Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
دولي

مع التحولات الميدانية والسياسية.. هل تستعيد عاصمة اليمن المؤقتة عافيتها؟

أثارت التطورات الأخيرة في مدينة عدن، العاصمة المؤقتة لليمن، تساؤلات واسعة حول مستقبل المدينة وقدرتها على التعافي من سنوات طويلة من الصراع والاضطرابات. شهدت عدن دخول قوات تابعة للحكومة اليمنية، تحديدًا قوات درع الوطن، بعد فترة من التوتر في محافظات حضرموت والمهرة، حيث فقد المجلس الانتقالي الجنوبي نفوذه العسكري إثر مواجهات في ديسمبر الماضي. هذه الأحداث تضع المدينة أمام تحديات وفرص جديدة في مسارها نحو الاستقرار والتنمية.

وتأتي هذه التطورات في سياق صراع معقد تشهده اليمن منذ عام 2015، حيث كانت عدن نقطة ارتكاز رئيسية في المواجهات بين القوات الحكومية وجماعة الحوثيين. وبعد استعادة السيطرة على المدينة بدعم من التحالف بقيادة السعودية، لم تتمكن عدن من تحقيق الاستقرار المنشود، بل شهدت سلسلة من الاغتيالات والاضطرابات السياسية والعسكرية.

عدن.. بين الماضي والمستقبل المعقد

لطالما كانت عدن مركزًا للأحداث المصيرية في تاريخ اليمن، بدءًا من الحقبة الاستعمارية البريطانية، مرورًا بثورتي 26 سبتمبر و14 أكتوبر، وصولًا إلى أحداث عام 1986 وحرب 1994. هذا التاريخ الحافل بالصراعات ترك آثارًا عميقة على المدينة وبنيتها التحتية.

وفي السنوات الأخيرة، شهدت عدن صراعات داخلية بين القوات الحكومية والمجلس الانتقالي الجنوبي، بلغت ذروتها في عام 2018 ومعارك 2019 التي انتهت بتوقيع اتفاق الرياض. ومع ذلك، لم ينجح الاتفاق في حل الخلافات الجوهرية، واستمرت التوترات حتى تشكيل مجلس القيادة الرئاسي في عام 2022.

تحديات تواجه المدينة

يواجه مسار التعافي في عدن العديد من العقبات، أبرزها هشاشة الوضع الأمني وتداخل مراكز النفوذ. بالإضافة إلى ذلك، تعاني المدينة من أزمة اقتصادية حادة وتدهور في الخدمات الأساسية، مثل الكهرباء والمياه والصحة. ووفقًا لتقارير محلية، فإن البنية التحتية في عدن بحاجة إلى إصلاح شامل.

كما أن غياب الثقة بين المكونات السياسية المختلفة، واستمرار الخطاب المتطرف، يشكلان تهديدًا للاستقرار. ويرى مراقبون أن تحقيق المصالحة الوطنية هو شرط أساسي لنجاح أي جهود لتنمية عدن.

معادلات جديدة وفرص واعدة

مع سيطرة القوات الحكومية على مناطق أوسع في عدن، يعتقد البعض أن المدينة قد تشهد تحسنًا في الأوضاع الأمنية والخدمية. وقد صرح المحافظ الجديد لعدن، عبد الرحمن شيخ اليافعي، بأن الأولوية القصوى هي تثبيت الأمن وتحسين الخدمات، مؤكدًا على أهمية تمكين أبناء عدن.

ويرى المحلل السياسي نشوان العثماني أن هذه التطورات قد تمثل منعطفًا نحو الإجماع الوطني، لكنه يحذر من المخاطر المحتملة، خاصة في ظل التجاذبات الإقليمية. ويشدد العثماني على ضرورة توحيد المؤسسات العسكرية والأمنية والإدارية، ومعالجة ملف الخدمات بشكل عاجل.

دور الاستثمار في التعافي

يشير خبراء اقتصاديون إلى أن الاستثمار يلعب دورًا حاسمًا في تعافي عدن. فالمدينة تتمتع بموقع استراتيجي على طرق التجارة والملاحة الدولية، وتمتلك ميناءً رئيسيًا يمكن أن يكون محركًا للنمو الاقتصادي. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يجذب قطاع السياحة استثمارات كبيرة إذا تم تحسين الأوضاع الأمنية وتطوير البنية التحتية.

وتشير التقديرات إلى أن إعادة إعمار عدن ستتطلب استثمارات بمليارات الدولارات. ويأمل المسؤولون في جذب الاستثمارات المحلية والإقليمية والدولية من خلال تقديم حوافز وتسهيلات للمستثمرين.

نظرة مستقبلية

يبدو مستقبل عدن مشروطًا بالعديد من العوامل، بما في ذلك قدرة الحكومة اليمنية على بسط سيطرتها الكاملة على المدينة، وتحقيق الاستقرار الأمني والسياسي، وجذب الاستثمارات اللازمة لإعادة الإعمار. كما أن نجاح مؤتمر الحوار الجنوبي في الرياض، والتوصل إلى حلول عادلة للقضية الجنوبية، سيكون له تأثير كبير على مستقبل المدينة.

من المتوقع أن تشهد عدن خلال الأشهر القادمة مزيدًا من الجهود لتطبيع الأوضاع وتحسين الخدمات. لكن التحديات لا تزال كبيرة، ويتطلب تحقيق الاستقرار والتنمية جهودًا متواصلة وتعاونًا بين جميع المكونات السياسية والاجتماعية. وسيبقى الوضع في عدن محورًا رئيسيًا للمتابعة في سياق الأزمة اليمنية المستمرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى