادمة مزيداً من المشاورات والتنسيق بين مصر والسعودية، بهدف تعزيز التعاون الإقليمي وتجنب أي تصعيد قد يهدد استقرار البحر الأحمر. وستظل التطورات الإقليمية والجهود الدبلوماسية المستمرة هي المحرك الرئيسي للمواقف والمبادرات المصرية والسعودية في المنطقة.



