نائب عن حزب الله: إسرائيل تهاجم لبنان لتحقيق مكاسب بالمفاوضات

أكد إيهاب حمادة، عضو البرلمان اللبناني عن حزب الله، أن إسرائيل تعيش حالة من الارتباك في تقييم الوضع الإقليمي، خاصةً في ظل التطورات الأخيرة في لبنان وإيران. يأتي هذا التصريح في خضم تصاعد التوترات الحدودية بين لبنان وإسرائيل، وتأثيرها المحتمل على مسار المفاوضات غير المباشرة. ويرى حمادة أن إسرائيل لا يمكنها النظر إلى أطراف محور المقاومة بمعزل عن بعضها البعض، مما يزيد من تعقيد حساباتها الاستراتيجية.
وأضاف حمادة أن التلويح بالحرب، خاصةً من قبل الإدارة الأمريكية، بالإضافة إلى المواقف الصادرة عن البرلمان الإيراني، يدفع إسرائيل إلى الحذر الشديد في اتخاذ أي خطوات تصعيدية. هذا الحذر يعكس إدراكًا إسرائيليًا بأن أي مواجهة عسكرية قد تتسع وتجر المنطقة إلى صراع أوسع، وهو ما تسعى إسرائيل لتجنبه في الوقت الحالي.
ارتباك إسرائيلي وتأثير التطورات الإقليمية
وأشار حمادة إلى أن الحرب المباشرة التي استمرت 12 يومًا مع إيران لم تحقق أهدافًا حاسمة، على الرغم من الاستثمار الكبير في التراكم الاستخباري العالمي. هذا الفشل في تحقيق النتائج المرجوة، بالإضافة إلى حالة عدم اليقين التي تعيشها إسرائيل في ظل التحديات الإقليمية المتزايدة، يعمقان من شعورها بالارتباك وعدم القدرة على اتخاذ قرارات حاسمة. ويرى أن هذا الارتباك يؤثر بشكل مباشر على تقييمها للوضع في لبنان.
وبخصوص الهجمات الإسرائيلية الأخيرة على جنوب لبنان، قال حمادة إنها تأتي في إطار محاولة ممارسة ضغط عسكري وسياسي بهدف تحقيق مكاسب تفاوضية. وأضاف أن هذه الهجمات لم تقتصر على المواقع العسكرية، بل طالت أيضًا المناطق المدنية والمباني السكنية، مما يثير مخاوف جدية بشأن سلامة المدنيين.
تداعيات التصعيد على المفاوضات
وأوضح حمادة أن الغارات الإسرائيلية لم تتوقف حتى بعد تفاهم 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2024، مشيراً إلى أن بعض المناطق تعرضت لمئات الغارات، وأن هناك تقارير عن استهداف منازل مدنيين ووقوع عمليات اغتيال داخل منشآت مدنية. هذه التطورات، بحسب حمادة، تشير إلى أن إسرائيل تسعى إلى زيادة الضغط على البيئة الحاضنة للمقاومة وعلى الدولة اللبنانية.
في المقابل، يرى مراقبون أن استمرار التصعيد الإسرائيلي قد يعرقل المفاوضات غير المباشرة، ويؤدي إلى مزيد من التوتر وعدم الاستقرار في المنطقة. ويؤكدون على أهمية التهدئة وضبط النفس من قبل جميع الأطراف، والعودة إلى طاولة المفاوضات من أجل التوصل إلى حلول مستدامة تضمن الأمن والاستقرار للجميع.
أطماع إسرائيلية وتأثيرها على الوضع اللبناني
وأشار حمادة إلى أن إسرائيل تسعى من خلال هذا التصعيد إلى الضغط على البيئة الحاضنة للمقاومة، وعلى السلطة والدولة اللبنانية، لدفع مسار تفاوضي يحقق لها خطوات ميدانية. ويرى أن تكيف الحكومة اللبنانية مع هذه الضغوط يؤدي إلى زيادة المطالب والأطماع الإسرائيلية، مما يجعل من الصعب التوصل إلى اتفاق يرضي جميع الأطراف.
وفيما يتعلق بإمكانية شن إسرائيل حربا واسعة، قال حمادة إن القرار الإسرائيلي لا يواجه مانعا سياسيا بحد ذاته، لكنه تساءل عما يمكن أن تضيفه حرب جديدة إلى إنجازات لم تتحقق في مواجهات سابقة. وأشار إلى أن إسرائيل لم تتمكن خلال 66 يوما من التقدم مترا واحدا، بينما حققت بعض المكاسب خلال مسار التفاوض عبر احتلال نقاط ميدانية.
وتشير التقديرات إلى أن أي حرب واسعة قد تكون لها تداعيات كارثية على لبنان، وعلى الأمن والاستقرار الإقليمي. ويحذر المحللون من أن هذا السيناريو قد يؤدي إلى تصعيد كبير في الصراع، وجر أطراف إقليمية ودولية أخرى إلى المواجهة. الوضع في لبنان يتطلب حوارا وطنيا شاملا وتوحيد الصف اللبناني لمواجهة التحديات الداخلية والخارجية.
في الختام، من المتوقع أن تستمر إسرائيل في ممارسة الضغوط العسكرية والسياسية على لبنان، في محاولة منها لتحقيق مكاسب تفاوضية. ومع ذلك، يبقى مستقبل هذه المساعي غير واضحًا، ويتوقف على التطورات الإقليمية والمواقف الدولية. سيراقب المراقبون عن كثب أي تحركات جديدة من قبل إسرائيل وحزب الله، وأي مبادرات دبلوماسية تهدف إلى التهدئة ومنع التصعيد.





