مفوض الدفاع بالاتحاد الأوروبي يدعو لتشكيل قوة عسكرية مشتركة

دعا مفوض الدفاع في الاتحاد الأوروبي، أندريوس كوبيليوس، يوم الأحد، دول أوروبا إلى دراسة إمكانية إنشاء قوة عسكرية مشتركة لتعزيز الدفاع الأوروبي وتقليل الاعتماد على الولايات المتحدة. جاءت الدعوة في خضم نقاش متزايد حول مستقبل الأمن الأوروبي، وتأثير التغيرات في السياسة الأمريكية على التزاماتها تجاه الحلفاء. وطالب كوبيليوس أيضًا بتأسيس مجلس أمن أوروبي لتوحيد الجهود الاستراتيجية.
ألقى كوبيليوس خطابه خلال مؤتمر في السويد بعنوان “أوروبا تحت الضغط”، حيث طرح فكرة إنشاء “قوة عسكرية أوروبية دائمة وقوية قوامها 100 ألف جندي”. وتساءل عن كيفية استبدال الوجود العسكري الأمريكي الدائم في أوروبا، والذي يضم حاليًا حوالي 100 ألف جندي، ويعتبر ركيزة أساسية للقوة العسكرية في القارة.
تعزيز الدفاع الأوروبي: ضرورة أم حلم؟
تأتي هذه الدعوة في وقت يشهد فيه حلف شمال الأطلسي (الناتو) تزايدًا في الشكوك حول مدى التزام الولايات المتحدة بأمن أوروبا. وقد أثار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في السابق جدلاً حول رغبته في إعادة تقييم دور الولايات المتحدة في الناتو، بالإضافة إلى إصراره على ضم غرينلاند إلى الولايات المتحدة.
وفقًا لكوبيليوس، تواجه أوروبا تحديين رئيسيين: التهديد الروسي المتزايد، والتحول في تركيز الولايات المتحدة نحو منطقة المحيطين الهندي والهادئ. وأشار إلى أن الميزانية العسكرية لروسيا بلغت حوالي 85٪ من إجمالي الإنفاق الدفاعي لدول الاتحاد الأوروبي.
تاريخ الجهود الأوروبية في مجال الدفاع
لم تكن فكرة إنشاء قوة دفاعية أوروبية مشتركة جديدة. فمنذ سنوات، هناك نقاشات مستمرة حول تعزيز التعاون العسكري بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي. ومع ذلك، واجهت هذه الجهود مقاومة بسبب مخاوف الدول من فقدان السيطرة على جيوشها الوطنية، والاختلافات في الأولويات الاستراتيجية.
ومع ذلك، دفعت المخاوف المتعلقة بعدم اليقين بشأن السياسة الأمريكية، بالإضافة إلى التهديد الروسي، بعض الدول الأوروبية إلى تكثيف جهودها لتقوية جيوشها. وقد شهدنا زيادة في الإنفاق الدفاعي في دول مثل ألمانيا وبولندا.
تعتبر ألمانيا من أبرز المؤيدين لتعزيز السيادة الاستراتيجية الأوروبية، وتسعى إلى لعب دور قيادي في تطوير القدرات الدفاعية المشتركة. في المقابل، تتردد بعض الدول الأخرى، مثل فرنسا، في التخلي عن استقلاليتها الدفاعية الكاملة.
أكد كوبيليوس أن الولايات المتحدة تحث أوروبا على تحمل المزيد من المسؤولية عن دفاعها، مشيرًا إلى أن واشنطن لوحت باحتمال نقل قواتها من أوروبا للتركيز على الصين. وهذا يجعل تعزيز الجاهزية الدفاعية الأوروبية أمرًا ضروريًا، بحسب المسؤول الأوروبي.
بالإضافة إلى القوة العسكرية المقترحة، دعا كوبيليوس إلى إنشاء مجلس أمن أوروبي بشكل عاجل. يهدف هذا المجلس إلى مناقشة القضايا الاستراتيجية الأكثر أهمية في مجال الدفاع، واتخاذ قرارات سريعة وفعالة. واقترح أن يشمل المجلس دولًا مثل بريطانيا، على الرغم من خروجها من الاتحاد الأوروبي.
ويرى كوبيليوس أن الجاهزية الدفاعية الأوروبية تعتمد على ثلاثة محاور رئيسية: الجاهزية المادية، والجاهزية المؤسسية، والجاهزية السياسية. ويعتبر أن التحدي الأكبر الذي يواجه أوروبا هو “نقص الوحدة” في الرؤى والأهداف الاستراتيجية.
تترافق هذه الدعوات مع مبادرات أخرى تهدف إلى تعزيز التعاون العسكري في أوروبا، مثل المبادرة الأوروبية للتدخل (European Intervention Initiative) التي أطلقتها فرنسا. تهدف هذه المبادرة إلى تطوير القدرة الأوروبية على الاستجابة للأزمات الأمنية بشكل مستقل.
من الجدير بالذكر أن هناك أيضًا جهودًا جارية لتطوير القدرات العسكرية في مجالات محددة، مثل الدفاع السيبراني، والاستخبارات، والنقل العسكري. وتعتبر هذه المجالات ذات أهمية خاصة في مواجهة التهديدات الأمنية الحديثة.
في الختام، من المتوقع أن تثير دعوة كوبيليوس نقاشًا حادًا بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي. من المرجح أن يتم بحث هذه المقترحات خلال اجتماعات مجلس الدفاع الأوروبي القادمة. يبقى من غير الواضح ما إذا كانت الدول الأوروبية ستتمكن من التغلب على خلافاتها والتوصل إلى اتفاق بشأن إنشاء قوة عسكرية مشتركة ومجلس أمن أوروبي.
ما يجب مراقبته في الأشهر القادمة هو رد فعل الدول الأعضاء على هذه المقترحات، وتطور النقاش حول مستقبل الأمن والدفاع الأوروبي، بالإضافة إلى أي تغييرات في السياسة الأمريكية قد تؤثر على التزاماتها تجاه أوروبا.





