مصيدة “الخط الأصفر”.. كيف يقضم الاحتلال المساحات الباقية من غزة؟

كشف تحليل عسكري حديث عن توسع ملحوظ في المناطق التي تسيطر عليها قوات الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة، مما يثير مخاوف بشأن سعي إسرائيل لفرض “واقع استراتيجي” دائم. وأشار العميد إلياس حنا، خبير عسكري، إلى أن هذا التوسع يتضمن تغييرات متكررة وغير مبررة في ما يُعرف بـ”الخط الأصفر”، وهو ما يعرض حياة الفلسطينيين للخطر ويُعرقل جهود الإغاثة الإنسانية. هذا التطور يضع ضغوطاً إضافية على الوضع المأساوي في غزة.
تأتي هذه التطورات في ظل استمرار الاشتباكات والتوترات الميدانية، وارتفاع عدد الضحايا الفلسطينيين. ووفقاً لمصادر طبية في غزة، استشهد 11 شخصاً يوم الأربعاء نتيجة تصعيد إسرائيلي جديد، شمل استخدام الرصاص الحي وقذائف المدفعية والطيران المسيّر. من بين الضحايا ثلاثة صحفيين كانوا يغطون تدشين مخيم جديد للنازحين.
توسع الاحتلال الإسرائيلي في غزة: تحليل للخطوط الميدانية
يركز التحليل العسكري على التغيرات في إحداثيات “الخط الأصفر”، أو منطقة التماس، حيث يجد الفلسطينيون أنفسهم فجأة أهدافاً مشروعة للاحتلال بمجرد تعديل هذا الخط. يصف العميد حنا هذا بأنه عملية “قضم” مستمرة للمساحات السكنية، حيث “ينام الفلسطيني في مكان ويستيقظ ليجد الخط الأصفر قد تجاوزه إلى داخل القطاع”.
تغييرات في تصنيف المناطق
أظهرت الخرائط الجديدة نقل 205 وحدة سكنية من منطقة التماس إلى منطقة السيطرة العسكرية، مع توغل إضافي بعمق 920 متراً داخل القطاع. ورفع هذا التغيير نسبة سيطرة الاحتلال في مناطق مثل جباليا وحي التفاح وبيت لاهيا من 53% إلى 61%. هذا يعني أن مساحة أكبر من الأراضي الفلسطينية تخضع لسيطرة عسكرية مباشرة.
تأثير غياب “البلوكات الصفراء” في رفح
أشار العميد حنا إلى التأثير السلبي لغياب “البلوكات الصفراء” في منطقة رفح، مما يزيد من تعقيد الوضع الإنساني والميداني ويزيد من خطر سقوط ضحايا مدنيين. وقد أدى ذلك بالفعل إلى استشهاد 483 شخصاً، غالبيتهم من النساء والأطفال، نتيجة محاولات الاقتراب من هذه الخطوط المتغيرة أو اختراقها.
بالإضافة إلى ذلك، يقوم الجيش الإسرائيلي بتدمير المباني بشكل منهجي، تصل نسبته إلى 95% في بعض المناطق، بهدف إنشاء مناطق رؤية مفتوحة وتأمين نقاطه العسكرية. هذا التدمير المنهجي يحول شمال القطاع وشرقه إلى منطقة محظورة جغرافياً، مما يعيق حركة السكان ويؤثر على قدرتهم على الوصول إلى المساعدات الإنسانية.
تقارير دولية تؤكد التدمير المنهجي
تستند هذه الملاحظات إلى تقارير دولية نشرتها صحف مثل نيويورك تايمز، والتي وثقت تدمير أكثر من 2500 مبنى ومنشأة في المنطقة الصفراء، خاصة في بيت لاهيا وبيت حانون والشجاعية وخزاعة وخان يونس. هذا التدمير الواسع النطاق يثير تساؤلات حول التزامات إسرائيل بموجب القانون الدولي.
على الرغم من رصد 13 موقعاً عسكرياً إسرائيلياً جديداً داخل القطاع، وفقاً لصحيفة هآرتس، إلا أن الخبير العسكري استبعد وجود خطر وشيك من هذه المواقع، معتبراً أن الوجود الإسرائيلي فيها مؤقت. ومع ذلك، يرى أن هذه التحركات تهدف إلى “استباق الحلول السياسية” وفرض واقع ميداني قبل أي مفاوضات أو اتفاقيات مستقبلية.
الوضع في غزة يزداد تعقيداً مع استمرار التطورات الميدانية وتأثيرها على حياة المدنيين. التركيز على “الخط الأصفر” والسيطرة على المناطق الحيوية يعكس استراتيجية إسرائيلية تهدف إلى تعزيز نفوذها وتقويض أي محاولات لتحقيق حل سياسي عادل.
من المتوقع أن يستمر التوتر الميداني في غزة في الأيام والأسابيع القادمة، مع احتمال حدوث المزيد من التصعيدات. وستراقب الأوساط الدولية عن كثب تطورات الوضع، وخاصةً فيما يتعلق بجهود الإغاثة الإنسانية وحماية المدنيين. كما ستكون المفاوضات المحتملة لوقف إطلاق النار وتبادل الأسرى هي محور الاهتمام الرئيسي، مع وجود حالة من عدم اليقين بشأن إمكانية تحقيق تقدم ملموس في هذا الصدد.





