مغردون: ممر “ريغافيم”.. معبر رفح 2 أم حاجز أمني؟

أثار إعلان الجيش الإسرائيلي عن إنشاء ممر أمني جديد لتفتيش القادمين من مصر إلى قطاع غزة عبر معبر رفح، والذي أطلق عليه اسم “ريغافيم”، جدلاً واسعاً وتخوفات متزايدة بشأن مستقبل حركة العبور، وتأثير ذلك على الوضع الإنساني في القطاع. يخشى مراقبون أن يمثل هذا الإجراء محاولة لفرض سيطرة إسرائيلية مباشرة على معبر رفح، وتحويله من منفذ إنساني حيوي إلى حاجز أمني مشدد.
أعلن الجيش الإسرائيلي، يوم الأحد، عن استكمال إقامة هذا الممر الجديد، والذي يخضع لإدارة الأجهزة الأمنية الإسرائيلية في منطقة تقع تحت سيطرة الجيش بالقرب من المعبر. ويهدف الممر، وفقاً للبيان، إلى فحص هويات القادمين من مصر إلى غزة، بناءً على قوائم معتمدة من قبل الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، كجزء من جهود لتعزيز الرقابة الأمنية في المنطقة.
غضب وتخوف حول مستقبل معبر رفح
أثار الإعلان ردود فعل غاضبة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث اعتبر العديد من الناشطين أن الخطوة تمثل تقويضاً للدور الإنساني الذي يلعبه معبر رفح، وأنها محاولة لفرض سيطرة إسرائيلية على حركة الأشخاص والبضائع. يرى البعض أن “ممر ريغافيم” يشكل معبراً موازياً خاضعاً للرقابة الإسرائيلية، بعيداً عن المعبر الذي تديره السلطات المصرية والفلسطينية.
وانتقد مراقبون ما وصفوه بـ “العبور المشروط” الذي يفرضه الممر الجديد، والذي قد يحد من قدرة الفلسطينيين على دخول قطاع غزة، خاصةً المرضى ومرافقيهم. وتشير التقارير إلى أن إسرائيل تصر على أن يكون عدد الداخلين مساوياً لعدد المرضى فقط، وهو ما يثير قلقاً بشأن إمكانية تفاقم الأوضاع الإنسانية في القطاع.
الرقابة التقنية وتداعياتها
أعرب العديد من الناشطين عن قلقهم بشأن الأنظمة التقنية المستخدمة في “ممر ريغافيم”، والتي تشمل أنظمة للتعرف على الوجوه تعتمد على البيانات البيومترية. ويرون أن هذه الأنظمة قد تسمح لإسرائيل بمراقبة حركة الفلسطينيين بشكل دقيق، وفرض قيود إضافية على تنقلهم.
بالإضافة إلى ذلك، يخشى البعض من أن يمثل هذا الممر نموذجاً لما وصفوه بـ “الضم التقني” للمعابر، حيث تسعى إسرائيل إلى فرض سيطرتها على حركة العبور من خلال استخدام التكنولوجيا المتقدمة. ويرون أن هذا قد يؤدي إلى تكرار نموذج السيطرة الأمنية المشابه لمعبر “إيرز” (بيت حانون) شمال قطاع غزة.
الوضع الإنساني في قطاع غزة هش بالفعل، ويعتمد بشكل كبير على حركة البضائع والأشخاص عبر معبر رفح. أي قيود إضافية على حركة العبور قد تؤدي إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية، وزيادة معاناة السكان. وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن أكثر من 80% من سكان غزة يعتمدون على المساعدات الإنسانية.
معبر رفح هو الشريان الحيوي الذي يربط قطاع غزة بالعالم الخارجي، ويمثل المنفذ الرئيسي لدخول المساعدات الإنسانية والمواد الغذائية والأدوية. كما أنه يسمح للفلسطينيين بالسفر إلى مصر والعالم العربي، وتلقي العلاج في المستشفيات المصرية.
في المقابل، يبرر الجيش الإسرائيلي هذه الخطوة بأنها ضرورية لضمان الأمن ومنع تهريب الأسلحة إلى قطاع غزة. ويؤكد أن الإجراءات المتخذة تهدف إلى حماية المدنيين الإسرائيليين، ومنع أي تهديدات أمنية.
الرقابة الأمنية هي قضية حساسة للغاية في المنطقة، وتثير خلافات مستمرة بين إسرائيل والفلسطينيين. تتهم إسرائيل حماس وحركات أخرى في غزة باستخدام المساعدات الإنسانية لتمويل أنشطتها العسكرية، بينما يتهم الفلسطينيون إسرائيل بفرض حصار خانق على القطاع، وتقييد حركة الأشخاص والبضائع.
من المتوقع أن تشهد الأيام القادمة مزيداً من التوتر بشأن معبر رفح، خاصةً مع بدء تشغيل “ممر ريغافيم”. من المقرر أن تبدأ إسرائيل في تفتيش القادمين من مصر عبر الممر الجديد يوم الاثنين، مما قد يؤدي إلى تأخيرات وازدحام في المعبر.
ما زالت الصورة النهائية لكيفية إدارة معبر رفح غير واضحة، وما إذا كانت مصر ستوافق على الإجراءات الإسرائيلية الجديدة. ينبغي مراقبة ردود الفعل المصرية والفلسطينية، والتطورات على الأرض، لتقييم تأثير هذه الخطوة على الوضع الإنساني والأمني في قطاع غزة.





