مكالمة بين ستارمر وترامب بشأن غرينلاند وفنزويلا

أجرى رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر مكالمة هاتفية مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لمناقشة قضايا دولية ملحة، بما في ذلك الوضع في غرينلاند، والأزمة في أوكرانيا، والعمليات الأمريكية في فنزويلا. وتأتي هذه المحادثات في ظل توترات متزايدة في عدة مناطق من العالم، وتسعى إلى تنسيق المواقف بين واشنطن ولندن. وتُعد هذه القضايا من بين الملفات الأكثر أهمية في العلاقات الدولية حاليًا، وتتطلب تعاونًا وثيقًا بين الحلفاء.
الخلاف حول غرينلاند وتأكيد الدعم الدنماركي
أكد ستارمر خلال المكالمة، بحسب بيان صادر عن الحكومة البريطانية، دعمه الكامل لمملكة الدنمارك في دفاعها عن غرينلاند. يأتي هذا التأكيد بعد تصريحات للرئيس ترامب أعرب فيها عن اهتمامه بالجزيرة “لأسباب دفاعية”، وهو ما أثار قلق كوبنهاغن. وشدد ستارمر على أن مستقبل غرينلاند يجب أن يتقرر من قبل الدنمارك وشعب الجزيرة وحده.
وتشير التقارير إلى أن الولايات المتحدة كانت تبحث في إمكانية شراء غرينلاند من الدنمارك، إلا أن هذه الفكرة قوبلت برفض قاطع من كوبنهاغن. وتعتبر غرينلاند ذات أهمية استراتيجية متزايدة بسبب موقعها الجغرافي وتغير المناخ الذي يفتح طرقًا تجارية جديدة في المنطقة.
العملية الأمريكية في فنزويلا
كما تناول الطرفان الوضع في فنزويلا، حيث أعرب ستارمر عن قلقه إزاء الاعتقالات الأخيرة التي نفذتها الولايات المتحدة، مشددًا على ضرورة توضيح الأسباب الكامنة وراء هذه الإجراءات. وأشار إلى أن الوضع في فنزويلا “غير واضح” ويتطلب شفافية أكبر من جانب واشنطن. وفقًا لوزارة الخارجية البريطانية، فإن لندن تولي أهمية لسلامة واستقرار المنطقة.
وتأتي هذه المطالبة بالتوضيح على خلفية حالة من عدم اليقين تحيط بالعمليات الأمريكية في فنزويلا. السياسة الأمريكية في فنزويلا كانت موضع جدل دولي، حيث تتهم واشنطن حكومة مادورو بالفساد وانتهاك حقوق الإنسان، بينما يرى البعض أن التدخل الأمريكي قد يزيد الوضع سوءًا.
المساعدة البريطانية في اعتراض ناقلة النفط “مارينيرا”
أعلنت وزارة الدفاع البريطانية أنها قدمت دعمًا “عملياتيًا” للولايات المتحدة في اعتراض ناقلة النفط الروسية التي أعيد تسميتها “مارينيرا” (Marinari) في مضيق بين بريطانيا وآيسلندا وغرينلاند. وجاء هذا الدعم استجابة لطلب مساعدة من واشنطن، التي كانت تلاحق الناقلة منذ أيام. وتواجه “مارينيرا” اتهامات بانتهاك العقوبات الدولية المفروضة على روسيا.
هذا الإجراء يمثل تطورًا هامًا في جهود تطبيق العقوبات على روسيا، حيث تسعى الولايات المتحدة وحلفاؤها إلى تقييد قدرة موسكو على تمويل الحرب في أوكرانيا. العقوبات الاقتصادية على روسيا كانت محورًا رئيسيًا في الاستراتيجية الغربية للضغط على الكرملين.
وصرح مسؤولون بريطانيون بأن المساهمة كانت محدودة وتقتصر على تقديم معلومات استخباراتية ولوجستية، مع التأكيد على أن العملية تمت بالكامل بالتنسيق مع الولايات المتحدة.
تطورات الأزمة في أوكرانيا
بالإضافة إلى ذلك، ناقش ستارمر وترامب آخر التطورات في أوكرانيا. وأعرب ستارمر عن استمرار دعم بريطانيا لسيادة أوكرانيا ووحدتها الإقليمية. الأزمة الأوكرانية لا تزال تشكل تهديدًا كبيرًا للأمن الأوروبي، وتتطلب حلولًا دبلوماسية مستدامة.
لم يقدم البيان تفاصيل حول وجهات نظر الطرفين بشأن حل الأزمة، لكنه أكد على أهمية الحفاظ على الضغط على روسيا وتشجيعها على الالتزام بالقانون الدولي. يظهر اهتمام الطرفين بالأزمة الأوكرانية كجزء أساسي من هذه المحادثات.
من المتوقع أن تستمر المشاورات بين لندن وواشنطن بشأن هذه القضايا في الأسابيع القادمة، مع التركيز على إيجاد حلول دبلوماسية للأزمات القائمة. وستكون متابعة ردود الأفعال الدولية وتطورات الوضع على الأرض أمرًا بالغ الأهمية في تحديد مسار هذه القضايا. كما يجب مراقبة تأثير هذه التطورات على الاستقرار العالمي.





