منهجية خضراء روسية ترفع كفاءة استخلاص المركبات الدوائية من النباتات

باحثون روس يطورون “كيمياء خضراء” لاستخلاص أدوية نباتية مبتكرة
طور باحثون في جامعة سانت بطرسبرغ الروسية منهجية مبتكرة تعتمد مبادئ “الكيمياء الخضراء” لتعزيز كفاءة استخلاص المركبات ذات النشاط البيولوجي من المواد النباتية. تهدف هذه التقنية إلى تقليل الأثر البيئي واستهلاك المواد الكيميائية، مما يفتح آفاقاً جديدة في اكتشاف وتطوير أدوية مضادة للفيروسات ولأمراض القلب.
أفادت مجلة “Talanta” العلمية أن الدراسة شملت أربعة نباتات رئيسية: السوسن السيبيري، ونبتة الدرقة (Scutellaria)، ونبتة سانت جون، وأوراق اليوسفي. وفي هذه النباتات، نجح فريق الكيميائيين في استخلاص مركبات نباتية واعدة يمكن أن تشكل أساساً لتطوير علاجات دوائية مستقبلية، استجابةً للحاجة المتزايدة لمصادر دوائية جديدة.
تعزز هذه التطورات أهمية البحث عن مصادر طبيعية لمركبات دوائية جديدة، خاصة في ظل تنامي مقاومة البكتيريا والفيروسات للعلاجات المتاحة حالياً. تتميز نواتج الأيض النباتية بخصائص علاجية متعددة، منها مضادات الأكسدة والأورام، إلا أن عزل هذه المركبات يظل تحدياً بسبب بنيتها الكيميائية المعقدة والمتنوعة.
واعتمد الفريق البحثي على استخدام السوائل الأيونية والمذيبات عميقة التكوّن، وهي تقنيات حديثة في مجال الكيمياء الخضراء. أتاحت هذه المذيبات إجراء عمليات استخلاص وتحليل أكثر سرعة ودقة، مع خفض ملحوظ في استهلاك الكواشف الكيميائية التقليدية.
توصل الباحثون أيضاً إلى أن بعض المركبات المستخلصة، والتي تعتمد على كلوريد الكولين، تظهر تغيراً في خصائصها الفيزيائية والكيميائية تبعاً لدرجة حموضة الوسط. هذه الخاصية مكنتهم من تطوير آلية استخلاص دقيقة ومتكاملة، تشمل مراحل الاستخلاص والتركيز ومعالجة العينات ضمن منظومة واحدة، مما يلغي الحاجة لعدة خطوات منفصلة.
أوضحت البروفيسورة ليودميلا كارتسوفا، من قسم الكيمياء العضوية في الجامعة، أن اعتماد هذه المذيبات المتخصصة والسوائل الأيونية قد أسهم بشكل واضح في تعزيز حساسية وانتقائية عملية الاستخلاص. وأكدت أن المنهجية الجديدة تتفوق على الأساليب التقليدية في عزل المواد النشطة بيولوجياً من المصادر النباتية.
تتضمن الخطوات المستقبلية لعمل الفريق البحثي تعميق دراسة المركبات المستخلصة لتحديد آليات عملها البيولوجي بدقة. كما سيجرى المزيد من الاختبارات لتحديد فعالية هذه المركبات كمضادات للفيروسات أو كعلاجات لأمراض القلب، مع استكشاف إمكانية تطوير هذه المنهجية لتطبيقها على نطاق أوسع في استخلاص مركبات نباتية أخرى تحمل فوائد علاجية محتملة. يظل التحدي الرئيسي هو إثبات فعالية وسلامة هذه المركبات في الدراسات السريرية.





