معركة العمالقة.. غوغل تتخطى آبل

يشهد مطلع عام 2026 تحولاً ملحوظاً في ترتيب شركات التكنولوجيا العملاقة، حيث نجحت شركة “ألفابت” (Alphabet) في تجاوز شركة “آبل” (Apple) من حيث القيمة السوقية، لتصبح ثاني أكبر شركة في العالم بعد “إنفيديا” (Nvidia). هذا التغيير يعكس ديناميكيات جديدة في سوق التكنولوجيا، خاصة مع تصاعد أهمية الذكاء الاصطناعي.
أظهرت البيانات الصادرة في الثامن من يناير/كانون الثاني 2026 أن القيمة السوقية لشركة “ألفابت” بلغت حوالي 3.89 تريليون دولار، بينما تراجعت قيمة “آبل” إلى حوالي 3.85 تريليون دولار. تتصدر “إنفيديا” القائمة بقيمة تتجاوز 4.5 تريليون دولار، مما يؤكد هيمنتها الحالية في قطاع الرقائق المتخصصة في الذكاء الاصطناعي.
أسباب الصعود القوي لـ “ألفابت”
يعزو المراقبون هذا الصعود إلى عدة عوامل، أبرزها النجاح في تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي ودمجها في منتجاتها وخدماتها. كما أن إطلاق نموذج الذكاء الاصطناعي “جيميناي 3” في أواخر عام 2025 لاقى استحساناً كبيراً من المستثمرين والخبراء.
بالإضافة إلى ذلك، استثمرت “ألفابت” بشكل كبير في تطوير شرائحها الخاصة للذكاء الاصطناعي، مما قلل من اعتمادها على الموردين الخارجيين وزاد من هوامش أرباحها. هذا التحول الاستراتيجي يعزز مكانة الشركة في سوق التكنولوجيا المتنامي.
كما ساهم نمو “غوغل كلاود” بنسبة تزيد عن 30% في نجاح الشركة، مدفوعاً بالطلب المتزايد على أدوات الذكاء الاصطناعي للمؤسسات. بالإضافة إلى ذلك، بدأت سيارات “وايمو” ذاتية القيادة في تحقيق عوائد تجارية ملموسة بعد توسعها في عدة مدن أمريكية كبرى.

التحديات التي واجهتها “آبل”
في المقابل، واجهت “آبل” سلسلة من التحديات التي أدت إلى تراجع قيمتها السوقية. سجلت الشركة خسائر متتالية على مدار ستة أيام، مما أدى إلى انخفاض قيمتها بحوالي 5%، أي ما يعادل قرابة 200 مليار دولار.
يرى المحللون أن “آبل” كانت أبطأ من منافسيها في دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي في أجهزتها، مما أثار قلق المستثمرين بشأن قدرتها على المنافسة في هذا المجال الحيوي. كما أن المخاوف بشأن تباطؤ مبيعات هواتف “آيفون” في الأسواق العالمية الرئيسية ساهمت في الضغط على أسهم الشركة.
بالإضافة إلى ذلك، أدت التغييرات الإدارية التي تشهدها “آبل” إلى حالة من عدم اليقين، حيث بدأت تقارير عن رحيل شخصيات قيادية تظهر بالتزامن مع خطط خلافة “تيم كوك”. هذه العوامل مجتمعة أثرت سلباً على ثقة المستثمرين في الشركة.
تأثير المنافسة في سوق التكنولوجيا
يشير الخبراء إلى أننا نشهد حالياً “عصر الحصاد” لشركات الذكاء الاصطناعي، حيث بدأت الوعود والابتكارات تتحول إلى أرقام فعلية في الميزانيات العمومية. هذا التحول يعزز مكانة الشركات التي استثمرت بشكل كبير في هذا المجال، مثل “ألفابت” و”إنفيديا”.
من المتوقع أن يستمر التنافس في سوق التكنولوجيا في التزايد خلال الأشهر القادمة، مع استمرار الشركات في تطوير تقنيات جديدة وتقديم منتجات مبتكرة. سيكون من المهم مراقبة أداء “آبل” وقدرتها على التكيف مع هذه التغيرات، بالإضافة إلى تطورات الذكاء الاصطناعي وتأثيرها على السوق بشكل عام.
من المقرر أن تعلن “ألفابت” عن نتائجها المالية للربع الأول من عام 2026 في نهاية شهر أبريل/نيسان، ومن المتوقع أن تقدم الشركة تفاصيل إضافية حول أدائها في قطاع الذكاء الاصطناعي. سيكون هذا الإعلان بمثابة مؤشر مهم على مستقبل الشركة ومكانتها في السوق.





